اختيار المحررينثقافة

داليدا وفرانسوا ميتران: قصة “ميمي لاموروزو” التي لا يعرفها الكثيرون

داليدا في ذكرى ميلادها

 

بين “جيجي” و”ميمي” لاموروزو، قصة حب جمعت الفنانة داليدا، إيطالية الأصل، ومصرية الولادة وفرنسية الإقامة، بالسياسي الفرنسي الاشتراكي، فرنسوا ميتران.

 

 

إلى باريس.. الغناء والحب

ولدت داليدا، واسمها الحقيقي يولاندا جيجليوتي، في القاهرة 17 يناير 1933، وهي من عائلة إيطالية مهاجرة استقرت في مصر. كانت الفتاة الوحيدة بين شقيقين هما أورلاندو وأوبرنو. وكان والدها، بياترو، أول عازف كمان في أوبرا القاهرة. توجهت في سن المراهقة إلى مهنة السكرتارية. وفي عام 1951، ذهبت سرا إلى مسابقات الجمال، لتفوز بعد ثلاث سنوات، بالجائزة الأولى في مسابقة ملكة جمال مصر.

بدأت رحلة داليدا مع الفن عبر بوابة السينما المصرية في القاهرة، أين رصدها مخرج فرنسي وأقنعها بالاحتراف في باريس، الذي لم تقاومه كخيار رغم تردد عائلتها، وسافرت عام 1954. عاشت في العاصمة الفرنسية أوقاتا صعبة، حيث لم تجد لها مكانا في مجال السينما. فبدأت تأخذ دروسا في الغناء، وتعمل في ملهى ليلي في الشانزليزيه.

 

 

في باريس، جمعت داليدا علاقات عاطفية بالعديد من الفاعلين في عالم الفن والسياسة، أبرزها تلك التي جمعتها بالرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران. علاقة أثارت اهتمام الفرنسيين وسخريتهم من الثنائي، فلقّب ميتران بـ”ميمي لاموروزو” في إشارة إلى أغنيتها “جيجي لاموروزو”، فيما أُطلق عليها لقب “النمر الوردي”.

المغنية والسياسي الطموح

تعود القصة إلى أوائل السبعينيات من القرن الماضي. فترة تألقت فيها داليدا وكانت نجمة الصف الأول في جيلها، فوجّه لها غاستون ديفير، رئيس بلدية مرسيليا، دعوة للغناء في مسيرة حاشدة للحزب الاشتراكي. كان ميتران موجودا وطلب رؤيتها، فشاركته حفل عشاء للبارونات بعد العرض. فُتِنت داليدا بزعيم اليسار، الذي لم يخف إعجابه بالساحرة داليدا صاحبة الـ39 سنة في ذلك الوقت.

بعد فترة قصيرة، دعيت داليدا للغناء في حفل مرور 25 عاما على مشاركة زعيم اليسار في البرلمان، أين كرّمها ميتران في نهاية العرض بالورود، وتعرّفت على الدائرة المقرّبة من الرئيس الفرنسي والتي تضم زوجته دانيال ميتران، وابن أخته فريدريك. وكان التاريخ الرسمي  لبداية الصداقة بين السياسي والمغنية.

 

تطورت العلاقة الثنائية خاصة مع بداية الحملة الانتخابية الفرنسية عام 1981، والتي تقدم خلالها ميتران كمرشّح جدّي لرئاسة البلاد. ساندت داليدا الزعيم الاشتراكي، حتى أنها رافقت النشطاء في الشوارع أثناء توزيع المنشورات، وسخّرت منزلها للشباب الاشتراكي.

لم يؤكد أورلاندو، شقيق داليدا، أو ينكر علاقة الحب التي جمعتها بميتران، مشيرا إلى أن هذه القصة تتعلق بشخصين مفقودين الآن. في المقابل، تحدثت جاكلين بيتشال، زوجة الطبيب النفسي، الذي كانت تتردد عليه داليدا، عن هذه العلاقة السرية التي علمت بتفاصيلها بعد أن أصبحت واحدة من أصدقائها المقربين. وروت بيتشال لـ”باريس ماتش” أحداث القصة التي لا تختلف عن باقي قصص داليدا العاطفية في مأساويتها، لكنها مهمة على مستوى قيمة الشخصية التي أغرمت بها.

 

أسرار العلاقة

تقول: “أسرار تشاركناها، ترددت في تقديمها. فعلى المستوى السياسي، كان سرا لفترة طويلة، وأنا لا أريد أن تهتز صورة داليدا لدى الجمهور أو تلحقها الإساءة بسبب هذه العلاقة، التي كانت بالنسبة لها قصة حب جميلة وحقيقية”.

وأكدت بيتشال في حوارها عام 2017، أن ميتران كان متعلقا بالشقراء الإيطالية، ودائم التردد إلى منزلها سرا. “بمجرد أن يجد نفسه حرا، يقصد منزل داليدا لتناول الطعام الذي يتمثّل عادة في طبق المأكولات البحرية”.

تضيف جاكلين: “كان يأتي بسيارة أجرة، وقلما يأتي بسيارة عادية. وغالبا ما يصل بمفرده دون سائق أو حارس شخصي، حتى أنه يتكّبد العديد من المصاعب لبلوغ المنطقة التي تعيش فيها، ويتعرض للمخاطر عندما لا يتمكّن من العثور على طريق يستطيع المرور عبره”. 

كان ميتران رومنسيّا. يأتي متخفيا، وعندما يتطلب الأمر، يغطّي رأسه ولا يدخل منزلها إلا والورود في يده. وقد مثّل منارة جديدة في حياة داليدا العاطفية المتهالكة على أعتاب الهجر والموت. وصفته جاكلين بيتشال بصاحب المزاج الجيد، المبتسم دائما، الذي يهوى اللعب والمفاجأة.

ميتران في الإليزيه.. النهاية

مثّل تاريخ إعلان فوز ميتران بمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية، 10 ماي 1981، بداية انتكاسة العلاقة. شاركت داليدا في احتفالات إعلان الفوز رسميا، أين نزل مؤيدوه لشارع سوفلوت نحو البانتيون. وكانت في الصف الأمامي بفستان زهري بين غاستون ديفار وويلي براند، حتى أنها لقّبت منذ ذلك الوقت بالنمر الوردي.

 

 

أثارت العلاقة انتقادات واسعة باعتباره رجلا متزوجا. واستبدلت أغنيتها “جيجي لاموروزو” بـ”ميمي لاموروزو”. عاشت داليدا أوقاتا صعبة بسبب المنشورات المسيئة لها على حائط حديقتها، والإهانات، ووصل الأمر حدّ التهديد بالقتل، كما كان دخولها إلى قصر الإليزيه مرفوضا. ودفعتها الشتائم والأخبار التي انتشرت في كواليس العمل إلى البقاء في المنزل.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.