مجتمع

علياء الهذلول تكشف تفاصيل تعذيب شقيقتها: تحرشوا بلجين وأفطروا أمامها في رمضان

كل هذا بحضور مستشار بن سلمان، سعود القحطاني

 

خرجت علياء الهذلول شقيقة الناشطة السعودية لجين الهذلول المعتقلة منذ شهر ماي/مايو 2018، عن صمتها، لتنشر أمس الأحد 13 جانفي/يناير، مقالا مفصلا في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تحدثت فيه عن تجربة شقيقتها التي قضت أشهرا تحت التعذيب. تعرّضت خلالها للتحرش، والتقبيل القسري، ومحاولة الاغتصاب من قبل جلاديها، وذلك بحضور سعود القحطاني، المستشار بالديوان الملكي والذراع الأيمن لولي العهد محمد بن سلمان.

انتشر مقال علياء الهذلول كالنار في الهشيم، وتداولته مختلف الصحف العربية والعالمية. وجاء فيه أنّ القحطاني، الذراع الأيمن لمحمد بن سلمان، عذّب شقيقتها طيلة شهر رمضان بمساعدة 6 رجال آخرين. كما أجبروها على تناول الطعام نهارا، وحين تساءلت لجين حول إفطارهم طيلة شهر رمضان، أجاب أحد رجال القحطاني: “لا أحد فوقنا.. ولا حتى الله”.

 

 

عنونت علياء مقالها “أختي في السجون السعودية.. هل سيبقى مايك بومبيو صامتا؟”. وقد تزامن إصداره مع زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للسعودية، يوم أمس الأحد 13 جانفي/يناير 2019. وقالت: “من المتوقع أن يتحدّث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن اليمن، وإيران، وسوريا. ويبحث قليلا عن أي جديد بخصوص قضية جمال خاشقجي خلال زيارته المملكة، لكنه لن يضع ‘على أجندته’ موضوع الناشطات السعوديات المُعتقلات في السجون السعودية جراء مُطالبتهن بحقوقهن.”

علياء تقدم تفاصيل اعتقال لجين

وعن كيفية اعتقال رجال القحطاني للجين، قالت علياء المقيمة في العاصمة البلجيكية بروكسل:” تلقّيت رسالة من عائلتي يوم 15 ماي/مايو الماضي، ورد فيها أنّ لجين اعتقلت من منزل والدي في الرياض. شكّل هذا الخبر صدمة لي، ولم تتمكن العائلة من معرفة أية معلومات عن لجين، سواء عن مكان اعتقالها أو سببه. وفي 19 ماي/مايو، وصفت وسائل الإعلام السعودية لجين وخمسة نساء أخريات بالـ”خائنات”. وقد نقلت إحدى الصحف المقرّبة من الحكومة السعودية أن عقوبة المعتقلات ستكون السجن لمدة تصل إلى 20 عاما أو حتى الإعدام”.

وتابعت: “ألقي القبض على لجين لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2014، بعد محاولتها القيادة من الإمارات إلى السعودية. وأُطلق سراحها بعد أكثر من 70 يوما في السجن، ووضعت تحت حظر السفر لعدة أشهر”.

وأوضحت علياء في مقالها: “توجهت لجين لدراسة الماجستير في البحث الاجتماعي التطبيقي بجامعة السوربون في أبو ظبي، لكن في مارس/آذار تم اقتيادها من قبل رجال الأمن وترحيلها على متن طائرة، ومن ثمّ نقلها إلى أحد السجون في الرياض؛ ليتم بعد ذلك إطلاق سراحها، لكنها مُنعت من السفر خارج المملكة، كما وقع تحذيرها من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ثم جاء اعتقالها في ماي/مايو 2018”.

عبّرت الهذلول في المقال عن حزنها وألمها لما تعرضت له شقيقتها التي كانت تعتقد أنه سيتم إطلاق سراحها في جوان/يونيو الماضي، بعد حملة رفح حظر قيادة المرأة للسيارة في السعودية التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، خاصة وأن تهمة لجين الوحيدة تتمثّل في المطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة. لم يحصل ذلك للأسف، ولم يفرج رجال القحطاني عن لجين.

