مجتمعسياسةغير مصنف

بعد “بيضي وفرّخي” السبسي يلتقي الغنوشي.. مسار العلاقة الملتبسة بين الشيخين

 

بعد هزات مثيرة في الأشهر الأولى من سنة 2013، جنحت النخب السياسية في تونس إلى حوار وطني جنّب البلاد وتجربتها الوقوع في المحضور والإنتكاس على مكاسب الثورة وبدأ مسار تأسيس للشراكة والتوافق وإدارة الإختلاف بالحوار الذي مكن البلاد من الحصول على جائزة نوبل للسلام وعلى مواصلة رحلة الإنتقال الديمقراطي وحيدة في المنطقة العربية.

لقاء باريس الشهير بين الشخين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي كان أحد العلامات والمحطات المهمة في التأسيس لمرحلة الشراكة والتوافق التي تهدف بالأساس إلى الخروج من وضع التنافي إلى وضع التدافع وفقا لقواعد اللعبة الديمقراطية لا خارجها.

 

من التوافق إلى القطيعة

غادرت حركة النهضة التونسية ومعها الترويكا منظومة الحكم في بداية سنة 2014 بعد أن توصل الحوار الوطني إلى وضع خارطة طريق وإلى التوافق حول تركيبة فريق من التكنوقراط الذي أشرف على محالة إنتقالية قصيرة داخل المرحلة الإنتقالية إنتهت بانتخابات نهاية سنة 2014 التي أفرزت أحجاما وتوازنات جديدة.

 

على عكس ما تم رفعه من شعارات إقصاء، كان التوافق سيد الموقف في المشهد التونسي بعد الإعلان عن نتائج نهاية 2014 تشريعية ورئاسية وبدأ الحديث في المشهد التونسي عن مركزية التوافق بين الشيخين والشراكة بين نداء تونس وحركة النهضة، بالإضافة إلى أطراف أخرى في السلطة بعيدا عن خطابات التنافي والإقصاء.

 

بعد أربع سنوات من الشراكة في السلطة ومن التوافق، عرفت تونس سنة 2018 أزمة سياسية كانت نتاجا لصراع ظاهر بين حركة نداء تونس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، أزمة إنخرط فيها رئيس الجمهورية بأشكال مختلفة بعد أن تبنى نفس موقف حزبه مطالبا برحيل الشاهد عن القصبة دون أن يطرح للنقاش قبل ذلك البدائل وخارطة الطريق قبل أشهر من إستحقاقات إنتخابية على غاية من الأهمية.

 

إختارت حركة النهضة الإستقرار الحكومي ليظهر على السطح أول خلاف علني واضح بين الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية وحركة النهضة وتطور الأمر بسرعة ليعلن السبسي من طرف واحد القطيعة مع حركة النهضة ومع رئيسها راشد الغنوشي، بعد سنوات من الشراكة والتشاور ومن اللقاءات الماراطونية التي أسهمت في حلحلة بعض الملفات العالقة في المشهد.

 

رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لم يكتف بإعلان القطيعة مع حركة النهضة ومع “صديقه” راشد الغنوشي، بل إختار أيضا التهجم على النهضة بعد أن إنحاز إلى الجبهة الشعبية والمعارضة بشكل واضح في محاولة إعادة فتح بعض الملفات القديمة ضمن خطة عملواضحة لإستهداف النهضة قبل الوصول إلى إنتخابات سنة 2019 وكان قد توجه لها بشكل مباشر بالمثل الشهير “إذا خلى لك الجو فبيضي وفرّخي”.

 

 

من القطيعة إلى الحوار

الأسابيع القليلة التي تلت إعلان الباجي قائد السبسي القطيعة مع حركة النهضة ومع رئيسها راشد الغنوشي شهدت تغيرا واضحا في التوازنات السياسية، بعد نجاح رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تشكيل إئتلاف حكومي جديد دون نداء تونس وكان السبسي أمام حتمية التعامل معه رغم دعوات التحريض الصادرة عن حزبه نداء تونس ومحيطه من بعض مستشاري القصر.

 

السبسي الذي إختار القطيعة من جانب واحد عاد إلى الجلوس مع الغنوشي في إجتماع موسع في البداية جمعه بالفاعلين السياسيين والإجتماعيين مؤخرا، ثم على إنفراد في الأيام القليلة الماضية، في مؤشر واضح على عودة العلاقات من جانبه بعد إعلان القطيعة، خيار يبدو أن السبسي قد إختاره رغم رفض حزبه نداء تونس.

 

 

الآن وقد عادت المياه شيئا فشيئا إلى مجاريها بين الشيخين فإنّه سيكون من المثير متابعة ردود وتعليقات من يحرضون السبسي من المحيطين به من جهة وخاصة بأي “مثل” أو “بيت شعر” سيخرج الرئيس في المرة القادم، لكن الثابت الوحيد في المعادلة أن حركة النهضة لم تغير موقفها من السبسي باعتباره رئيسا للجمهورية رغم كل المتغيرات والمواقف الأخيرة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.