مجتمعسياسةغير مصنف

قبل أيام من ذكرى ثورة 25 يناير: السيسي يشرع في تصفية حلفائه بعد خصومه

السيسي يبدأ بتصفية حلفائه بعد تخلّصه من الخصوم

 

مع اقتراب ذكراها الثامنة، لا تزال ثورة 25 يناير المصرية تمثل كابوسا للرئيس الحالي للبلاد عبد الفتاح السيسي، الذي صادر السلطة صائفة 2013 بانقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، يتعرض للمحاكمة بتهم كيدية بينما ينعم الدكتاتور حسني مبارك بالحرية.

 

مطلع سنة 2019، حمل في طياته اعترافا صريحا من عبد الفتاح السيسي بتهم خطيرة تلاحقه منذ نجاح انقلابه العسكري، وعلى رأسها التطبيع مع الكيان الصهيوني. تصبب السيسي عرقا في مواجهة حقائق وأسئلة صحفي قناة (CBS) الأمريكية، قبل أن ينهار معترفا بالتنسيق مع جيش الاحتلال. ورغم محاولته نفي وجود سجناء سياسيين في مصر في نفس الحوار، فإن كل التقارير الحقوقية الدولية تتّهمه بمصادرة حرية الرأي والتعبير وحق التنظم والتظاهر في البلاد.

 

عبد الفتاح السيسي حاول بشكل غير مباشر امتصاص غضب الشارع المصري في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية من جهة، وسطوة الأجهزة القمعية من جهة أخرى، خاصة في ظل ما تشهده السودان من حراك شعبي يطالب بإسقاط نظام عمر البشير. محاولة فاشلة سرّبها السيسي عبر محمد البرادعي الذي دعا إلى مرحلة انتقالية في البلاد تشارك فيها كل الأطياف السياسية.

 

تصفية الحلفاء

بعد أشهر قليلة من وصوله إلى الاتحادية واعتلائه كرسي الرئاسة، في مصر، على دماء وأشلاء المطالبين بالحرية وباحترام الصناديق الإنتخابية، لم يكتف عبد الفتاح السيسي بملاحقة كل معارضيه، والزج بهم في السجون؛ بل والتفت أيضا إلى من هيؤوا له الطريق نحو الرئاسة، ليكون مصيرهم شبيها بمن طالبوا باسقاطهم.

“حركة تمرد” المصرية التي تلقت تمويلات سخية من محور الثورات المضادة، وبعض عناصر “الإشتراكيون الثوريون” كلهم يراوحون السجون بقضايا ملفّقة بسبب نقدهم للأوضاع في مصر. إشارة واضحة إلى الفرق الكبير بين حاكم ديمقراطي يحترم حق المعارضة والاختلاف، وحاكم عسكري يصادر حرية الرأي والتعبير.

حتى أولئك الذين كان فائض الحقد الإيديولوجي لديهم واضحا ضد الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي لم يسلموا من آلة عبد الفتاح السيسي القمعية. فقد رمى في السجن من أعلنوا سابقا ترشحهم ضده في سباق الرئاسة، على غرار أحمد قنصوة وأحمد شفيق.

في الأيام الأخيرة، عاد السيسي ليضرب بقوة على أيادي حلفائه، من معارضي الإخوان المسلمين. فقد أحال النائب العام، البلاغ المقدم من المحامي محمد حامد سالم، ضد 13 شخصية من قيادات “الحركة المدنية الديمقراطية” هم: “خالد داود رئيس حزب الدستور، ويحيى حسين عبدالهادي، ومحمد سامي رئيس حزب الكرامة، وحمدين عبدالعاطي عبد المقصود صباحي وشهرته حمدين صباحي، وداود عبدالسيد مخرج سينمائي، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وأحمد فوزي الأمين العام السابق بالحزب المصري الديمقراطي، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الديمقراطي، وأحمد البرعي وزير التضامن الأسبق، وعمرو حلمي وزير الصحة الأسبق، وجورج إسحاق، وأحمد دراج، وعبدالعليم داوود”، والذي يتهمهم فيه بالتحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي المصري، إلى المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة الكلية، لاتخاذ اللازم.

لم يكتف عبد الفتاح السيسي بمصادرة حرية المعارضين والنشطاء السياسيين بل أصدر قرارا جمهوريا، يمنع كبار موظفي الدولة من السفر دون الحصول على إذنه. ويشمل القرار الوزارات السيادية والأجهزة الرقابية والقضائية والأمنية. وينص القرار رقم 23 لسنة 2019 فى مادته الأولى على التالي: “يكون الترخيص بالسفر للخارج فى مهام رسمية أو لأعمال تتعلق بالوظيفة بقرار من رئيس الجمهورية لكل من رئيس الوزراء، ونواب رئيس الوزراء، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، ورؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية والأمنية ونوابهم. ويسرى الحكم على كل من يشغل وظيفة أو يعيّن فى منصب بدرجة رئيس مجلس وزراء أو نائب رئيس مجلس وزراء”.

 

الخوف

يتحرك عبد الفتاح السيسي بشكل واضح وسط ظلام دامس، كان هو سببا في وجوده. فهو يحاول قبل أيام قليلة من ذكرى ثورة 25 يناير أن يحول دون انتقال عدوى الاحتجاجات السودانية من جهة، ويعمل في نفس الوقت على التصدّي استباقيا لـ”غدر الأصحاب”. فالقرار الذي أصدره أمس بحظر سفر كبار مسؤولي الانقلاب، إلا بإذن شخصي منه، نتيجة طبيعية لخوفه من الغدر. وقد اعتبره عدد من الإعلاميين المصريين بمثابة “البطحة” التي يصر على فضحها بقرارته.

الإعلامي علاء الصادق قال: “السيسي يدفع شيخ الأزهر للاستقالة.. قرار منع كبار المسئولين من السفر إلا بإذنه.. لا يقصد به منع المسئولين المنبطحين إلا شيخ الأزهر.. جاء اليوم لأحمد الطيب لينسحب قسرا.. من أعلن ظالما.. ذل علي يديه”.

 

وتعليقا على نفس القرار، قال الكاتب الصحفي وائل قنديل في تغريدة على تويتر: “آخر ما قرأت قبل النوم رواية “مزرعة الحيوانات” لجورج أورويل والتي حملت في إحدى ترجماتها إلى الفرنسية عنوان ”جمهورية الحيوان”.. استيقظت هذا الصباح لأقرأ خبرًا يقول: السيسي يمنع رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية وشيخ الأزهر من السفر، إلا بعد الحصول على إذن منه.. ولم أضحك!”

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.