مجتمعسياسةغير مصنف

القمة العربية هامشية جدّا.. ثلاث إستحقاقات كبرى لتونس سنة 2019

 

تستعدّ تونس بشكل كبير لإنجاح قمّة جامعة الدول العربية القادمة التي تحتضنها البلاد في شهر مارس المقبل لأوّل مرّة بعد الثورة ولأوّل مرّة في أحد بلدان الربيع العربي، حدث يكتسي رمزيّة خاصّة جدّا فتونس مازالت التجربة الوحيدة التي تواصل سيرها في طريق تكريس الديمقراطية.

 

رغم كل الإستعدادات ورغم الأسئلة الكثيرة التي فرضتها المتغيرات المتسارعة في المنطقة العربية مؤخرا بشأن طبيعة القمة العربية المقبلة إلاّ أنها لا تمثّل الحدث الأهم في تونس سنة 2019 فالتجربة العربية الديمقراطية الوحيدة أمام إمتحانات صعبة أخرى داخليا من أجل تكريس إنتقالها الديمقراطي.

 

هيئة الإنتخابات

قبل أشهر على الإستحقاقين التشريعي والرئاسي لسنة 2019 تحتاج تونس إلى تجديد ثلث أعضاء الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وإلى إنتخاب رئيس جديد للهيئة في أقرب وقت ممكن من أجل تأمين تنظيم الإنتخابات القادمة في ظروف ملاءمة، خاصّة في ظل حالة من الإنقسام وعدم التوافق بشأن كثير من القضايا تحت قبة البرلمان ومن بينها تركيبة الهيئة.

 

دون إعلام مسبق ألغيت في نهاية السنة الفارطة جلسة برلمانية كانت مخصصة للنظر في مسألة تجديد جزء من تركيبة هيئة الإنتخابات وإنتخاب رئيس جديد لها في الوقت الذي حذّرت فيه كتل برلمانية كثيرة وشخصيات وطنية من السعي لتأجيل الإنتخابات والعمل على تعطيل مسار إنهاء أزمة الهيئة على مستوى التركيبة.

 

أطراف كثيرة تعاني من أزمات داخلية تجعلها تعمل على تعطيل حسم ملف تركيبة هيئة الإنتخابات حسب بعض التصريحات، قد تكون وراء خلق أزمة أكبر في المشهد خاصّة في ظلّ العلاقة المباشرة للهيئة بنجاح الإستحقاقات الإنتخابية المهمة جدا نهاية السنة الجارية وبالتزامن مع إنطلاق رزنامة العمل على المسار الإنتخابي.

 

في كلمته التي توجه بها إلى التونسيين بالتزامن مع السنة الجديدة تحدّث رئيس الجمهورية التونسي بإطناب على الإنتخابات المقبلة وعلى أهمية إرساء الهيئات الدستورية غير أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد كان قد سبقه خلال حوار تلفزي تم بثه قبل نهاية شهر ديسمبر 2018 تطرّق خلاله إلى مخطّط يستهدف تأجيل الإنتخابات القادمة.

 

 

المحكمة الدستوريّة

في سنتهم البرلمانيّة الأخيرة يقف نواب مجلس الشعب التونسي إلى اليوم عاجزين عن إستكمال إنتخاب أو التوافق على تركيبة المحكمة الدستورية خاصّة في ظلّ النقص المسجل في تركيبة الهيئة الوقتية لدستورية القوانين.

 

مجلس نواب الشعب فشل في أكثر من عشر جلسات في التوصل إلى توافقات أوإنتخاب ممثلي السلطة التشريعية في تريكبة المحكمة الدستوريّة بعد أكثر من ثلاث سنوات على تجاوز الآجال الدستورية لإرساء المحكمة على الرغم من أهميتها ومركزيّتها في البناء الديمقراطي الجديد وأساسه الدستور الجديد للبلاد الأكثر ديمقراطية في الوطن العربي.

 

كتل برلمانية كثيرة شدّدت على ضرورة التوصل إلى توافقات تحت قبة المجلس من أجل إرساء المحكمة الدستورية قبل نهاية سنة 2019 في الوقت الذي أصدرت فيه كتل أخرى مواقف على النقيض تماما موجهة إتهامات لبعض الكتل والأحزاب بتعطيل إرساء المحكمة.

 

تشريعيات ورئاسيات نهاية السنة

الإنتخابات التشريعية والرئاسية الثانية في ظل الدستور الجديد للبلاد تكتسي أهمية خاصّة في تونس في ظل متغيرات كثيرة في الداخل والخارج خاصّة مع عودة أجندات الإستئصال كأدوات للحملات الإنتخابية من خارج الزمن الديمقراطي الذي دشنته الثورة التونسية.

 

 

الإنتخابات التشريعية والرئاسية القادمة ستكون بمثابة الإختبار الأكبر للتجربة التونسيّة الذي سيتحدّد من خلاله مد قدرتها على الصمود ومواصلة تعميد طريق الديمقراطية في البلاد خاصة بعد نجاح تنظيم الإنتخابات البلديّة سنة 2018.

 

في المجمل يوجد شبه إجماع على مستوى المواقف المنطوقة بين كل مكونات الساحة التونسية على ضرورة إنجاح الإنتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة نهاية سنة 2019 غير أن بعض المؤشرات تؤكّد سعي بعض الأطراف إلى تأجيلها بالتزامن مع عدم توصل المجلس النيابي إلى تجاوز أزمة تركيبة هيئة الإنتخابات وكذا بالتزامن مع أزمات عاصفة هزت بعض مكونات الساحة السياسية وجعلتها تحاول بشكل أو بآخر إعادة خارطة فرز ثنائي من خارج قواعد المنافسة الديمقراطية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.