مجتمعالرئيسيسياسة

تونس تحت وقع الإضراب العام: من مطلب الزيادة في الأجور إلى مطالب إسقاط النظام

 

 

شلل تام في تونس منذ ساعات الصباح الأولى، بالتزامن مع إضراب عام هو الثاني من نوعه في أقل من ثلاثة أشهر، يعلنه الاتحاد العام التونسي للشغل في القطاع العام والوظيفة العمومية، إثر تعثّر مفاوضات ماراطونية بين الطرفين النقابي والحكومي في الفترة الأخيرة.

 

في ساعات الصباح الأولى، توافدت على ساحة “بطحاء محمد علي” بقلب العاصمة تونس أعداد غفيرة من النقابيين ومن غير النقابيين من الموظّفين للمشاركة في وقفة دعا إليها الاتحاد العام التونسي للشغل، ألقى خلالها الأمين العام للمنظمة الشغلية نور الدين الطبوبي كلمة للحضور، وشهدت رفع شعارات كثيرة كانت في أغلبها سياسية.

 

 

شعارات سياسية

على امتداد عشرات الأمتار في النهج المؤدّي إلى ساحة محمد علي، قبالة المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل، تكاد تكون الحركة مستحيلة بسبب احتشاد أعداد غفيرة من المضربين حاملين أعلام الاتحاد بوجوه مبتسمة في أغلبها رغم أجواء الغضب، وجه الشبه بينها ترديد نفس الشعارات التي تخفت بين الحين والآخر، لتعود مجدّدا مع كل انخفاض في صوت مكبرات الصوت أو فاصل قصير بين الأغنية والأخرى.

الوقفة الاحتجاجية في الإضراب العام الذي يحمل خلفيات وعناوين اجتماعية سطت عليها في الواقع الشعارات السياسية والإيديولوجية التي كانت واضحة وحاضرة بقوة، وبأشكال مختلفة، ليس فقط في الأهازيج بل وفي الأحاديث الثنائية التي تدور بين الحاضرين الذين لم يخفوا مواقفهم من الحكومة ورئيسها ومن مكونات الائتلاف الحاكم.

 

 

“الشعب يريد إسقاط النظام”، الشعار الرئيسي للثورة التونسية وللثورات العربيّة، كان حاضرا بقوّة في ساحة محمد علي، يرفعه المطالبون بإسقاط الإئتلاف الحكومي، وإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد. كان لهذا الشعار معنى في السابق، حين رفعته جماهير المنتفضين من الضحايا، لا مطلبا تفرض الحسابات السياسية والإنتخابية.

“إسقاط النهضة” كان أيضا مطلبا حاضرا بقوة في شعارات الإضراب العام، أمام المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل، في شعار “يا بلعيد يا حشاد النهضة باعت البلاد”. شعار رفعت أطراف استئصالية نصفه الثاني والأهم، في مسيرات سابقة وصدحت به على أكثر من منبر إعلامي.

 

 

سطوة الشعارات السياسية منتظرة، منذ إعلان عدة أطراف سياسية وعلى رأسها الجبهة الشعبية ونداء تونس انخراطها في الإضراب العام ووقوفها مطالبة بإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإسقاط الائتلاف الحكومي الجديد، خاصة بعد فشل محاولة تشكيل ائتلاف حكومي بدون النهضة، ولكنها شعارات تتزامن هذه المرة مع إعلان اتحاد الشغل هو الآخر دخوله معترك السياسة والإنتخابات.

 

الطبوبي يهدّد بالتصعيد

توجّه الأمين العام نور الدين الطبوبي بالنّقد اللّاذع للحكومة، خلال الكلمة التي ألقاها بساحة محمد علي قائلا: “أقول لهذه الحكومة التي استهانت بأبناء الشعب، نحن لا نساوم والشعب يريد السياد الوطنية”. وتابع: “لولا الشعب التونسي لما كنتم اليوم في الحكم”، مضيفا: “اخترتم المعركة مع الاتحاد ونحن لها بامتياز”.

الأمين العام لاتحاد الشغل شدّد في كلمته على أن المعركة مستمرة الى حين تحقيق أهدافها. وأضاف: “نحن ثابتون لكلّ الخيارات، وصامدون.. ولن نخذل أبناء شعبنا أبدا” مشيرا إلى أنّ من يريد أن يحكم تونس عليه أن يقرأ تاريخها.

الطبوبي أعلن في كلمته أيضا أنّ الهيئة الإدارية لاتحاد الشّغل ستجتمع يوم السبت المقبل، وستتّخذ قرارا نضاليا تصعيديا وفق تعبيره. ووجّه كلامه للجماهير الحاضرة قائلا: “يوم السبت اجتماع الهيئة الادارية وستتخذ قرارا نضاليا تصعيديا في حجم نضالاتكم”، مضيفا “المطالب تفتك، و لا تهدى”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.