وعن عدم حديثها عما تعرضت إليه شقيقتها، قالت علياء: “التزمت الصمت، ظنا مني أنّ الصمت سيحميها.. لكنني كنت مصدومة طوال هذه الفترة من المسلك المُظلم الذي تنتهجه وسائل الإعلام السّعودية التي باتت تُصنّف أيّ شخص ينتقد المملكة خائنا”.

السعودية ليست دولة ديمقراطية

انتقدت علياء الهذلول في مقالها السياسة التي تتبّع في السعودية، والتي تقوم على الترويع، والديكتاتورية، والاستبداد، والظلم قائلة: “لم تكن السعودية يوما دولة ديمقراطية، لكنها لم تكن كذلك “دولة بوليسية”. وأضافت أنها “كتمت حزنها” بعيدا عن وسائل الإعلام حينها.”

وكشفت: “كانت لجين في حبس انفرادي منذ شهر ماي/مايو حتى سبتمبر. وعبر المكالمات القصيرة التي سُمح للجين بها، أخبرتنا بأنها تُقيم في فندق. فسألتها “فندق ريتز كارلتون؟” لترد علي ضاحكة: لم نصل إلى مرحلة “الريتز” لكنه فندق.”

تمّ تحويل لجين في شهر أوت/أغسطس الماضي إلى سجن الذهبان الذي يبعد 20 كلم خارج حدود مدينة جدة، وسُمح لوالديها بزيارتها مرة واحدة في الشهر. ووفق ما نقلته علياء: “كانت ترتجف عند كل زيارة، ولم تكن قادرة على المشي بطريقة طبيعية، ولا حتى الجلوس”.

لجين تعرضت للتعذيب والضرب

وأضافت:” أختي القوية التي تحاول التكيف مع كلّ ظروفها ألقت اللوم على جهاز التكييف، في محاولة لإقناع أهلي أن كل شيء على ما يرام”.

وتابعت علياء: “في زيارة والدي الثانية للجين في منتصف شهر ديسمبر، استفسر منها عن مدى صحة ما تقوله التقارير الحقوقية بشأن التعذيب. فانفجرت باكية، وقالت إنها كانت تتعرّض للضرب العنيف، والتحرش الجنسي، طيلة فترة اعتقالها في العزل الانفرادي، ومنع الزيارات عنها”.

وأكملت:” أخبرت لجين والدي بأنها تعرضت لجميع أشكال التعذيب من ضرب، وإيهام بالغرق، وصعق كهربائي، وتحرش جنسي، كما تمّ تهديدها بالاغتصاب والقتل”.

وأضافت:” كان سعود القحطاني، اليد اليمنى لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يستمتع ويتلذذ برؤيتها تتعذب على يد 6 من رجاله في كل ليلة من ليالي رمضان.” وقالت أنه هددها مرارا بذبحها، بعد اغتصابها، وإلقاء جثتها في مجاري الصرف الصحي”.

تجدر الإشارة إلى أنّ وفدا من هيئة حقوق الإنسان السعودية قد زار لجين الهذلول، بعد انتشار التقارير الحقوقية، وما احتوته من معطيات حول تعرّضها للتعذيب والتحرش. وعندما سألتهم: “هل ستوفّرون لي الحماية منهم؟” كان جوابهم محبطا: “لا نستطيع حمايتك أبدا”.

وفي ختام مقالها، أوضحت علياء أنها كانت تفضّل أن تكتب هذه الكلمات باللغة العربية وفي جريدة سعودية؛ لكن الصحف السعودية التي بادرت بنشر اسم شقيقتها وصورها وصنفتها “خائنة”، فور اعتقالها، أخفت هي نفسها أسماء وصور الرجال الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام بسبب مقتل خاشقجي.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.