ثقافة

نساء في حياة جبران خليل جبران

This post has already been read 33 times!

 

 

جبران خليل جبران، اسم ارتبط بالأدب شعرا ونثرا، بالموسيقى التي كتب عنها ومن خلال الرسم بلوحاته التي بقيت إرثا فنيا وتراثا فكريا عظيما.

سكن على أجنحة الليل، وهو الثائر المتمرد في ملكوت الشعر، وسار في مواجهة العواصف ببدائعها وطرائفها، بدمعتها وابتسامتها، حتى غدى الملهم مجنونا تائها، يكتسي أحيانا ثوب النبوة.

 

 

 

عاش تجارب عاطفية، أشهرها علاقته مع مي زيادة، لكن عمقها في ارتباطه الكليّ بوالدته، وتأثير الحب الأول في حياته، وعلاقته الغامضة بـ”ماري هاسكل”.

مثل جبران أحد رواد الرابطة القلمية التي جمعت أدباء المهجر على غرار صديقه ميخائيل نعيمة، في محاولة لإضفاء عناصر التجديد على الأدب العربي وتنزيله في سياقه الواقعي.

وتميز هذا التوجه بالطابع الوجداني الفلسفي والجانب العاطفي الذي تجلى في كتابات القائمين عليه.

 

 

ويعتبرها الناقد منصور قسومة، من أهم الجمعيات والجماعات الأدبية العربية، التي تم تأسيسها في المهجر الأمريكي الشمالي عام 1920.

وتابع في كتابه “اتجاهات الشعر العربي الحديث في النصف الأول من القرن العشرين”، أن هذه المدرسة استطاعت مع العصبة الأندلسية وجماعة أبولو (جيل الثلاثينات من الشعراء الذين تبنوا المذهب الرومنسي) أن تشكل جملة من الخصائص والمبادئ والمقومات الرومنسية، التي بفضلها نستطيع أن نتحدث اليوم عن حركة رومانسية عربية لها مضامينها وأغراضها ومقاصدها.

وكان لهذا التيار تأثير على أعمال جبران وعلاقاته بمن حوله، خاصة من النساء بداية من والدته، التي كان لها تأثير كبير على توجّهه.

فقد أثرت في مسيرته ككاتب وفنان، لتترجم صورتها في أدبه الذي مثل ثورة على المجتمع الشرقي وذكوريّته المفرطة.

 

 

عانت والدته من زوج مقامر وظروف معيشية صعبة، جعلتها تسافر بأبنائها إلى أمريكا، حيث عملت خياطة متجولة ووجدت العديد من الصعوبات لتؤمن تكاليف الحياة ومصاريف مدرسته، ووفاتها المؤلمة بالنسبة لجبران بعد معاناتها مع مرض السرطان.

ثاني إمرأة في حياة جبران هي أول حب، تحول بفضله إلى كاتب منكسر الأجنحة وقدم بسببه أول أعماله في النثر “الأجنحة المنكسرة.

حلا ظاهر إبنة أستاذ طفولته، التي حالت بينه وبينها السلطة الاجتماعية ووقفت التقاليد أمام استمرار حب انتهى في لبنان حيث بدأ.

 

 

لطالما ثار جبران على العقلية الشرقية  وحاول أن يطعن فيها بكلماته العاطفية والوجدانية. كما مثلت ماري هاسكل، إحدى النساء اللاتي أثرن في الكاتب اللبناني  بعد أن احتضنته في المهجر وساعدته في أعماله الأدبية والفنية.

 

 

وقد أكد اسكندر النجار، في موسوعة جبران خليل جبران أنهما التقيا للمرة الأولى في معرض بمدينة بوسطن قبل أن تصبح صديقته المؤتمنة على أسراره وولية نعمته.

تكفلت ماري بمصاريف إقامته في باريس لسنوات وكانت على اتصال دائم معه، وعند عودته إليها طلبت منه البقاء واقترحت أن تدفع له مقابلا شهريا ليكمل أعماله الفنية.

مثلت علاقتهما المعقدة مسارا مرهقا لجبران، حيث لم يستقر معها على صداقة ولا على حب، أما الزواج فقد رفضته فسببت له جرحا كبيرا، حسب النجار.

فقد أوضح أنها آمن به وساعدته وكانت العامل الأساسي في دفعه للكتابة باللغة الانقليزية، حتى أنها كانت تسهر على إصلاح مخطوطاته.

 

 

أكثر من 20 سنة مرت دون أن يجدا مخرجا لعلاقتهما، حتى تزوجت ماري من رجل آخر، ورغم ذلك واصلت إصلاح مخطوطاته سرا حتى وفاته.

يرى البعض أن ماري ليست مجرد حبيبة في حياة جبران أو صديقة، فقد تمثل فيها دور الأم والحاجة إلى الحنان والسند الذي غاب عنه، وعندما غاب هو بقيت رسائله نحوها، التي تميزت برمزيتها وجماليتها.

مات جبران، عام 1931،  وترك في وصيّته مختلف لوحاته ورسوماته لماري، علاوة على الكتب التي أودعها في مرسمه. وفي عام 1964، توفيت هاسكل.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.