الرئيسيسياسة

ذكرى 14 جانفي الثامنة: تونس المختلفة في شارع واحد والجزائر تبرق بالتهاني

 

الساعة تشير إلى منتصف نهار الإثنين 14 جانفي 2019، تونس تحيي ذكرى هروب الدكتاتور زين العابدين بن علي. حدث أعلن نجاح ثورة شعبية دامت 28 يوما في إسقاط الدكتاتورية، وفجّر ثورات عربية متتالية تنشد الديمقراطية والحرية، في بلدان أنهكتها أنظمة الفساد والاستبداد.

 

تؤرّخ الثورات والأحداث الكبرى التي تشكّل منعرجات في التاريخ، بيوم اندلاعها، وكذلك الثورة التونسية. ورغم ذلك، تبقى لتاريخ 14 جانفي/يناير رمزيّته التي تتناقض تماما مع رمزية 7 نوفمبر الدموية. فبين وعود السلطة الزائفة، وشعارات الثورة التي فجّرها، وحماها الشعب فروقات شاسعة.

 

 

مشهد من تونس

على الناظر إلى مشهد الشارع الرئيسي بقلب العاصمة تونس أن يتخذ مكانا مرتفعا، ليلاحظ اللوحة المرتسمة بالشارع. أحزاب من السلطة والمعارضة، وتونسيون غير متحزّبين، ووسائل إعلام وطنية ودولية، كلّها في مساحة واحدة مفتوحة. كلٌّ يعبّر عن مواقفه ويطرح تقييماته لتاريخ 14 جانفي 2011 وما تلاه، بحرية تامة.

أحزاب تقليديّة مناضلة، وأخرى حديثة العهد تشكّلت في السنوات الثماني الماضية خرجت كلّها إلى شارع الثورة، في قلب العاصمة تونس. بعضها يعبّر عن فرحته ويحتفل بمكسب الحرية ومنجز الديمقراطية، وبعضها الآخر يقوم بحملات انتخابية مبكّرة، فيما خرجت أطراف أخرى لتعبّر عن سخطها وغضبها. وفي النهاية، لا يهمّ الموقف أو التقييم في يوم 14 جانفي. فهذا المشهد ككلّ يعكس روح الثورة، وهو من مكاسبها.

في شارع الثورة، التقت أحزاب اليمين واليسار، وغير المتحزبين في لوحة فنية رائعة. لوحة مصغّرة تمثّل تونس المتنوعة، والمختلفة والمنسجمة، وتجمع الحاكم والمعارض والمراقب التقطتها بعض الكاميرات في شكل صورة فوتوغرافية، سيمر عليها كثيرون مرور الكرام أو سيتداولونها ظرفيا، ولكنّ رسائلها كثيرة، ومعانيها عميقة.

 

 

الديمقراطية ليست في مأمن

بين من خرج لشارع الثورة في الذكرى الثامنة لهروب الدكتاتور زين العابدين بن علي ليعبّر عن غضبه ومن خرج ليعبر عن سعادته، مسافات. كلّ ينظر إلى الثورة من زاويته، لكن التقى الطرفان عند نقطة مشتركة وإن بأشكال مختلفة: الديمقراطية ليست في مأمن بعد.

في شارع الثورة، نظّمت حركة النهضة احتفالية بمناسبة ذكرى 14جانفي، حذّر خلالها رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني من تهديدات تستهدف الديمقراطية والثورة، تأتي أساسا من أطراف استئصالية تسعى لنشر خطاب الفوضى والتفرقة. ما ورد على لسان الهاروني، سبقته تصريحات في نفس السياق، لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، اعتبر فيها أن الديمقراطية مهدّدة ما دامت البلاد لم تقطع أشواطا في انتقالها الاقتصادي والتنموي، بالتزامن مع الخطوات التي قطعتها في انتقالها السياسي.

يوم 14 جانفي، كانت الجبهة الشعبية حاضرة ببعض مكوناتها في الشارع، لتعلن هي الأخرى أن الثورة والديمقراطية ليست في مأمن، غير أن تقييمها مختلف تماما. فهي تعتبر وجود غيرها في السلطة، وخصومها الإيديولوجيين بالأساس، أمرا غير ديمقراطي وإن كان نتاج الصناديق الانتخابية.

في شارع الثورة أيضا، خيمة لأنصار حزب التيار الديمقراطي المعارض تروّج لخطاب طالما رددته القيادية في الحزب سامية عبو، يتمثّل في إعادة طرح فكرة تهديد الفساد ومنظومة الفساد للدولة والديمقراطية. خطاب  سرعان ما تغلب عليه الحماسة لتصبح شعاراته غير بعيدة في مضامينها وغاياتها، عن تلك التي ترفعها الجبهة الشعبية.

رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي نفسه قال في كلمة له خلال افتتاح معرض الثورة بباردو، أن الديمقراطية ليست في مأمن، بسبب تواصل التهميش والبطالة، وتأخّر الإصلاحات والحلول، وكذلك بسبب رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي يعمل منذ أسابيع على تشكيل “حزب الحكومة”، وما يعنيه ذلك من خلط بين الحزب والدولة.

 

تهنئة جزائرية

تعتبر الجزائر أحد أهم الركائز الأساسية للاستقرار في المنطقة المغاربية، وجنوب المتوسّط. وقد كان للجزائر موقف ثابت داعم للاستقرار والانتقال الديمقراطي في تونس؛ حتى أن الشعب الجزائري قد بادر بنفسه لإنقاذ السياحة التونسية، يوم استهدف الإرهاب الغادر أحد أهم أعمدة الاقتصاد التونسي، وكاد يدمّره.

بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة 14 جانفي، توجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ببرقية تهنئة إلى نظيره التونسي الباجي قائد السبسي. أكّد فيها عزمه على العمل سويا مع تونس من أجل الارتقاء بعلاقات التعاون الراسخة التي تجمع بين البلدين إلى مراتب أعلى. وشدد بوتفليقة على استعداد الجزائر للعمل مع تونس من أجل تمتين أواصر الأخوة والتضامن التي تجمع الشعبين.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.