مجتمع

الفساد ينخر الخطوط الجوية الجزائرية..آخرها إلغاء الوجبات على رحلاتها

 

يثار جدل في الجزائر، حول  قرار إدارة شركة الخطوط الجوية إلغاء الوجبات على الرحلات التي تقل مدتها عن ساعتين من الزمن، والاكتفاء بأكواب من الماء، مع الاحتفاظ بنفس أسعار الرحلات المعمول بها والتي كانت مطبقة سابقا، وفق ما تم تناقله من صحف جزائرية.

 

وذكرت مصادر إعلامية جزائرية أن قرار الخطوط الجوية، اتخذ بصفة “ارتجالية” دون أي دراسة،  قبل موفى السنة الماضية بأيام، خلال اجتماع إداري مع مسؤولي فرع الإطعام “كاترينغ” حول إعداد البرنامج الموسمي للوجبات، لكن دون أن يتم تبليغ المسافرين عبر قرار رسمي موقع ومختوم، علاوة على أنها أبقت على مستوى أسعار التذاكر نفسه، ولم يتم إقرار تخفيضات تمثل على الأقل ثمن الوجبة.


ووفق صحف جزائرية، فقد تسبب قرار إدارة الشركة موجة غضب واسعة من المسافرين، الذي تطور إلى درجة وقوع ملاسنات بين ركاب ومضيفي الطائرة، واعتبروا أنه إذا أرادت الجوية  ترشيد النفقات فذلك يكون عبر تقليص الأطقم التي تتجه لرحلات في الخارج ويدفع لها بالعملة الصعبة، وليس بحرمان المسافرين من وجبات بسيطة، كما شددوا على أن القرار سيكون في خدمة الشركات الأجنبية، التي ستكون مقصدا للمسافرين الجزائريين في حال استمرار العمل به.

فساد عميق ينخر الشركة

سياسة التقشف التي قررت شركة الجوية الجزائرية اتباعها والعمل وفقها، ليست الأولى التي تعري استشراء الفساد في هذه المنشأة العمومية، فقد أكدت عديد التقارير أن الجوية الجزائرية تعيش في المدة الأخيرة جوا من الإقالات والاستقالات في عدة مديريات، وسط تساؤلات من الموظفين عن حقيقة ما يجري في داخلها، وحديث عن ضغوط عمل دفعت بالعديد منهم إلى تقديم استقالته من منصبه، في حين غادر آخرون الشركة نهائيا.

 في حين تتوجه أصابع الإتهام إلى الإدارة “بالمحسوبية والظلم وعدم الكفاءة، والتقاعس، وغياب المراقبة والجشع”، وفي مناسبات عديدة كشفت مراسلات، إساءة مسؤولين في الخطوط الجوية استخدام السلطة والتسيير، وتوجيه تهم ثقيلة الى المدير العام  و شركائه المسؤولين عن الوضع المأساوي الذي تعرفه هذه المؤسسة العمومية.

وإلى جانب التوظيف على أساس الولاء والمحسوبية، تتخبط شركة الطيران الجزائري في مستنقع الوصاية السياسية على قطاع الطيران والتدخل الارتجالي في القرارات، خاصة في أعقاب فضيحة شركة الخليفة للطيران الخاصة التي كشفت عن ملفات فساد ثقيلة، كلفت خزينة الدولة أكثر من ملياري دولار.

 

هذه المؤشرات أدت إلى تدهور خدماتها واتجاهها لفقدان القدرة التنافسية من جهة ثانية، باعتبار أن الخطوط الجوية الجزائرية تتقاسم خط النقل باريس الجزائر رفقة أربع شركات طيران وهي “إير فرانس”، إيغل أزور” والخطوط الجوية المتوسطية”، إلا أن الشركة لا تستطيع المنافسة معها مما كبدها انخفاضا كبيرا في مبيعات التذاكر.

 

 

وحذرت تقارير محلية من أن هذا الوضع إذا استمر سيدفع بالشركة إلى الانهيار، وسيكبد الدولة المزيد من الخسائر في قطاع الطيران المتعثر. وقالت إن الشركة حاليا لا تسيطر إلا على نصف سوق الطيران المحلية، فيما تحوم شكوك حول دفع الدولة باتجاه خصخصتها، ما يطرح أكثر من نقطة استفهام حول مستقبل الشركة السائر إلى مزيد من الغموض.




الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.