مجتمعسياسةغير مصنف

إسرائيل تطالب العرب بتعويضات عن أملاك اليهود.. ماذا عن أملاك وأراضي العرب والفلسطينيين؟

 

 

رغم أنّ الحضن التاريخي لليهود هو المنطقة العربيّة ورغم أنّ المحرقة اليهوديّة حدثت في العالم الغربي/المسيحي بعيدا عن أرض وتدخّل العرب والمسلمين إلاّ أنّ تكفير المسيحيين والعالم الغربي برمّته عن ذنبه دفعه إلى إجبار المنطقة العربية والإسلاميّة على دفع الثمن غاليا وعلى وجه الخصوص إلى “التحيّل” من أجل تغيير وجهة الصراع إلى تطاحن يهودي إسلامي.

 

في سنة 1948 أطلّ برأسه على المنطقة العربيّة كيان بوعد إنقليزي خصوصا وغربي عموما لإقامة دولة لليهود ومن هناك بدأت قضايا أكبر تطرح وخيانات أعظم تطفو على سطح الأحداث، دولة على تراب مغتصب لدولة فلسطين عملت كل ما في وسعها لنشر ثقافة المظلومية بين اليهود وخاصة منهم العرب لإجبارهم على الهجرة نحو المستوطنات المغتصبة.

 

بعد التطبيع مطالبة بالتعويضات

بعدأن ضمن الكيان الصهيوني تطبيعا عربيا علنيا في السنوات الأخيرة من النظام الرسمي العربي الذي بات يجاهر بعلاقاته “المتميّز” مع الكيان المحتلّ، إنتقل الكيان إلى خطوة أخرى ابعد من ذلك بكثير تتجاوز حتى الإبتزاز الذي مارسته في أكثر من مناسبة سابقا وذلك بإثارة ملف معلّق منذ أكثر من 50 سنة.

 

“أتركوا كل شيء وهاجروا” هكذا كان النداء الذي توجّهت به المنظمات وبعض السياسيين الصهاينة واليهود في بداية المنتصف الثاني من القرن العشرين لليهود في المنطقة العربية والإسلامية بصفة خاصة وفي كل أنحاء العالم بصفة عامّة وذلك على خلفيّة الصراع العربي الإسرائيلي من جهة وكذلك على خلفيّة سعي الكيان إلى حشد تأييد كل الفرق والجماعات اليهوديّة تحت التخويف.

 

لا يتحدّث الكيان المحتل عن اليهود العرب الذين هاجروا نحو الأراضي المحتلّة إلاّ عرضا في السنوات السابقة لكنّه هذه المرّة أصبح يطالب بتعويضهم أو تعويض ذويهم عن ممتلكاتهم التي تركت في عدد من الدول العربيّة وإيران.

 

منظمة “العدالة لليهود من الدول العربية”، منظمة دولية مؤلفة من منظمات يهودية، قدرت أن حوالي 856 ألف يهودي من 10 دول عربية فروا أو طردوا عام 1948 وبعدها، في أعقاب الصراع العربي الإسرائيلي، إحصائية شبه رسمية أكّد تقرير لقناة “حداشوت” العبريّة أن الكيان سيطالب بتعويضات عن كل ممتلكاتهم المتروكة في دولهم السابقة.

 

 

تقرير القناة العبرية أكّد أن إسرائيل بصدد المطالبة بـ50 مليار دولار نظير الممتلكات اليهودية في تونس وليبيا، ومن المتوقّع أن تصل المطالبات نظير الأصول المتبقية في كلّ من المغرب والعراق وسوريا ومصر وإيران واليمن إلى 200 مليار دولار.

 

 

وأشير في التقرير إلى أن الكنيست كان قد أقر في 2010 قانونا يربط جميع مفاوضات السلام بـ”قضية التعويض عن فقدان الممتلكات اليهودية في الدول العربية وإيران”. وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، إنه بعد بحث استمر 18 شهرا، يتم إنهاء الادعاءات الأولى لتعويضات ورد أن قيمتها 35 مليار دولار من تونس و15 مليار دولار من ليبيا، لأملاك تركها اليهود عند طردهم بعد قيام ما بات يعرف بدولة إسرائيل عام 1948.

 

ويتم إنهاء تجهيز طلبات التعويض بخصوص أول دولتين من ثماني دول، وسوف تسعى إسرائيل لتعويضات قيمتها 35 مليار دولار لأملاك يهودية من تونس، و15 مليار دولار من ليبيا.

 

 

ماذا عن ممتلكات العرب والفلسطينيّين؟

إذا ما شرع الكيان الصهيوني، وهو ما سيفعله حتما، في المطالبة بتعويضات عن ممتلكات اليهود في الدول العربية وإيران قبل مغادرهم إلى الأراضي المحتلّة فإنّه سيكون من المفيد وضع جرد للمتلكات العربية والفلسطينية التي يتوجّب إسترجاعها والتعويض عليها من طرف الكيان الصهيونيّة لا في إطار المعاملة بالمثل ولكن في إطار الحق في الملكيّة الذي تنطلق منه عملية الجرد التي أجراها الكيان.

 

 

 

قبل عقد من الزمن قال الفلسطينيون إنهم سوف يطالبون بأكثر من 100 مليار دولار، نظير ممتلكات هجِرَت عام 1948، وقدموا وثائق من أجل ذلك للولايات المتحدة قبل حوالي 10 سنوات، كما أنهم لا يزالون يطالبون بحقّ العودة إلى اليوم.

 

صادر الجيش الصهيوني أملاك الفلسطينيين من كل الديانات وصادر أراضي المزارعين كما أنه طال أراض عربية مجاورة أخرى من لبنان والأردن وسوريا ومصر كما أنه صادر ما أغلى وأهم من ذلك بكثير وهو حقوق الشعب الفلسطيني ويسعى حاليا لمصادرة القدس برمتها وهي ممتلكات أكبر بكثير من الممتلكات التي يسعى إلى كسب تعويضات عنها.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.