ثقافةغير مصنف

الفنانة  نيللي في عيدها: فراشة الإستعراض التي أضاعت الحب من أجل الفن

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

هي الشقراء التي دخلت بيوت الجميع وإستوطنت قلوبهم من خلال الفوازير التي كرستها نجمة الإستعراض الأولى في العالم العربي.

وهي الآسرة صاحبة الإشراقة التي لا تضاهي والحضور البهي البهيج تنثر السعادة أينما حلت.

وهي صاحبة الضحكة العفوية المجلجلة كضحكة الأطفال وهي ذات الرشاقة الخالدة التي لم تخسرها حتى وهي على أعتاب السبعين.

هي نيللي النجمة التي لا تحتاج إلى ألقاب لتقديمها فهي نجمة شاملة بكل المقاييس برعت في التمثيل كما في فن الإستعراض الذي توجها ملكة على عرش قلوب محبيها.

 

 

وقد ولدت نيللي يوم 3 جانفي يناير عام 1949 وهي تنحدر من أصول أرمينية تعود إلى مدينة حلب السورية.

وقد ولجت عالم الفن مبكرا جدا وهي في سن الطفولة متأثرة بشقيقتها فيروز الصغيرة التي كانت تسمى ” الطفلة المعجزة”.

والحقيقة أن هذه النجمة تفتحت عيناها على الحياة في وسط مفعم بالفن فقد كان والدها شغوفا بعزف الكمان أما والدتها فقد كانت ذات صوت جميل كما أن إبنة عمتها التي تكبرها ببضعة سنوات هي الفنانة الشهيرة لبلبة .

وفي هذه الأجواء  برزت موهبة الطفلة نيللي في مجال الغناء والرقص والتمثيل بشكل لافت وشاركت في بعض الأعمال عندما بدأت تكبر من بينها المسلسل الإذاعي شيء من العذاب وكانت إنطلاقتها في عام 1953 .

 

 

وكانت إطلالتها الأولى وهي لا تزال طفلة بشرائط شعر بيضاء ووجه موغل في البراءة لتشارك في فيلم بئر الحرمان الذي قام ببطولته عماد حمدي وكانت مرفوقة بشقيقتها فيروز.

 

 

وعندما كبرت قليلا مثلت دورها الحقيقي في الحياة مع شقيقتيها فيروز وميرفت وذلك من خلال فيلم عصافير الجنة الذي انتجه والدها وأخرجه محمود ذو الفقار وهو من اهم الأفلام العربية التي تقوم على قصة موجهة للأطفال .

أما أول بطولة مطلقة فقد حصلت عليها الفنانة نيللي عام 1966 من خلال فيلم المراهقة الصغيرة الذي شاركها البطولة فيه أحمد مظهر وقام بدور والدها وظهرت فيه بصورة الفتاة المرحة والحيوية التي تعاني بعض سوء الفهم مع أبيها.

 

 

ويمكن القول إن نيللي تكاد تكون النجمة العربية الوحيدة التي تابع المشاهدون كل مراحل عمرها على الشاشة الفضية.

 

 

ومع تجاوزها لمرحلة المراهقة وبداية الشباب قدمت نيللي فيلم صباح الخير يا زوجتي العزيزة أمام صلاح ذو الفقار وحافظت الشابة المكتملة الأنوثة والجمال على عفويتها وخفة ظلها وحيويتها أمام الكاميرا وبدا واضحا أنها نحتت ملامح شخصيتها تماما كما أن الكاميرا أحبت حضورها على هذه الشاكلة.

ورغم أن الحب طرق باب المراهقة نيللي مبكرا إلا انه كان عابرا وكان ينبغي أن تنتظر حتى تبلغ أوج شبابها لتختار الإرتباط العاطفي والإستقرار لكن لم تكتمل أحلامها لأن أسرتها رفضت هذه الزيجة.

