مجتمع

لزهر العكرمي متهم رسميا باستغلال الأطفال في “كلاش” سياسي

 

الفكرة جميلة في ظاهرها، وإن كانت مستهلكة ومتداولة في أكثر من قناة عربية. ففي كل حلقة، يظهر أحد السياسيين في دور المعلم داخل القسم، ويتحاور مع الأطفال، ويجيب على أسئلتهم، بطريقة تثقيفية وإيجابية تساهم في بناء شخصياتهم. وهذا يذكّرنا بظهور رئيس الوزراء اللبناني الحريري في برنامج مشابه منذ فترة، حيث حاول الحديث بعفوية وإيجابية عن علاقته مع حزب الله، رغم توترّ العلاقات السياسية بينهما، ودعا الأطفال إلى المحبة.

بحضور لزهر العكرمي، اتخذت الحلقة توجّها آخر مغايرا، و أصبح التفاعل مع الأطفال وسيلة لتصفية حسابات سياسية، و”كلاش” سياسي وجّهه العكرمي نحو نجل الرئيس حافظ قايد السبسي.

 

تصفية حسابات سياسية

رغم محاولته الظهور بشكل ودود، كشفت كلمات لزهر العكرمي وردود أفعاله تركيزه الشديد على إيصال رسائل سياسية مباشرة ومبطّنة لخصومه، مستغلا حضوره في البرنامج، والأسئلة التي طرحها عليه الأطفال. فحدّثهم عن شفيق الجراية الذي كان يورّد الموز ولا يدفع الضرائب، وحافظ قائد السبسي الرجل الشرير، بطريقة لا تتناسب مع أهداف البرنامج التثقيفية والتعليمية، ولا مع عمر الأطفال أو مستوى إدراكهم.

أثار المقطع، الذي تمّ تداوله، حفيظة عدد كبير من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد دعوا الهايكا ومندوبية حماية الطفولة للتدخل، معربين عن رفضهم استغلال الأطفال في الصراعات السياسية.

 

 وزارة المرأة ترفع شكوى

أعلنت وزارة المرأة عن تقديم شكوى للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إثر قيام لزهر العكرمي  بانتقاد وثلب شخصيات سياسية -خلال حضوره في برنامج “لاكالاس”- بشكل متعمّد، مثّل اعتداء على حقوق الأطفال الحاضرين. فما عُرض في البرنامج المذكور، لا يمت بصلة لتكريس حق الطفل في المشاركة في الحياة السياسية أو حقه في التعبير؛ بل وكان استغلال الأطفال جليا من خلال إسقاط المشارك في البرنامج مواقفه الشخصية تجاه أشخاص أو أحزاب بشكل مجاني، بالإضافة إلى التحريض على الكراهية بإسناد صفات سلبية لشخصيات. وهذا يؤدي حتما لنشر أفكار التعصب والكراهية لدى الأطفال المشاركين في البرنامج، والمشاهدين على حد السواء.

وأكدت الوزارة في بيان نشر يوم السبت 13 يناير/جانفي 2018 أنّ المحتوى الذي تم بثّه يتعارض مع مقتضيات الفصل 19 من مجلة حماية الطفل الذي يؤكّد على عدم إقحام الطفولة في النزاعات السياسية. حيث سجّلت مشاركة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و9 سنوات، والتطرق لمواضيع لا تحترم أعمارهم ولا درجة نضجهم.

من جانبها، تفاعلت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري مع شكوى وزارة المرأة، ووجهت استدعاء للممثل القانوني للقناة على خلفية ما اعتبرته خرقا جسيما مسّ من كرامة بعض الشخصيات؛ كما وظّف الأطفال الحاضرين بطريقة مسّت حقوقهم ومصلحتهم الفضلى.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.