التعرّف على 31 جمجمة لشهداء المقاومة بمتحف الإنسان بباريس

 

تمكنت  اللجنة التقنية الجزائرية التي تتشكل من خبراء ومتخصصين من التعرف على 31 جمجمة من جماجم شهداء المقاومة الشعبية المتواجدة بمتحف الإنسان بباريس، بهدف استرجاعها من طرف الجزائر، وفق ما أعلن عنه وزير المجاهدين الطيب زيتوني،أمس الاثنين.

 

وقال وزير المجاهدين الطيب زيتوني، في تصريح إعلامي محلي إن “عدد جماجم شهداء الثورات الشعبية المتواجدة بمتحف باريس جد هام مما يتطلب وقتا كبيرا ومثابرة واجتهادا لتحديد هوية أصحابها بالنظر لهذه العملية المعقدة”.

 

وأوضح وزير المجاهدين  أن  اللجنة  التقنية “ما زالت تواصل عملها حيث تنقلت مرتين إلى متحف باريس لتحديد هوية أصحاب هذه الجماجم التي تتواجد بالمتحف منذ أكثر من 150 سنة، وتم لحد الآن معرفة هوية 31 جمجمة”، مضيفا أنه “ستجتمع اللجنة قريبا مع الجانب الفرنسي لمواصلة عملها في هذا الإطار”.

 

 

يأتي عمل اللجنة التقنية الجزائرية، في إطار سعي الجزائر لتعداد 132 عام من جرائم الإستعمار الفرنسي، وذلك في إطار تكوين “ملف مادي” لمقاضاة باريس في حال رفضت الاعتراف بجرائمها الاستعمارية، علاوة على تعريف الشعب الجزائري بما ارتكب ضده خلال تلك الفترة، حيث أعلنت السلطات الجزائرية، في شهر أيلول/ سبتمبر 2018 عن إطلاق إحصاء شامل ودقيق لجرائم الاستعمار الفرنسي.

 

وأكد حينها وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني، أن بلاده قد باشرت بإحصاء كل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي بحق الشعب الجزائري في الفترة بين 1830 حتى 1962، وذلك من خلال تعيين فريق دراسات وبحث في الحركة الوطنية وثورة التحرير، موضحا أن الهدف من هذا الأمر ليس التباهي لكنه يهدف لتعريف الشعب الجزائري بما ارتكبه الاحتلال الفرنسي بحقهم خلال الفترة المذكورة.

واعتبر الزيتوني أن “الحديث عن فرنسا يقوده بلاده حتما للتحدث عن “جبال من الجماجم ووديان أو بحور أو محيطات من الدماء”، مؤكدا أن “الجزائر لا تزال تبحث عن شهداء في المغارات لإعادة دفنهم”.

 



وتزامن قرار السلطات الجزائرية بإحصاء جرائم الإستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري، مع إعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسميا للمرة الأولى بأن “الدولة الفرنسية سمحت باستخدام التعذيب خلال الحرب في الجزائر”.

ووفقا لصحف فرنسية، قام الرئيس الفرنسي، أيضا بالاعتذار بصفة رسمية لعائلة الفرنسي موريس أودان، أستاذ الرياضيات والمناضل الشيوعي الذي عذبه وقتله الجيش الفرنسي، عام 1957، بسبب مساندته لاستقلال الجزائر، كما أصدر مرسوما رئاسيا، نُشر في الجريدة الرسمية، منح بموجبه امتيازات استثنائية للحركيين المقيمين في فرنسا، من الذين جندتهم فرنسا خلال الثورة الجزائرية (1954/1962) للعمل معها ويوصفون محليا بـ”الخونة”. 

وفيما تطالب السلطات الجزائرية  فرنسا بالاعتراف بتلك الجرائم وتعويض الضحايا، تصر باريس على وجوب “طي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل”.

الكاتب: وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.