 

 

وتفاصيل هذه القصة بدأت بباقة ورود كانت تأتيها كل يوم من المخرج الكبير حسام الدين مصطفى الذي هام بها وقدمت معه مجموعة من الأفلام من بينها عصابة الشيطان وشياطين البحر وملوك الشر وكلمة شرف وغابة من السيقان ويبدو ان هذا التعاون الكبير قد جعلهما يقتربان من بعضهما ومن هنا ولد العشق الكبير وحدث الزواج رغم فارق السن الكبير بينهما ورغم معارضة أهل نيللي لها.

ولكن النجاح لم يكتب لهذه الزيجة التي إصطدمت بواقع لا يشبه ورود الحب التي كانت نيللي تتلقاها من حبيبها حسام الدين . فقد أكتشفت عندما عاشت معه انه يريد السيطرة عليها وتوجيهها وكانت هي منطلقة وترغب في تحقيق ذاتها والمضي بعيدا في طريق النجومية .

 

 

ونفذ صبر نيللي عندما طلب منها زوجها أن تعتزل الفن وهو الذي كان الهواء الذي تتنفسه ولم تعد تطيق صبرا على دور سي السيد الذي كان يجسده هذا الزوج في حياتها وحدث الصدام وكان الطلاق.

وتعترف نيللي أن فشل زيجتها الأولى جعلها تفتح آفاقا جديدة في مجال التمثيل وتسعى إلى تطوير أدائها وتنويع الشخصيات التي تقوم بها.

وبالتدريج بدأت تبرز في أدوار مختلفة عن التي قدمتها فمثلت أفلام مذكرات الآنسة منال ثم شباب في عاصفة ومغامرة شباب.

وبعد أن غادرت دوامة إنفصالها الأول أحبت نيللي الفنان مودي الإمام إبن المخرج حسن الإمام وكان الفشل في الموعد أيضا فراشة الإستعراض كانت ترفض أن تتخلى عن الفن من أجل الحب.

 

 

وإختارت الفنانة الشهيرة أن لا تفتح قلبها لأي عاشق من الوسط الفني وهو ما حدث فعلا وارتبطت بأحد رجال الأعمال وسافرت إلى لندن وحلمت فعلا بتأسيس أسرة ولكن الزيجة باءت بالفشل أيضا.

وهو مصير زواجها الرابع من رجل أعمال أيضا والذي تم بشكل سري والذي فشل بسبب رغبته في إعتزالها الفن وهو ما رفضته طبعا.

وفي مسيرتها الفنية الثرية قدمت نيللي مجموعة من الأفلام المتنوعة في مواضيعها من بينها الرجل الذي فقد ظله وزوجة بلا رجل والحب عام 70 ثم الشحات ومدينة الصمت ونساء ضائعات وأمرأتان بالإضافة طائر الليل الحزين ولحظة ضعف ومع تحياتي لأستاذي العزيز وقط الصحراء.

 

 

وفي مجال الدراما التلفزية شاركت في الدوامة ثم الرمال الناعمة وإمرأة وثلاث وجوه وبرديس وحبيبي الذي لا أعرفه ومبروك جالك ولد.

 

 

وبلغت نيللي أوج توهجها في مجال الفوازير وهي تقول عن هذا الفن هو ” حياتي ” ومن اجله تركت السينما وذلك بعد تجربة قدمها ثلاثي أضواء المسرح سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد إنطلقت نيللي في عالم الفوازير عام 1975 بفزورة وصورة وتواصلت على إمتداد 7 سنوات فقدمت عروستي ثم الخاطبة وغيرها وباتت هذه الفوازير تقليدا فنيا سنويا يقدم في رمضان وباتت من الاطباق المفضلة للمشاهدين وتوقفت نيللي لبضع سنوات قبل أن تستأنف عام 1990 بفوازير عالم ورق ثم صندوق الدنيا وأيضا أم العريف والدنيا لعبة وزي النهاردة وتوقفت نيللي عن الفوازير عام 1996.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.