مجتمعتقارير

شتاء لبنان يقسو على اللاجئين السوريين، أمام مخاوف تسجيل خسائر في الأرواح

نساء وأطفال بلا مأوى... والمساعدات المقدمة دون المستوى المطلوب

This post has already been read 9 times!

 

 

لم يتوقع اللاجئون السوريون في لبنان أن وضعيتهم في فصل الشتاء ستكون أسوأ مما يحصل في بلدهم، ولم تساعدهم امكانياتهم المحدودة واستعدادتهم المتواضعة التي اتخذوها قبيل العاصفة في اتقاء البرد القارس والثلوج التي أدت إلى سقوط بعض الخيام، أمام تصاعد المخاوف من فقدان أرواح بشرية في ظل موجة البرد التي تجتاحهم خلال هذه الفترة. 

 

تتجدد في مثل هذا الوقت من كل سنة مأساة آلاف اللاجئين السوريين في لبنان، فرغم أن ظروفهم القاسية لا تبشر بأمل قريب، فإن السيول الجارفة والثلوج تجعل من فصل الشتاء موسما عسيرا عليهم لازالوا عاجزين عن تفاديه.
ويتداول ناشطون سوريون منذ أيام صورا لخيام لاجئين في لبنان بعد أن اخترقتها مياه الأمطار والوحل، كما تراكمت الثلوج على مخيمات أخرى، وسط مناشدات يومية لإيجاد حل جذري أمام تكرر نفس المشاهد سنويا.

ويتوزع معظم اللاجئين على عشرات المخيمات في محافظة البقاع، التي تضم بلدة عرسال الجبلية، إضافة إلى قضاء عكار التابع لمحافظة طرابلس شمالا، وتحاذي جميع هذه المناطق الحدود مع سوريا.

عرسال تستغيث: عراء ونزوح

يكفي أن تزور بلدة عرسال لتكتشف حجم المأساة، فما أن تقطع الطريق الجبلية للوصول إلى مشارف البلدة الجردية القابعة في أحضان الجبال وترتفع عن سطح البحر نحو 1450 مترا حتى تطل على مخيمات اللاجئين، الذين فاضوا عن البلدة ومنازلها، وحتى أراضيه.

وفد معظمهم من القصير وريفها وحمص، وأخيرا من بلدة قارة وبقية قرى وبلدات القلمون.

والوافدون حديثا منهم من لم يجد شبر أرض خال في عرسال لينصبوا خيامهم، فسكنوا المساجد وقاعات الأفراح.

وقال الناشط أبو الهدى الحمصي في تصريح لموقع الجزيرة إنه عاش ثلاث سنوات في مخيمات عرسال وجرّب المعاناة بنفسه، مما دفعه منذ ذلك الحين إلى إطلاق حملة على تويتر تحت وسم #عرسال_تستغيث، وهي الحملة التي أعاد إطلاقها قبل أربعة أيام مع تجدد العاصفة الثلجية.

وأضاف “يجب أن تنتهي هذه المأساة المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، فاللاجئون لا تتوفر لهم فرص عمل، ويعانون في خيامهم من ثلوج في الشتاء وحرارة حارقة في الصيف”.

وأوضح الحمصي الذي انتقل مؤخرا إلى شمال سوريا، أن قيمة الإيجار السنوي لإقامة المخيم تبلغ نحو خمسة آلاف دولار، وتقتطع قيمة الإيجار من المعونات التي تقدمها الأمم المتحدة للاجئين.

 

يملأ الأولاد السوريون شوارع عرسال وساحاتها وزواريب المخيمات، يلهون بالثلوج وكل ما على أجسادهم كنزات رقيقة لا يمكنها مواجهة برد شهر جانفي، وبعضهم لم يجد ما يقتاته أو يروي ظمأه سوى الثلوج.

هنالك أيضا حيث جمع من النسوة تصطف أمام المبنى البلدي سعيا، من دون جدوى، للحصول على حصص من مواد تموينية وأغطية من منظمة الأمم المتّحدة وبعض الجمعيات الإنسانية الإسلامية.

