ثقافة

جميلة الجميلات التي ارتدت حداد الحب مبكرا

ذكرى رحيل ليلى فوزي

 

هي الأرستقراطية التي تشي ملامحها بأصولها التركية وهي جميلة الجميلات التي لم يكن حظها في الحب على قدر فتنتها وسحرها.

هي جميلة الجميلات في الواقع وفي السينما هي ليلى فوزي التي لقبت بفرجينيا السينما المصرية  ومنحها الصحفي مصطفى أمين هذا اللقب قائلا إنها لو بحثت في شجرة عائلتها  فسوف تجد نفسها أميرة.

وهي  التي تمر ذكرى وفاتها هذه الأيام فهي التي رحلت عن الدنيا يوم 12 يناير عام 2005.

 

 

كانت حسناء الشاشة الفضية قد ولدت بإسطنبول يوم 20 أكتوبر عام 1918 وكان والدها تاجر مصري يعمل في مجال الأقمشة ويمتلك محلات كبرى في تركيا وسوريا ومصر أما والدتها فهي حفيدة قيصر لي باشا أحد قادة الجيش التركي إبان مرحلة الحكم العثماني.

 

 

 

وكان جمالها لافتا منذ الصغر فهي تمتلك مقومات الجمال وفق المقاييس الغربية التي كانت معتمدة في اواسط القرن العشرين وعلى هذا الأساس تم إختيارها من قبل مجلة أمريكية كإحدى أجمل جميلات مرحلة الأربعينات. وحازت لقب ملكة جمال مصر عام 1940.

 

وقادها هذا الجمال إلى الشاشة الفضية  وهو الأمر الذي عارضه والدها في البداية ووافق تحت ضغط أصدقائه فكان أول دور لها في السينما في فيلم مصنع الزوجات الذي قدمته عام 1941.

وبإعتبار أنها كانت في سن صغيرة عندما دخلت عالم الفن فقد تعذر عليها إكمال تعليمها وهو ما الأمر الذي خلف في نفسها ندما طوال حياتها.

ورغم أنها إختارت مجال التمثيل إلى أن عشقها للغناء كان لا يقاوم وكانت شغوفة بأغاني نجمة ذلك العصر الفنانة ليلى مراد

وتحققت رغبتها في الغناء في فيلم ممنوع الحب لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والفنانة رجاء عبده.

ولاشك أن جمالها الآسر وفتنتها التي لا تقاوم جعلت الكثيرين يغرمون بها ويهيمون عشقا بها فأعجب بها الموسيقار محمد عبد الوهاب وكادت علاقتهما أن تتطور لكن الأمر لم يصل درجة الحب .

وعلى العكس من ذلك بلغ إعجاب البلبل الحزين فريد الأطرش بها حد الوله وأراد الإرتباط بها بعد أن جمعهما فيلم جمال ودلال عام 1945 لكن والدها رفض بشدة طلب الموسيقار الكبير بحجة فارق السن الكبير بينهما وخاصة صغر سنها في ذلك الوقت.

ولكن صاحبة العيون الخضراء الساحرة التي كانت فتاة أحلام جيلها ستقبل  الزواج مضطرة بمن يكبرها بعقود من الزمن هربا من سلطة والدها.

 

 

وكان إرتباطها  بصديق والدها الفنان عزيز عثمان الذي يبلغ فارق السن بينها وبينه ثلاثون عاما ولم يرغب الوالد في هذه الزيجة في البداية ووافق على مضض أمام إصرار العريس ولم تكن جميلة الجميلات تدرك جيدا معنى الزواج فوافقت.

وكان ذلك خطأ كما إعترفت في تصريحاتها التلفزيونية لاحقا ولكنها ظلت معه لمدة خمس سنوات كاملة حتى تطلب الطلاق فقد كان يتحكم فيها ويتعامل بقسوة معها ورغم ذلك لم يتحمل فراقها فرحل بعد أيام من الإنفصال عنها.

