ثقافة

الفنان ياسر الجرادي: لدينا هامش من الحرية يجب استثماره للارتقاء بالشباب التونسي

حوارات ميم

This post has already been read 13 times!

 

 

ياسر الجرادي، شاب تونسي ترجم بموسيقاه مسار جيل مخضرم عاش قبل الثورة وبعدها على وقع تحولات كبيرة، عرف بتوجهه الثوري وأضحى “الشيخ الصغير” بحكمة كلماته وصدى ألحانه، التي لاقت جماهيرية عريضة في تونس وخارجها.

 

وهو الذي كتب في جدلية اللحن والكلمة: “في البداية يفتح اللّحن الباب كي تبسط الكلمات علينا سلطانها، في النهاية يجعل عمرها بلا نهاية حين تجتاحنا تلك الرغبة الغريبة في إعادة سماع الأغنية مرّة ثمّ مرّة ثمّ مرّات”.

 

 

ياسر الفنان الملتزم، أصيل محافظة قابس بالجنوب التونسي، ذاع صيته بعد الثورة، بأغان ساخرة تتميز بإيقاع سريع وأخرى وطنية هادئة، تجمع بينها الكلمة الهادفة، عرف بإتقانه لرسم الخط العربي، حيث يملك ورشة “فضاء ابن العربي”، في سوق الشواشين” بالمدينة العتيقة في تونس، ينجز فيها أعماله الإبداعية ويشارك من خلالها في معارض فنية.

 

 

الفن رسالة هادفة من أجل البناء

بدأ الكتابة قبل الثورة بعشر سنوات وانضم لفرقة “ديما ديما” التونسيّة التي قدمت نمطا فنيا يمزج بين مختلف الألوان الموسيقيّة العالميّة، والإيقاعات الغربية والشرقية والأنغام التونسية، وأدت مجموعة من الأغاني في مهرجانات محلية وخارجية.

يقول لميم إن “عقلية كتابة الأغاني هي نفسها ولم تتغير كثيرا بالنسبة إليّ بعد الثورة والذي تغير هو وسائل التوزيع والنشر عن طريق الانترنت، إذ نجد اليوم سبعة ملايين مستخدم لموقع الفايسبوك في تونس”.

 

 

وتابع “كنت أكتب بكل حرية قبل الثورة إلا أننا لم نظهر في الإعلام إلا بعدها، حيث صارت المجالات في الاعلام الكلاسيكي مفتوحة”.

وعن تجربته مع الإعلام التونسي قبل الثورة، اوضح:” تمت استضافتي سابقا في قناة 21 (القناة الوطنية الثانية اليوم والمحسوبة على النظام قبل الثورة)، وكان المعدون يسألونني عن كلمات الأغاني قبل تأديتها، أما اليوم فيوجد إعلاميون أحرار رغم أن هناك البعض ممن يحن إلى المنظومة القديمة”.

بعد تأسيسه فرقة “ديما ديما”، إلى جانب مجموعة من الشباب المتحمس للقضايا الوطنية والكلمة الملتزمة سنة 2005، إثر مهرجان تجمع العشاق في فضاء التياترو بالعاصمة التونسية، تعرض لضغوطات في تنقلاته وحفلاته، حيث عاش الفنانون على وقع رقابة النظام على أعمالهم الفنية ” كانت هناك ضغوطات دون جدوى أو تأثير على عملنا، كمنع الحفلات في آخر لحظة على غرار عرض سنة 2008 مع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بعد أحداث الحوض المنجمي في محافظة قفصة”، حسب تعبيره.

 

 

وأوضح الجرادي:” رغم هامش الحرية في مهرجان قليبية للسينمائيين الهواة، كانوا يقطعون علينا الميكروفون ويحاولون منعنا باعتماد أساليب عديدة، أما الآن فقد تجاوزنا ذلك، ولدينا هامش من الحرية يجب المحافظة عليه والتعبير في سياقه بأشياء قادرة على الإضافة والارتقاء بالشباب التونسي”.

ودعا في هذا الصدد فناني الراب، الذي عبر عن احترامه لأعمالهم النابعة من معاناة الشاب التونسي، إلى مراجعة بعض نصوصهم لما تحتويه من مضامين ذات خطورة على الشباب بما فيها من أفكار هدامة، كالحث على استهلاك المخدرات ورسائل ضمنية تؤثر على التنشئة الاجتماعية للأجيال القادمة ومواقف سلبية من المرأة، اعتبرها بمثابة الخسارة الكبيرة، مشددا على وجوبية العمل على نصوص حقيقية بناءة قادرة على التغيير.

“شبيكي نسيتيني”

يقول الجرادي في تعليقه على النجاح الجماهيري اللافت لأغنية “شبيكي نسيتيني”، إنه “لم يتوقع هذا الانتشار الواسع لأغنية تعبر عن الإحباط الكبير لدى الشباب التونسي بعد ثورة 2011، حيث كان سقف الانتظارات كبيرا”.

وبيّن:” نحن في مسار ثوري والطريق طويل ويجب أن يتعلم الشباب التونسي الصبر لأن ذلك يتطلب سنوات من العمل خاصة أن المنظومة القديمة لن تستسلم بسهولة”، حسب رأيه.

 

 

بدا الجرادي الإنسان والمواطن التونسي متفائلا وشدّد على الإيجابيات التي تعيشها البلاد رغم كل شيء، قائلا:” لديّ أمل في هذا البلد، بهذا الحراك الشبابي مع ظهور فضاءات فنية وثقافية مهمة، ونحن نحاول وضع حجر الأساس للبناء”.

وعن الاحتجاجات الأخيرة ودوره كفنان مؤثر، يقول:” يجب معالجة الداء من العمق إذ لا نستطيع بعمل فني أن نصلح كل شيء، بل بنظام ثقافي وسياسي واقتصادي طويل المدى”.

وأضاف:” نحن ضد السرقة والهدم ولكن من الطبيعي أن يحصل هذا اليوم لأن الناس يشعرون بالقهر والخوف من القادم”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.