مخيمات عكار

أما في شمالي لبنان، فقال الناشط السوري نادر السيد في تصريحات للجزيرة نت، إنه قرر فتح أبواب مركز حروف التعليمي الذي يقدم خدماته للاجئين في عكار كي يؤوي أكبر عدد ممكن من المتضررين، ريثما يتم إصلاح خيامهم.

وأوضح السيد أن أكثر من 19 مخيما في عكار تضررت من الأمطار والفيضانات، وأن حوالي 150 عائلة باتت بلا مأوى.

وأشار الناشط إلى الجهود التي تبذلها جمعيات أهلية عدة والبلديات والمفوضية الأممية، إلا أنه يرى أنها لا تغطي الحاجة الفعلية لإصلاح الأضرار.

وبدوره، قال الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة إن السيول غمرت خمسة مخيمات في عكار، مضيفا أن فرق الصليب الأحمر أخلت نحو سبعمئة شخص إلى مخيمات أخرى.

وأشار كتانة إلى أنه تم توزيع الأغطية على المتضررين بالتعاون مع جمعيات محلية ومفوضية شؤون اللاجئين، مؤكدا جاهزيتهم للتدخل في عمليات الإنقاذ والإغاثة بكل المناطق.

الجهود الرسمية للإغاثة

على الصعيد الرسمي، قال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري في تصريحات إعلامية إن واقع المخيمات سيئ نتيجة للعاصفة الثلجية، موضحا أن نحو أربعين خيمة تهدمت أو تضررت جزئيا، مما اضطر ساكنيها للانتقال إلى المخيمات المجاورة أو لدى أقاربهم.

وأقر الحجيري بوجود نقص في مادة المازوت المخصصة للتدفئة، لكنه أكد عدم حدوث وفيات بسبب الأحوال المناخية.

من جهتها قالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليزا أبو خالد إن العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان تسببت في تضرر 66 مخيما على الأقل، موضحة أنه تم نقل حوالي ثلاثمئة شخص من المخيمات إلى مراكز إيواء في المدارس والجوامع.

وأضافت ليزا في حديث للجزيرة نت أن المفوضية بدأت قبل أشهر عدة بتوزيع المساعدات النقدية المخصصة لفصل الشتاء على 166 ألف عائلة، كما تم توزيع الأغطية على المخيمات، لكن الحاجة الملحة حاليا هي سحب المياه التي غمرت المخيمات.

وأكدت المتحدثة الأممية أن المفوضية فعّلت خطة الاستجابة الطارئة بالتعاون مع البلديات والوزارات المختصة والجمعيات المحلية.

 معركة أخرى يخوضها هؤلاء اللاجئون، لا تقل خطرا عن القصف والعيارات النارية والبراميل المتفجرة وهي مصارعة البرد ولقمة العيش ومحاربة أمراض فصل الشتاء، التي اصابت العديد منهم أغلبيتهم من الأطفال والكهول.

مع غياب وسائل التدفئة المناسبة، رغم تأمين المعاينات الطبية المجانية داخل مستشفى ميداني في عرسال.

غير أن قفل الطرق الداخلية للبلدة جراء الثلوج حال دون الوصول إلى المستشفى والمراكز الصحية حيث سجلت أربع حالات انزلاق جراء تشكل الجليد بينهم طفلان تعرضا لرضوض وكسور.

ناهيك عن الأوجاع المعوية داخل المخيمات جراء غياب النظافة  وانتشار الأوساخ والفضلات لدى بعض العائلات، فالمخيمات خالية من مراحيض مناسبة ومهيئة، كما أن عدم الاستحمام الدائم بفضل تدني الحرارة، وتجمد المياه، خاصة إذا تدنت درجات الحرارة إلى 9 درجات ما دون الصفر ليلا، يزيد الأوضاع سوءا.

وفي الأعوام الماضية لقي العديد من اللاجئين السوريين في لبنان حتفهم بسبب البرد القارس.

وناشد ناشطون منظمات الإغاثة الإسراع في مساعدة اللاجئين تجنبا لتكرار المآسي السابقة.

وفي العام الماضي عثرت السلطات اللبنانية على 15 جثة مجمدة للاجئين سوريين كانوا يحاولون عبور ممر جبلي وعر على الحدود اللبنانية السورية.

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.