مجتمعسياسةغير مصنف

هل يحاول المحور الخليجي إغراق تونس والجزائر بالإرهاب؟

بعد أن خرّب الثورة السورية

 

 

تسارع وتيرة المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط بالتزامن مع تخبط الأنظمة الخليجية في الأزمات المتتالية الديبلوماسية والسياسية وحتى الإقتصادية والدولية منها لا يعني مطلقا نهاية أجندات إستهداف الديمقراطية والثورات في المنطقة العربية فالأنظمة الخليجية التي تقود الثورة المضادّة تحاول بكل الطرق تصدير أزماتها إلى مناطق أخرى وخاصّة إلى إستهداف الطرفين العصيين على كل الأجندات إلى حد اللحظة وهما الجزائر من جهة بسبب مواقفها وتونس بسبب إطلاقها شرارة الربيع العربي وتمكنها من إرساء معالم إنتقالها الديمقراطي.

 

بالتحشيد الإعلامي أو بالتمويلات المشبوهة وبأساليب أخرى كثيرة حاول تحالف ما كان يسمى بـ”محور الإعتدال” الخليجي إستهداف تونس والجزائر ومنطقة المغرب العربي برمتها التي تربط أغلب دولها علاقات متوترة بالسعودية والإمارات منذ عقود من الزمن ولا يبدو أن المخطط قد توقّف أو أنه سيتوقف في المدى القريب.

 

من سوريا نحو السودان بالطائرة باستخدام جوازات سفر مزورة ثم من السودان برا إلى الحدود الجزائرية مرورا بموريتانيا ومالي مسار رحلة مثيرة للريبة قطعها عدد من السوريين وآخرين من جنسيات أخرى، تصدّت لهم الجزائر ومنعتهم من دخول ترابها متحدّثة عن كونهم مقاتلين سابقين في صفوف تنظيمات إرهابية بسوريا.

 

الخبر وإن حاول البعض تجاهله وحاول الإعلام الإماراتي التعامل معه كخبر عادي متمثّل في رفض الجزائر قبول “لاجئين سوريين” ليس مجرّد خبر عابر في السياق الحالي الذي تمر به المنطقة برمتها فاللاجؤون لا يعتمدون نفس الأساليب والمسارات التي إعتمدتها المجموعة التي منعتها الجزائر من الدخول.

 

الرحلة المريبة للمجموعة المريبة تطرح أكثر من نقطة إستفهام أبرزها: من مكّن هؤلاء من جوازات سفر مزوّرة؟ ومن تمكّن من تمريرهم من المطارات دون إيقافهم؟ وكيف تمكّنوا من قطع كل تلك المسافة بين السودان وحدود الجزائر برا دون أن يتم إيقافهم أو كشفهم ؟ أضف إلى ذلك أنهم قد مرّوا في مسار رحلتهم بأكثر دولة مغاربية يستطاب فيها العيش لللاّجئين وهي موريتانيا التي كان يمكن أن يعيشوا فيها دون عناء؟

 

مستنقع في سوريا تجهز له الإمارات وباقي حلفاءها في “مجمّع الثورات المضادة” يراد له أن يكون مرفوقا بمستنقع آخر في شمال إفريقيا والمغرب العربي عبر تسفير إرهابيين لإغراق المنطقة في الفوضى قبل أشهر من دخولها مرحلة حساسة للغاية فالجزائر تقبل على إنتخابات رئاسية وليبيا كذلك وبعدهم تونس في نهاية السنة الجارية.

 

مخطّط مثير بعد أن تمكّنت الأجهزة الأمنية والعسكرية في كل من الجزائر وتونس من القضاء على أغلب التنظيمات الإرهابية في المنطقة ودحرت فلولها في السنوات القليلة الماضية الغاية من وراءه مفضوحة خاصّة في السياق الحالي الذي تمر به منطقة الخليج ومنطقة المغرب العربي معا.

 

أيّا كان المخطّط وأيا كان المنفّذون فإنّ المخطّط قد إنكشف وتم إيقاف تسلسل المجموعة التي ربما أريد لها أن تكون ضمن أجندات زعزعة الإستقرار في المنطقة وإغراقها في الفوضى لكن حلف الثورات المضادّة لم يكتفي بكل تأكيد بتلك الشحنة من الإرهابيين أو بتلك الخطوة الغادرة فحسب خاصة في ظل تضييق الخناق عليه عربيا وغربيا.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.