ثقافة

حسيبة رشدي: “العشاقة” التونسية التي أغتيل أبو جهاد في منزلها

 

مائة عام مضت على ولادة إحدى ابرز الفنانات التونسيات، اللاتي سجلن تاريخا حافلا من الأعمال الموسيقية والأفلام السينمائية وصولا إلى الأعمال الدرامية.

 

حسيبة رشدي (1918- 2012)  فنانة لا تخاف المجهول، محبة للمغامرة وتستفيد من التجارب التي أوصلتها إلى النجومية بفضل جمالها وعذوبة صوتها وحضورها مميز.

 

 

وتعد أيضا شخصية مغيبة في الإعلام المحلي حيث لا نجد لها حوارات تلفزيونية أو إذاعية ماعدى لقاء مع الإذاعة التونسية عام 2007 يحتفظ به في الأرشيف ولا يوجد له أي أثر خارجه.

ورغم وفاتها حديثة العهد عام 2012، لا يوجد أي صور لجنازة الفنانة التي عرفت بالتراث التونسي وشقت بصوتها عمق السينما المصرية لتحصل كأول مطربة تونسية على دور بطولة منفرد في فيلم جمعها بالنجم المصري عماد حمدي في “دماء في الصحراء”.

خرجت من مدينة “جومين” بمحافظة بنزرت، هاربة من واقعها الاجتماعي إلى مستقبلها الفني، في سياق ترفض فيه العائلة أن تكون ابنتهم فنانة.

وكانت وجهتها نحو “صفاقس” حيث خاضت معترك المسرح، قبل أن تتعرف على الفنانة التونسية فتحية خيري، التي فتحت لها باب الفن واقترحت عليها تغيير اسمها من “زهرة عبد النبيّ” إلى “حسيبة صدقي”.

 

 

وقدمتها للفنان بشير الرصايصي الذي قدمها ك،”حسيبة رشدي” للملحن محمد التريكي وكانت البداية الحقيقية لها من خلال ألبوم أنتج لها في فرنسا بمساعدة محمد الجموسي إضافة إلى الأسماء المذكورة سلفا.

بدأت في فترة الثلاثينات في التعامل مع أبرز نجوم الفن في تلك الفترة الذين قدموا لها أبرز ألحانهم على غرار الهادي الجويني وقدور الصرارفي.

تزوجت خلال هذه الفترة من محمد التريكي، الذي أحبها من طرف واحد وكان بوصلتها في الساحة الفنية حتى طلاقهما.

 

 

عرفها الجمهور في السينما المصرية بعد أن لاقت حظها هناك، رغم زخم الممثلين والمبدعين من الشرق، خاصة السوريين الذين توافدوا على مصر التي احتضنت أغلب الطاقات الإبداعية في ذلك العصر.

وقد ذكرت المراجع الفنية أن المخرج الفنان حسين صدقى اكتشف رشدي،  أثناء رحلته إلى تونس وقدمها لأول مرة فى فيلم “طريق الشوك”إلى جانب مجموعة من المبدعين المصريين مثل فريد شوقي.

 

 

وجاء في مذكرة منتدى سماعي للموسيقى أنها استقرت 15 عاما في مصر، أين استطاعت أن تكوّن جمهورا كبيرا لها من عشاق صوتها.

واشتهرت وفق “سماعي” لدى الجمهور المصري بـالأغنية الشعبية التونسية “جاري يا حمودة” حيث استقبلتها الأوساط الفنية بكل ترحاب لجمال صوتها وقدرتها على الغناء بصوت ساحر مع إتقان التنقل بين المقامات بسهولة ويسر”.

كما شاركت حسيبة في الحفلات الفنية التي نظمتها  الإذاعة المصرية كأول فنانة مغاربية تتمكن من فرض صوتها في مسارح مثل مسرح حديقة الأزبكية ودور السينما، أين قدمت ألحان الهادي الجويني مثل “يا أم العباية الحلوة ” و” ياللي عيونك في السماء” و”لاموني اللي غاروا مني”.

 


وفي حوار نادر لها مع مجلة سيدتي اللبنانية قالت رشدي  “إنّ أمّ كلثوم أعجبت بصوتها، لكنّها سعت إلى منعها من الغناء في مصر”.


وتحدثت عن زواجها من ضابط أمريكي عمل في تونس في حقبة الاستعمار الفرنسيّ، حيث كانت متزوجة من الموسيقار الملحن التونسيّ الراحل محمد التريكي، لكنّها لم تكن تحبه، فطلّقته لتتزوج من “مستر بلاك” الذي سافرت معه إلى أميركا، ثمّ إلى القاهرة، حيث عمل قنصلاً ممثلاً لبلاده.

 

 

مثلت “نيويورك” مرحلة مهمة في حياة المطربة التونسية حيث قدمت العديد من الحفلات الناجحة للجالية العربية وتميزت بطابعها البدوي التونسي الذي أثار إعجاب الكثيرين.

عادت إلى تونس في منتصف الخمسينات لتواصل مسيرتها الفنية، حيث قدمت العديد من الأعمال السينمائية مع أسماء رسمت تاريخ هذا الفن في البلاد، بداية من فيلم جحا سنة 1958 للمخرج الفرنسي جاك براتيي، وبطولة عمر شريف وكلوديا كاردينال.

وقدمت أدوارا في كل من فيلم  “الثائر”، “خليفة الأقرع” سنة  1968 لحمودة بن حليمة، “تحت مطر الخريف” لأحمد الخشين سنة 1969 وفيلم “الصراخ “سنة لعمار الخليفي 1972، “يا سلطان المدينة” للمنصف ذويب سنة 1992.

 

 

كما مثلت في المسلسل التونسي “ليام كيف الريح” عام 1992، أحد أنجح الأعمال الدرامية التي بثت في رمضان.
عرفت العديد من التجارب في حياتها وكانت من النجوم المخضرمين الذين عاشوا على وقع مرحلتين من الإنتاج الفني والسينمائي علاوة على الرقص الذي برعت فيه كثيرا.

 

 

ورغم غيابها الاعلامي قبل وفاتها، كشفت حسيبة رشدي لمجلة “سيدتي” العربية أن الفيلا، التي أغتيل فيها الشهيد خليل الوزير المعروف بـ”أبو جهاد” هي ملك لها”. وأكدت أنها ورثتها عن زوجها الأميركيّ، وأجّرتها للقياديّ الفلسطينيّ الذي اغتالته فرقة من جهاز الموساد الإسرائيليّ”. ولم يكذب أي مصدر الخبر الذي ورد على لسانها.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق