مجتمعسياسة

أطراف سياسية تسعى لتوظيفه انتخابيا: هل يتمكن اتحاد الشغل من حماية إضرابه العام؟

لن يطول الاحتفال بالذكرى الثامنة لهروب الدكتاتور زين العابدين بن علي في تونس كثيرا، فالبلاد تحبس أنفاسها قبل إضراب عام منتظر يوم 17جانفي الجاري في قطاع الوظيفة العمومية، هو الثاني من نوعه في أقل من ثلاثة أشهر، بعد رفض الاتحاد العام التونسي للشغل أكثر من مقترح حكومي.

 

إضراب عام يتزامن مع حالة من التوتر في شهر جانفي الذي يشهد تزايد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية، ويتزامن أيضا مع أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، بالإضافة إلى انطلاقة مبكرة للحملات الانتخابية بالتشويه والشيطنة والدعوات لعودة الاستئصال والاستقطاب الثنائي في المشهد، منذ حسم مجلس نواب الشعب الأزمة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه.

 

تحذير

جمعت الطرفين النقابي والحكومي جلسات متتالية في الأيام الأخيرة، لكنّ الإضراب العام مازال قائما، بعد رفض الطرف النقابي مقترحين حكوميين بشأن الزيادة في الأجور لقطاع الوظيفة العموميّة. إضراب عام سارع الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي إلى الحشد له، عبر اجتماعات عمالية متتالية في عدد من ولايات الجمهورية.

قبل أيام قليلة من تنفيذ الإضراب العام، وجّه نور الدين الطبوبي تحذيرات قوية للسلطة والائتلاف الحاكم مؤكّدا أن الإضراب العام القادم قد يخرج عن السيطرة، مضيفا أنّ “الحكومة لا تعرف ما ينتظرها من قرارات داخل أطر الاتحاد”، ومؤكدا أنّ “جميع المطارات والموانئ والقطاعات الحيوية سوف تتوقف”.

تحذيرات الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل تجاهلت كل الدعوات والمبادرات مؤخرا، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين النقابي والحكومي، ولكنها تثير الاستغراب في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها تونس.

 

 

مساعي التوظيف على قدم وساق

بقطع النظر عن نقاط الاستفهام الكثيرة وراء العناوين الاجتماعية التي تخفي غايات وأهداف سياسية في الكثير من التحركات الاحتجاجية مؤخرا، وبقطع النظر عن الغايات والأسباب الحقيقية وراء التغير المفاجئ في موقف الاتحاد العام التونسي للشغل من مسألة الاستقرار الحكومي، فإنّ سؤالا هاما يطرح نفسه بقوة في ظل المشهد التونسي الحالي، عن مدى قدرة الاتحاد على حماية إضرابه العام.

حركة نداء تونس التي تعاني من أزمة داخلية متفاقمة، وتسعى لتغيير حالة الانقسام داخلها وصرف الأنظار عنها أعلنت عن تبنيها مطالب الإضراب العام في قسم الوظيفة العمومية. ودعت إلى مساندة اتحاد الشغل والنقابيين، في حركة تسجيل موقف سياسي واضحة ضدّ رئيس الحكومة، بعد فشل الحزب في إقالته الصائفة الفارطة.

من جهة أخرى، قالت الجبهة الشعبية على لسان ناطقها الرسمي حمة الهمامي أن أبناءها منخرطون في الإضراب العام. ودعت بعض مكوناتها إلى “ثورة جديدة” بمناسبة ذكرى 14 جانفي، في تناسق تام مع دعواتها السابقة لإسقاط الحكومة، وتفكيك الائتلاف الحكومي الحالي، تحت شعارات اجتماعية واقتصادية.

الإضراب العام حق مشروع ومكفول بالدستور التونسي الجديد، لكنّه -مع الكثير من التحركات الأخرى- قد بات مطية لأطراف سياسية متأزمة وفاشلة انتخابيا، تهدف لتصفية حسابات سياسية مفضوحة، أما الاتحاد العام التونسي للشغل الذي دعا إلى الإضراب، فلا يزال يتجاهل التعليق على هذه المواقف، وعلى محاولات الركوب والتوظيف، منشغلا بمزيد الحشد والتعبئة للإضراب، ليظل السؤال قائما: هل بإمكان الاتحاد حماية وتأمين إضرابه العام؟

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.