منوعاتدين وحياة

بعد أن صمّم 27 فستانا للفنانة أشواريا راي، يقرر كتابة القرآن بفصوص الذهب الخالص

الخطاط الهندي الذي تحول من تصميم فساتين الفنانات إلى كتابة المصحف بالذهب

This post has already been read 21 times!

يعتبر الخطاط الهندي محمد سلطان بارعا في تصميم الملابس النسائية، فقد سُجل اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره مصمم أطول فستان في العالم بلغ طوله 52 مترا، غير أنه ترك كل ذلك وقرر كتابة مصحف القرآن الكريم كاملا بفصوص الذهب الخالص “عيار 18” وبالخط والتصميم اليدويين.

 

 

اعتزل سلطان مهنته القديمة، واتجه إلى دراسة تعاليم الدين الإسلامي، رغم أنه اشتهر وبرع في تصميم الملابس النسائية، وصمم لفنانات شهيرات مثل الفنانة الهندية الشهيرة «اشواريا راي» التي صمم لها 27 فستاناً وحازت تصميماته شهرة واسعة في مدينته مومباي والهند كلها، ليتم ترشيحه للتسجيل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتباره مصمما لأطول فستان في العالم كان طوله 52 متراً.

وعند قدومه إلى الدوحة قبل 25 عاما صقل موهبته وزادت خبرته بدراسة وتعلم أصول وقواعد الخط العربي، ليتجه بعهدها إلى تصميم اللوحات الدينية والأحاديث الشريفة.

في الدوحة قرر سلطان أن يبدأ مشروع حياته الذي كرّس له كل ما يملك مع أحد أصدقائه، حيث قرر كتابة مصحف القرآن الكريم كاملا بفصوص الذهب الخالص عيار 18 وبالخط والتصميم اليدويين.

ذلك المشروع الذي يصفه سلطان بأنه الأهم في حياته، استغرق سبع سنوات كاملة، لم يستخدم قط الحاسوب، لا في الكتابة ولا حتى التصميم.

وأكد سلطان أن التصميم من الأشياء المميزة، لأنه يعتمد على الإبداع والابتكار، مشيرا إلى أنه يقوم منذ أن كان في الخامسة من عمره برسم اللوحات البسيطة ويقدم بعض التصميمات البسيطة إلى أن أصقل وعمق موهبته عن طريق الدراسة واكتسب الخبرات على مدار 45 عاماً.

 

أصل الفكرة 

وعن فكرة كتابة القرآن الكريم، قال إن الفكرة بدأت تراوده منذ سنوات طويلة، خاصة أنه قام بتصميم العديد من اللوحات الفنية الرائعة بعد اعتزاله تصميم الملابس النسائية، ليجد في كتابة القرآن وتصميم صفحاته بشكل مبتكر سعادة كبيرة، فواصل الليل بالنهار لإنجاز كتابة 30 جزءاً من القرآن الكريم مكتوبه بالكامل بفصوص الذهب الخالص عيار 18 وحبيبات الخرز الملونة.

في البداية يكتب سلطان الآيات بخط اليد، ثم يرقم الآيات، قبل أن يبدأ بوضع المشغولات من فصوص الذهب وحبات الخرز الأخرى على الحروف المكتوبة، فيظهر المصحف مكتوبا كاملا بفصوص الذهب.

 

التكلفة

تكلفة المشروع لم تكن العائق الوحيد أمام الخطاط الهندي، فرغم تخطيها حاجز العشرة ملايين ريال قطري (الدولار يساوي 3.65 ريالات قطرية)، فإن الورق المستخدم في الكتابة كان أهم تلك العقبات، إذ من الضروري البحث عن ورق قوي يحتمل ثقل الذهب المستخدم في الكتابة.

وبعد بحث طويل لجأ الخطاط الهندي إلى ورق صنع خصيصا لهذه النوعية من الكتابة في الولايات المتحدة، وهو مقاس 24 في 18 سم، و30 في 22 سم، ليبلغ وزن الجزء الواحد من المصحف نحو 25 كيلوغراما، في حين وصل وزن مصحف القرآن الكريم كاملا 750 كيلوغراما.

 

النشأة والتربية

تربى محمد سلطان في أسرة محافظة، وسعت والدته التي كانت تعمل في مجال الخياطة إلى إبعاده عن هوايته في الرسم، وطالما عوقب بسبب عدم قدرته على ترك هذه الهواية، ويعتبر أن هذه الهواية كانت في قلبه فلم يستطع تركها، وبمجرد أن يجد الفرشاة والورق فإنه يرسم كل ما يشاهده، لكن حدث تحول في حياته مع وصوله إلى قطر حيث تغيّر كل شيء بالنسبة له.

فصوص الذهب

رافق مشروع كتابة المصحف بفصوص الذهب عائق مادي كبير، لكن المساعدات التي تلقاها بعد البدء في المشروع ساعدته على الاستمرار واستكمال كتابة المصحف بشكل كامل، ومراحل العمل كانت معقدة للغاية، ففي البداية يقوم بخط المصحف كاملا بخط اليد، وفي المرحلة الثانية يضع فصوص الذهب على كل حرف، ثم يقوم بعمل الإطار الكامل للصفحة من فصوص الذهب أيضا.

يرغب سلطان في وضع المصحف لمدة في معرض بمتحف الفن الإسلامي حتى يرى الجميع هذا العمل، إلا أن بعض الترتيبات في المشروع لم تنته بعد، فهو يأمل أن يطرز بفصوص الذهب كامل الصفحات الـ604 وليس حروف المصحف فقط.

ويكشف أنه استخدم 70 كيلوغراما من الذهب في كتابة وتصميم المصحف، موضحا أن الصفحة الواحدة من الأمام والخلف يستخدم فيها 60 ألف فص من الذهب بخلاف حبيبات بلون الزعفران والعود.

ويؤكد سلطان أن سعادته لا توصف وهو يكتب المصحف بخط اليد، فكتابة القرآن شرف عظيم بالنسبة له، ويرى أن هذا المصحف هو أول نسخة بالعالم مكتوبة ومصممة بفصوص الذهب، وتعاون معه في إعدادها صديقه شيخ فهيد بشير، وأنفقا ما لديهما من أموال لإنجازه.

وأفادت وكالة الأنباء القرآنية (إكنا) أن خط وكتابة القرآن الكريم لهما قواعد وأصول ويحتاج إلى موهبة وإتقان شديد وعناية، يضع فيها الخطاط أو المصمم خلاصة علمه وخبرته وموهبته في الخط العربي، وهذا ما عمل عليه الخطاط الهندي “محمد سلطان شيخ” الذي اعتزل تصميم الأزياء، ليركز على إبداع اللوحات الدينية وكتابة القرآن الكريم، منفقاً على ذلك كل ما لديه من أموال هو وصديقه “شيخ فهيد بشير شعيب” من أجل خط وكتابة القرآن الكريم كاملاً بفصوص من الذهب الخالص عيار 18 بالخط والتصميم اليدوي.

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.