 

 

ولكن الحب الكبير في حياة جميلة الجميلات كان يشبه حكايات السينما فقد جعل القدر دربها يتقاطع مع الفنانة ليلى مراد التي طالما كانت تحب أغانيها وجمع بينهما الفنان أنور وجدي الذي شاركت معه في فيلم من الجاني الذي قدم عام 1944 وأعجب

بها النجم الكبير إعجابا لا حدود له.  ويعود ذلك إلى ما قبل إرتباطها بعزيز عثمان ولكن والدها رفض كالمعتاد ومضى كل إلى طريقه ولكن وبعد إنفصالها عن زوجها وطلاقه من ليلى مراد إلتقيا من جديد في فيلم خطف مراتي وكانت نجومية أنور وجدي ملء السمع والبصر.

 

 

وإستيقظ الحب القديم وسرى جمره الخانس تحت الرماد في قلبيهما فكان الزواج الذي تم في باريس في رحلة علاج هذا الفنان وذلك عام 1954 لكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن جميلة الجميلات فقد كان أنور وجدي مريضا وإشتد به المرض في الفترة التي تلت زواجه فسافر إلى السويد للعلاج مرفوقا بحبيبته ليلى فوزي ولكن هناك كانت النهاية المحتومة بعد أربعة أشهر من الزواج  فعادت حزينة مرفوقة بنعشه ودخلت في حلة حداد نأت بمقتضاها عن السينما وعن الحياة العامة لمدة ثلاث سنوات.

 

 

وقدمت ليلى فوزي قصة حبها لأنور وجدي في فيلم وسم ب “طريق الدموع ” عام 1961 ومثل كمال الشناوي دور وجدي في حين قدمت صباح دور ليلى مراد.

 

 

ولم تعرف الإستقرار سوى بعد زواجها من الإعلامي جلال معوض الذي كانت تجمعه علاقات وثيقة بالوسط الفني وبكبار النجوم كمحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وفاتن حمامة وعمر الشريف وساهم ذلك في عودتها بقوة للشاشة الكبيرة.

 

 

وفي هذه الفترة قدمت  أحد أهم أفلامها وهو بورسعيد المدينة الباسلة مع فريد شوقي وهدى سلطان وشكري سرحان وهو للمخرج عز الدين ذو الفقار.

ثم كان موعدها مع التميز في فيلم الناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين الذي قدمت خلاله دور فرجينيا جميلة الجميلات الذي يتذكرها الجميع به.

وقد إختصر هذا الدور كل أدوارها السابقة واللاحقة وباتت توسم بقمة الجمال والشر والدهاء.

وعلى إمتداد مسيرتها الفنية قدمت ليلى فوزي 85 فيلما   من بينها خبر أبيض والبؤساء وأحلاهم ولست ملاكا وست الحسن ثم بنت ذوات والأرملة الطروب ودلال المصرية وكذلك أمواج بلا شاطىء.

كما شاركت في أفلام سلطانة الطرب والملائكة ومن أجل حبي وأسير العيون وملكة الجمال وبياعة الجرائد وألف ليلة وليلة.

وقل إنتاجها تدريجيا مع بداية الثمانينات في مجال السينما فقد أفلام إسكندرية ليه مع المخرج يوسف شاهين وضربة شمس مع علي بدر خان ومن بطولة نور الشريف وأدت دورا مركبا لشخصية صامتة طوال الفيلم كما شاركت في فيلم الملائكة للمخرج التونسي رضا الباهي وإبتعدت بعد أن ظهرت موجة أفلام المقاولات.

وعلى إمتداد مسيرتها الفنية التي دشنتها عام 1941 و أنهتها عام 2004   لم تقدم ليلى فوزي أعمالا للشاشة الفضية فحسب بل توجهت أيضا للشاشة الصغيرة وقدمت عديد المسلسلات التي بلغ عددها 40 عملا من بينها الزئبق ونساء يعترفن سرا ثم بوابة الحلواني وجواري بلا قيود وابو العلا وكذلك دمي ودموعي وابتسامتي وبنات سعاد هانم وفريسكا وهوانم غاردن سيتي ولما الثعلب فات بالإضافة إلى بعاد السنين ومن الذي لا يحب فاطمة.

ورحلت جميلة الجميلات في هدوء  عن عمر 86 عاما بعد أن رفضت عديد العروض المغرية لكتابة مذكراتها وتحويلها إلى عمل فني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.