مئات أولياء التلاميذ يقاضون الجامعة العامة للتعليم الثانوي

 

قرر المئات من أولياء تلاميذ المرحلتين الإعدادية والثانوية، نهاية الأسبوع الفارط، إيداع شكايات ضد الجامعة العامة للتعليم الثانوي، لدى وكلاء الجمهورية بمختلف المحاكم الإبتدائية بعدد من الولايات، باعتبارهم متضرّرين من قرار الجامعة المتعلق بمقاطعة الامتحانات ومجالس الأقسام بالنسبة للثلاثي الأول من السنة الدراسية الحالية 2018-2019.

وأفاد المنسّق الوطني لحركة “أولياء غاضبون”، حسن عبد العزيز الشك بأن ممثلي الأولياء الذين تقدموا بشكايات تسلموا وصولات تفيد بالإذن بفتح بحث جزائي، وتتبّع المشتكى بهم، وكلّ من ثبت تورطه في جرائم القيام بإضراب غير شرعي وفق ما ينص عليه الفصل 388 من مجلة الشغل، وكذلك من أجل تعطيل حرية الخدمة والاعتصاب المتقارر عليه، بقصد تعطيل اجراء العمل بالقوانين والاستعفاء من الخدمة المنصوص عليها بالفصل 107 من المجلة الجنائية.

 

حسن عبد العزيز الشك: المنسق الوطني لحركة "أولياء غاضبون"
حسن عبد العزيز الشك: المنسق الوطني لحركة “أولياء غاضبون”

 

وجاءت هذه الحركة التصعيدية التي قام بها أولياء التلاميذ تعبيرا عن “غضبهم واستنكارهم للتصرفات غير المسؤولة للجامعة العامة للتعليم الثانوي التي حوّلت أكثر من مليون تلميذ إلى رهائن ودروع بشرية لابتزاز الحكومة والضغط عليها من أجل قبول مطالبها” وفق تعبير حسن عبد العزيز الشك.

وفي تعليق له على الشكايات التي رفعها مئات أولياء التلاميذ ضد الجامعة العامّة، قال لسعد اليعقوبي الكاتب العام باسم الجامعة العامة لنقابة التعليم الثانوي، أنّ الحكومة تتحمّل مسؤولية ما وصفه بـ”التلاعب بمصير التلاميذ وخطورة ما ستؤول إليه الأمور”. وأكد اليعقوبي أنّ الجامعة جاهزة  للمفاوضات في أي وقت، مشيرا إلى أنّ “سلطة الإشراف والحكومة رفضت فتح باب الحوار بصفة جدية وإيجابية ورفضت الاستجابة للمطالب المادية والمعنوية”.

وبخصوص الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية مؤخرا في حق عدد من الأساتذة والمديرين، وصف اليعقوبي هذه الإجراءات بـ”التعسفية والانتقامية”، حيث قامت الوزارة بالاقتطاع من أجور الأساتذة، وإيقاف بعض المديرين عن العمل، مشيرا إلى أن استهداف المربّين يهدف إلى تهميش المطالب الحقيقية التي يناضل من أجلها المربّون منذ أكثر من سنة.

وللتذكير، فإن الأساتذة  يخوضون منذ أسابيع ما أسموه “اعتصام الصمود والثبات” في رحاب المندوبية الجهوية للتربية صفاقس 2، للتضامن مع الأستاذ أحمد العجمي بلغيث الذي تم عزله بتاريخ 10 ديسمبر 2018 بتهمة ثلب وزير التربية ونعته بنعوت غير أخلاقية عبر تدوينة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

 

 

تجدر الإشارة إلى تعطّل امتحانات الثلاثي الأول من السنة الدراسية الحالية، بمختلف المعاهد والاعداديات العمومية بشكل تام، بالإضافة لعدم مد التلاميذ ببطاقات أعداد الفروض التأليفية والاختبارات الشفوية استجابة لقرار نقابة الأساتذة بعدم تسليم أية وثيقة تتعلق ببطاقات الأعداد، والامتناع عن الحضور في مجالس الأقسام.

المنظمة التونسية للتربية والأسرة: لابد من التدخل العاجل لحل أزمة التعليم

وعبرت المنظمة التونسية للتربية والأسرة عن قلقها الشديد مما “آلت إليه الأوضاع التربوية والتعليمية والأسرية جرّاء مقاطعة امتحانات نهائي الثلاثي الأول، والتلويح بمواصلة مقاطعتها خلال الثلاثية الثانية، بما أصبح يهدد بسنة بيضاء وبمزيد ضرب علاقة الثقة والاحترام بين المربي والمتعلّم”.

ودعا المكتب الوطني للمنظمة التونسية للتربية والأسرة في بيان له الأساتذة إلى اتخاذ أشكال نضالية أخرى لا تمس من مشروعية مطالبهم، وتحفظ للتلاميذ حقهم في مزاولة نسق تعليمي تربوي مستقرّ، مشددا على ضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات في أسرع الآجال وإيجاد حلول عاجلة لتجاوز الأزمة.

 

 

وأكّدت المنظّمة في البيان ذاته، أنّ تحسين الأوضاع المادية للمربيين حق مشروع، لكنّ الأساليب التي اتبعوها للمطالبة بحقوقهم من المجموعة الوطنية ترتّب عنها إضرار بالأسرة وبسلامة العملية التربوية، وانتهاك بيّن لحقوق الطفل، وضرب للمدرسة العمومية، ولصورة المربي.

وطالبت المنظمة التونسية للتربية والأسرة كلا من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس نواب الشعب، ورئيس الحكومة، والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بالتدخّل العاجل لحل الأزمة.

اليعقوبي أمام البرلمان

ومن المفترض أن تستمع لجنة الشباب والتربية والشؤون الثقافية بمجلس نواب الشعب، إلى ممثلي الجامعة العامة للتعليم الثانوي يوم الأربعاء 16 جانفي الجاري، وذلك بطلب من الهيكل النقابي وفق ما أقره الموقع الرسمي للبرلمان.

ومن جانبها أكدت نقابة التعليم الثانوي على صفحتها الرسمية بـ”فيسبوك” أنها تلقت الدعوة من اللجنة المذكورة يوم الخميس الموافق لـ10 جانفي، مشيرة إلى أنه يتعذر عليها الحضور “أمام التزامها المسبق بحضور التجمع التضامني مع اعتصام جهة صفاقس، وكذلك مساندة قطاع التعليم العالي في ما قرر من اعتصام في وزارة التعليم العالي”.

 

 

 

يفترض أن تستمع اللجنة المذكورة إلى ممثّلي نقابة التعليم الثانوي يوم  الجمعة 11 جانفي الجاري، لكن تمّ تأجيل الأمر إلى يوم 16 جانفي في جلسة ستخصص لنقاش أزمة التعليم الثانوي، والحلول التي يمكن اتخاذها لفض الإشكال بين وزارة التربية والنقابة.

الكاتب: Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.