مجتمعسياسةغير مصنف

بسبب السترات الصفراء وملفات أخرى: أزمة ديبلوماسية بين إيطاليا وفرنسا

 

تواصل حركة “السترات الصفراء” الفرنسيّة إحتجاجاتها ضدّ سياسات الرئيس الفرنسي الجديد إمانويل ماكرون منذ منتصف شهر نوفمبر السنة الماضية في واحدة من أكثر الإحتجاجات عنفا التي تشهدها فرنسا منذ عاما بعد ما بات يسمى في التاريخ الفرنسي الحديث بأحداث “ماي 1968”.

 

احتجاجات السترات الصفراء الفرنسية كشفت أزمة إجتماعية وإقتصادية خانقة في فرنسا وأخرى سياسية تضرب الفريق الحكومي وقصر الإيليزيه أيضا هي الأكثر وضوحا للعيان منذ سنوات لكنها تطوّرت بسرعة لتتحوّل إلى سبب في أزمة ديبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا في مطلع الأسبوع الجاري.

 

تراشق عبر تويتر:

طغت على شبكات التواصل الإجتماعي تويتر في مطلع الأسبوع الجاري التغريدات التي تراشق خلالها الفرنسيون والإيطاليون بالتهم والشتائم على خلفية إحتجاجات “السترات الصفراء”، لا يتعلق الأمر بتراشق بين مواطنين عاديين بل بين مسؤولين حكوميين وسياسيين من البلدين.

 

نائب رئيس الوزراء الإيطالي لويجي دي مايو زعيم حركة الخمس نجوم، كتب على مدونة الحزب قائلا “السترات الصفراء، لا تضعفوا”، وقال النائب الآخر لرئيس الوزراء ماتيو سالفيني رئيس حزب الرابطة اليميني المتطرف “أدعم المواطنين الشرفاء الذين يحتجون ضد رئيس يحكم ضد شعبه”.

 

 

دعوات ومواقف إيطالية دفعت بوزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية، ناتالي لوازو، إلى دعوة الحكومة الإيطالية لـ”الاهتمام بشؤون بلادها” في تغريدة على صفحتها بشبكة فايسبوك، مضيفة أن فرنسا تحاذر على الدوام “إعطاء الدروس”. وفي مؤتمر صحفي لها ببروكسيل قالت لوازو “أعتقد أن الأولوية للحكومة الإيطالية، يجب أن يكون الاهتمام برفاهية الشعب الإيطالي، ولا أعتقد أن الاهتمام بالسترات الصفراء له علاقة برفاهية الشعب الإيطالي”. وتابعت: “سمعت الحكومة الإيطالية مرارا وهي تطالب باحترام طريقتها في إدارة شؤون إيطاليا. هذا الاحترام حق لهم، لكنه أيضا من حق أي دولة، خاصة عندما نكون جيرانا وحلفاء وأصدقاء”.

 

 

التراشق لم ينتهي عند هذا الحد فقد عاد لويجي دي مايو، زعيم حركة الخمس نجوم الإيطالية ليردعلى تصريحات الوزيرةالفرنسية بقوله “لَكم هناك من الخبث”. وتابع في إشارة إلى الوزيرة لوازو: “يبدو أنها لا تتذكر الرئيس ماكرون عندما شبّهنا بالبرص وهو يتكلم عن حكومتنا. وأضاف دي مايو: “إن الشعب الفرنسي يطالب بالتغيير والاهتمام بمطالبه بشكل أفضل. لا يمكنني إلا أن أشاركه هذه الرغبات”.

 

وانتقل دي مايو إلى الكلام عن القارة الإفريقية لمهاجمة فرنسا قائلا: “حان الوقت للتوقف عن إفقار إفريقيا بسياسات استعمارية، تتسبب بموجات هجرة نحو أوروبا، فتجد إيطاليا نفسَها وحيدة في مواجهتها”.

 

ليست الأولى بين البلدين

الأزمة الديبلوماسية بين باريس وروما التي أثارتها إحتجاجات السترات الصفراء الفرنسيّة ليست الأولى من نوعها بين مسؤولي البلدين الحاليين في السنوات والأشهر القليلة الماضية فقد إشتعلت بين البلدين أزمة أخرى بشأن الملف الليبي مازالت متواصلة إلى الآن.

 

في ربيع السنة الفارطة دعت فرنساإلى باريس مختلف دول الجوار الليبي وكل الأطراف الفاعلة الليبية للحوار بشأن حل سياسي لأزمة البلاد المتفاقمة، إجتماع هاجمته إيطاليا وقامت بترذيله معتبرة أنه خطوة فاشلة ثم عادت بعدها بأشهر سلطات روما لتدعو نفس الأطراف إلى إجتماع مماثل في “باليرمو” تغيّبت عنه فرنسا بشكل واضح وهاجمه الإعلام الفرنسي.

 

كان ظاهرا في السنتين الأخيرتين بروز أزمات داخل منظومة الإتحاد الأوروبي بسبب صعود تيارات اليمين المتطرّف وإستحواذها على السلطة خاصة في إيطاليا التي بات خطابها متوترا تجاه باقي الأنظمة الأوروبية غير أن الأزمة الديبلوماسية مع فرنسا تسير في خط تصعيد مثير جدّا.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.