ثقافة

عمر راسم: خطّاط جزائري واجه الحقبة الاستعمارية بالجبهة الفنية

 

 

اعتنق المبدع الجزائري، عمر راسم،  بعبقريته مختلف أشكال المقاومة من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، بقلمه ثم بريشته وزخارفه، حيث مثل أحد رموز الكفاح الوطني من أجل وطن حرّ.

 

بدايته العصامية وإصراره على رسالته كلفته العذاب داخل السجون لكنها لم تمنعه وشقيقه محمد من استكمال منهاج ورثته العائلة في العاصمة.

تعلم عمر راسم (1884- 1959) فن التصوير في ورشة العائلة في قصبة الجزائر، إلى أن عمل في دار الطباعة الاستعمارية في سن الرابعة عشرة ليدخل غمار الصحافة، ملما بالشأن السياسي والتوجهات الأيديولوجية المسيطرة في ذلك الوقت.

ومثل عماد الصحافة الوطنية المقاومة للاستعمار، بتأسيس مجلة “الجزائر”، التي أصدرها في العاصمة في 27 أكتوبر 1908 من أجل تعزيز الوعي السياسي لدى الشعب الجزائري.

ورغم الضغوطات المسلطة عليه والتهديدات، حاول تأسيس جريدة ثانية بعنوان “ذو الفقار”، وكانت وفق محمد علي الطلابي في كتاب كفاح الشعب الجزائري “شديدة اللهجة إصلاحية الاتجاه”.

وأضاف الكاتب أن الإدارة عطلتها لحدة أسلوبها متعللة باندلاع الحرب العالمية الأولى، وقد صدر منها أربعة أعداد وسيق عمر راسم إلى السجن”.

كان قلما حرا في وجه من ساندوا الاستعمار وكان صوت من لا صوت له، داعيا إلى العلم والثقافة من أجل تحرير الجزائر.

وقال “يجب أن نتعلم لكي لا نشعر بأننا ضعفاء، يجب أن نتعلم لكي نرفع أصواتنا في وجه الظلم ولكي نطلب العدل والمساواة في الحقوق الطبيعية، وفي النهاية، لكي نموت أعزاء شرفاء ولا نعيش أذلاء جبناء”.

وذكرت مجلة الفيصل أن للرسام اسم مستعار وهو “ابن منصور الصنهاجي، وكان يتحمل أعباء تحرير فصول جريدته ويرسم صورها ويشرف على طباعتها وتوزيعها، وحتى تمويلها. وجاء في العدد الأول منها: ذو الفقار جريدة عبودية إصلاحية”.

وتحدثت موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين عن رحلة كفاح المبدع رسام في وجه الاستعمار ومقاومة القلم، حيث عارض في جريدته السياسة الفرنسية لتجنيد الجزائريين في الجيش الفرنسي، ومساندته للدولة العثمانية ضد فرنسا وحلفائها، حتى ألقي عليه القبض عام 1915 ودخل سجن باربروس، أين تم تعذيبه وقهره.

اعتزل رسام الصحافة بعد خروجه من السجن، أين توجه إلى الفن كملجأ جديد وزاوية أخرى للمقاومة. وبرع عمر الرسام في فن الخط والمنمنمات، حيث ارتبط اسمه بهذه المدرسة وكان رائدا لها في بلاده.

ذكرت موسوعة علماء الجزائر أن الدكتور محمد ناصر قال عنه “ارتبط اسم رسام في تاريخ النهضة الجزائرية بمجالات متعددة، فقد عرف عنه بمحاولاته الرائدة في إنشاء صحافة وطنية ملتزمة وتميزه بأفكار الإصلاحية الثورية، اشتهر في عالم الفن بخطه العربي المغربي الجميل وبرسومه الزخرفية الرائعة”.

ألف خلال مسيرته “تفسير القرآن الكريم”، “تراجم علماء الجزائر”، ونسخ المصحف الشريف إلى جانب كتابته لعدد من المقالات.

عمق أبحاثه الفنية وعمل على تطويرها محليا وإقليميا وحتى دوليا، من خلال السفر إلى وجهات مثل تونس والمغرب ومصر وصولا إلى فرنسا.

كما نشر كتابات عن الموسيقى والفن الأندلسي والهندسة المعمارية في مجلات مغربية وتونسية ومصرية.

أسس عمر راسم في عام 1939 مدرسة للتصوير وفن الخط في الجزائر، تخرج على يده العديد من الرسامين وساند الكثير منهم.

اهتم راسم بالقرآن الكريم، وأقام العديد من الزخارف المتعلقة بالمساجد في الجزائر والقاهرة وغيرها من الدول العربية.

تعد عائلة “راسم” رائدة في هذا المجال ويذهب الكثير إلى أنهم ورثوا اسمهم لموهبتهم الكبيرة عن أب وجد.

وأثرت الجزائر في مسيرتهم ووجدانهم، باعتبارها مصدر العام وفخر، تجسد في الصور والزخارف والتصور الجمالي للبلاد من خلال العمارة الإسلامية.

واعتمد على الأرابيسك ، والخط العربي ، والأرقام الهندسية وأشكالها المختلفة، فكانت متناغمة التناغم ومتصالحة مع المتطلبات الجمالية وختم الهوية الإسلامية.

وقد عرف هذا الفن بفضل محمد راسم، شقيق عمر راسم نهضة حقيقية، الذي كرس نفسه للارتقاء بهذا الفن دون إفراغه من أصالته.

اختار الأخوان راسم الجبهة الفنية في مواجهة الحرب الاستعمارية ونزعة إخضاع الجزائريين، التي لم تدم بفضل أبنائها وروح المقاومة التي لم تنطفئ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.