مجتمعسياسةغير مصنف

السعوديّة والإمارات ومصر تتقاسم الأدوار في مهمّة تعويم نظام الأسد عربيا

 

يسير النظام الرسمي العربي منذ الأشهر الأخيرة لسنة 2018 إلى إعلان نهاية مرحلة وبداية أخرى في علاقاته بأحد أركانه متمثّلا في نظام بشار الأسد بسوريا، مرحلة لا تغيّر من واقع طبيعة النظام الرسمي العربي شيئا بل تزيد من تكريس صورته المتهاوية، خاصة وأنّ العودة إلى إحتضان نظام الأسد دليل آخر على أن كل شماعات التطبيع السابقة كانت كذبة كبرى.

 

تعويم الأسد ونظامه ربّما حوّله الإنسحاب الأمريكي المفاجئ من مناطق في سوريا إلى مطلب علني، خاصّة والمنطقة على مشارف عملية تركيّة جديدة داخل الأراضي السورية المحاذية لحدودها.  أمّا الأهم من ذلك كلّه فإنّ حلفا واحدا بات وراء كل العمليات والمواقف المشينة والمثيرة للجدل في المنطقة، هو نفسه مجدّدا يتقاسم أدوار تعويم نظام الأسد.

 

الإمارات تعلن نهاية القطيعة

بعد مصافحة حارة جمعت وزير خارجية البحرين بوزير خارجيّة الأسد في سبتمبر 2018 على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتّحدة وبعد مواقف أردنيّة تستشرف “تحوّلا إلى الأحسن” في الأوضاع السوريّة، جاء الدور على الرئيس السوداني عمر البشير في شهر ديسمبر 2018 لينزل بمطار دمشق كأوّل رئيس عربي يزور بشار منذ سبع سنوات، تأكّد بسرعة بعدها أنه كان محملا برسالة إماراتية سعوديّة.

 

لم تكن هذه سوى مقدّمات لخطوة أكبر أقدمت عليها الإمارات بإعلانها بشكل رسمي إعادة إفتتاح سفارتها بالعاصمة السورية دمشق، زاعمة أن المتغيرات في البلاد تحتّم لعب دور عربي، تبرير كان كافيا لتكذيب شماعة “الغول الطائفي” الذي ظلّت ترفعه السعودية والإمارات لتبرير التطبيع السريع للعلاقات مع الكيان الصهيوني.

 

بعد منح الترتيبات للبحرين والسودان، إنفردت الإمارات بمهمّة طي صفحة القطيعة وإعلان عودة العلاقات مع نظام بشار الأسد كخطوة أولى، قبل أن تبدأ الأموال بالتدفّق على إثر زيارة وفد من رجال الأعمال أيضا لدمشق.

 

السعوديّة تتكفّل بإعادة الإعمار

رغم محاولاتها النفي والتهرّب، إلاّ أن مؤشرات كثيرة ليس آخرها دفاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ولي العهد محمد بن سلمان أو التغييرات الحكوميّة التي أقرها الملك سلمان بن عبد العزيز، تؤكّد أن ما أورده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تغريدته المثيرة، قبل نهاية سنة 2018 من أن السعوديّة ستقوم بتمويل إعادة إعمار سوريا هو مخطّط ماثل.

 

التبريرات البحرينية والإماراتية لعودة العلاقات مع نظام بشار الأسد تؤكّد أنّ السعوديّة على الخط أو ربما تلعب الدور الرئيسي، فلطالما كانت الدولتان تعبران عن المواقف السعوديّة سابقا بشكل من الأشكال.

لكن يوجد شيء آخر على غاية من الأهمية فالإستراتيجيات السعوديّة تنبني أساسا على تقديم العطايا والتمويلات، وهو ما كشفه ترمب بشأن الدور الذي تلعبه في سوريا بغاية تعويم نظام الأسد.

 

مصر تقود جهود العودة للجامعة العربية

رغم عدم إعلان جامعة الدول العربيّة أية نية لإعادة نظام الأسد إلى الجامعة العربية قبل أقل من ثلاثة أشهر على إنعقاد دورتها القادمة في تونس، إلاّ أن مؤشرات ومصادر كثيرة تؤكّد أن القاهرة تدير اتصالات واسعة لتنظيم مجموعة من الزيارات لمسؤولين وزعماء عرب، خلال الأيام المقبلة، إلى العاصمة السورية دمشق ولقاء الأسد، في إطار عملية إعادة نظام الأسد إلى جامعة الدول العربية قبل القمة المقبلة.

 

بعض المصادر والتقارير الصحفية تؤكّد أن النظام المصري يتحرك بناء على تنسيق سعودي وإماراتي، مشيرة إلى أن مباحثات عودة مقعد سورية بجامعة الدول العربية لنظام الأسد، تجري بشكل متسارع، مؤكدة أن تلك الخطوة باتت قريبة للغاية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.