سياسة

في مقياس الشأن السياسي لمؤسسة “إمرود كونسلتينغ”: حركة النهضة تتصدر نوايا التصويت

شعبية السبسي في تراجع و70% من التونسيين لا يثقون في الأحزاب!

This post has already been read 13 times!

 

 

كشف مقياس الشأن السياسي الذي أجرته «مؤسسة امرود كونسلتينغ» بالتعاون مع مؤسسة «دار الصباح» التونسية، خلال الفترة الممتدة بين 24 و26 ديسمبر الجاري وشمل عينة مكوّنة من 1027 شخصا، وينتمون إلى 24 ولاية بما فيها المدن والأرياف، تراجعا هامّا في شعبية رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وذلك لتدنّى نسبة الرضاء عن أدائه لتبلغ 17.4 بالمائة وهي أدنى نسبة مسجّلة منذ توليه منصب رئيس الجمهورية بعد انتخابات 2014، في المقابل تصدرت حركة النهضة نسبة نوايا التصويت لدى التونسيين للانتخابات المقبلة.

 

رئيس الجمهورية في تراجع متواصل

منذ شهر جويلية بدت نسبة الرضاء عن أداء رئيس الجمهورية غير مستقرّة، صعودا ونزولا ، ويرى مراقبون أن هذا التذبذب يفسّر الاضطراب الذي  عاشته البلاد في النصف الثاني خاصّة من السنة الحالية من تأزّم انعكس سلبا على شعبية رئيس الدولة.

وهذا التراجع الهام والكبير في نسبة الرضاء على أداء رئيس الجمهورية، نجد مبرّراته من خلال قراءة تفاصيل وأحداث الأزمة الأخيرة التي عصفت بنداء تونس وعصفت باتفاق قرطاج وشرخت العلاقة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة قبل أن يأتي  إعلان «القطيعة» من طرفه مع حركة النهضة.

كما يرجح أن  هذا التدحرج الغير مسبوق في نسبة عدم رضاء التونسيين على أداء رئيس الدولة راجع إلى شعور عام بأن هذا الأخير تحوّل من شخصية جامعة للتونسيين وضامنة للوحدة الوطنية إلى طرف رئيسي في الأزمة على خلفية اصطفافه  إلى جانب نجله حافظ قائد السبسي وما بقي من حزب نداء تونس في معركة “كسر العظام” في أطوارها الأخيرة بينه وبين يوسف الشاهد.

 

 

الشاهد في الصدارة رغم تذبذب الأداء

كما كشف مقياس الشأن السياسي، تدحرجا طفيفا في شعبية رئيس الحكومة يوسف الشاهد رغم حضوره الإعلامي الأخير الذي سلط خلاله الضوء على العديد من الملفات الحارقة والاشكاليات العالقة التي تسعى الحكومة لحلها خلال الفترة المقبلة لضمان احتواء «الأزمة السياسية» الراهنة، التي نجحت خلالها الحكومة سياسيا بالأغلبية البرلمانية في تمرير قانون المالية لسنة 2019، غير أنها لازالت تبحث شيئا فشيئا عن نيل الاستحسان الشعبي حول مآلات هذا القانون وخياراته.

لم ينجح رئيس الحكومة في الحفاظ على نسبة الرضاء عن أدائه خلال شهر نوفمبر الماضي والتي كانت في حدود 35.8 بالمائة، حيث تدحرجت النسبة خلال نهاية شهر ديسمبر الجاري لتستقرّ في حدود 33.2 بالمائة، ليعود تقريبا لنفس نسبة شهر جويلية.. ووانطلقت عملية «التدحرج» في نسبة الرضاء عن أداء يوسف الشاهد منذ شهر مارس أين كانت في حدود 48 بالمائة لتتراجع إلى 46.4 بالمائة خلال شهر جوان ومن ثمّة تتدحرج إلى 32.8 موفى شهر جويلية الماضي.

ويبدو أن يوسف الشاهد فشل في حواره التلفزيوني الأخير في «إنقاذ الموقف» واستعادة الثقة، حيث أثّر ارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن وتنامي وتيرة الاحتجاجات وأزمة التعليم الثانوي التي ما زالت تراوح مكانها وفشل الحكومة من خلال وزارة التربية في تطويق الأزمة وإيجاد الحلول بالإضافة الى الأحداث الأخيرة التي أثّرت على المزاج العام للتونسيين ومنها تقرير دائرة المحاسبات الذي كشف الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة وكذلك حرق المصوّر الصحفي عبد الرزاق لنفسه بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقتل رئيس الجالية الايفوارية بتونس وكل هذه الأحداث أدّت الى تنامي موجة التحرّكات الاحتجاجية التي اجتاحت أكثر من منطقة وأكثر من مدينة في تصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي وعدم الرضاء عن أداء السلطة التنفيذية وأساسا أداء الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد .

 

نوايا التصويت للأحزاب

في سؤال تلقائي وعفوي  حول «إذا ما كانت الانتخابات غدا من هو الحزب السياسي الذي تنوي التصويت له» أجاب 70 % من المستجوبين بأنهم «لا يعرفون»، ويعتبر هذا المؤشر خطيرا بعض الشيء ويحمل بين طياته دلالات عميقة جدا  حول مدى ضعف منسوب ثقة التونسيين في الأحزاب، ولعل نسبة الاقبال على الانتخابات البلدية أكبر دليل على ذلك، كما أن تزايد الأزمات وغياب الحلول المباشرة لمشاكل المواطنين  وافتعال المعارك الجانبية وسوء التنظيم  داخل معظم الأحزاب كان من الأسباب المباشرة في تقلّص منسوب الثقة في المنظومة السياسية.

وتتحمل المعارضة جزءا لبأس به من المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع، بعد أن عجزت عن تقديم البدائل وبسط المقترحات الكفيلة بتكوين حزام سياسي للأحزاب الحاكمة والمكونة لحكومة الائتلاف الوطني، حيث كان تركيزها الأبرز على توتير الأجواء وخلق الفوضى وزعزعة الاستقرار دون أن تكون لها مقترحات عملية تعوض حالة الرفض والامتعاض الدائم التي تعيشها.

أما عن النتائج فقد تراجع الحزب الفائز في الانتخابات الأخيرة، نداء تونس للمرتبة الثانية في نوايا التصويت كما تراجع في نسبة عدد المستجوبين الذين ينوون التصويت له من 11.5 بالمائة الى 9.5 بالمائة من المستجوبين. وهو ما يثبت عمق الأزمة التي يعيشها هذا الحزب بعد ورود أخبار غير رسمية  عن إمكانية تأجيل مؤتمره مرة أخرى.

حركة النهضة تتصدر نوايا التصويت

وحلّت حركة النهضة في المرتبة الأولى بنسبة 11.5 من نوايا التصويت متقدّمة عن نتائج شهر نوفمبر التي كانت في حدود 11.3 بالمائة، مستفيدة في ذلك من فشل وتفكك خصمها السياسي المباشر وحليفها السابق ومن ضعف وتلاشي بقية المنظومات الحزبية التونسية.

وتأتي الجبهة الشعبية فالتيار الديمقراطي، ويحلّ في المرتبة الرابعة في نوايا التصويت حزب آفاق تونس، ثم كتلة الائتلاف الوطني رغم أنها لم تُشكّل حزبا سياسيا بعد.

وبعدها يأتي حزب البديل التونسي والاتحاد الوطني الحرّ رغم أن هذا الحزب انتهى نظريا بانصهاره في حزب نداء تونس، لتحلّ في الثلاث مراتب الأخيرة تباعا أحزاب الجمهوري وحركة مشروع تونس وحزب حراك تونس الإرادة.

شعبية الشخصيات السياسية

في إجابة عن سؤال تلقائي مفاده: حسب رأيك من هي الشخصيات السياسية التي تراها صالحة لقيادة البلاد؟

اختار 8 بالمائة من المستجوبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي حافظ بدوره على صدارة ترتيب الشخصيات الأقدر على قيادة البلاد، يليه  رئيس الجمهورية في المرتبة الثانية ولكن بنسبة أقّل من تلك المسجّلة في شهر نوفمبر الماضي حيث رأى 6.2 بالمائة من المستجوبين أنه الأقدر على ذلك.

وفي خطوة لا يعتبرها كثيرون مفاجئة يعود أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد إلى واجهة الأحداث كشخصية سياسية قادرة على قيادة البلاد خلال المرحلة المقبلة، وربما يعود ذلك للمصداقية التي يحضى بها الشخص لدى الرأي العام من خلال المواقف التي يطرحها في جملة القضايا.

 

 

في المرتبة الرابعة حلّ رئيس الجمهورية الأسبق منصف المرزوقي الذي عكس منذ شهرين كل التوقّعات بنهايته سياسيا بعد أن بات حزبه خاويا على عروسه على إثر انفضاض أغلب قياداته من مختلف الهياكل نتيجة لخلافات عميقة جرت بينهم.

وحلت عبير موسي وياسين ابراهيم وناجي جلول ومحسن مرزوق في أسفل ترتيب الشخصيات القادرة على قيادة البلاد.

حرية الإعلام

يرى 44.3 بالمائة من المستجوبين أن حرّية الإعلام باتت مهدّدة بارتفاع يقدّر بنسبة 6 بالمائة مقارنة بشهر نوفمبر الماضي ويعود ذلك الى تأثير حادثة حرق المصوّر الصحفي عبد الرزاق الزرقي لنفسه يوم الاثنين الماضي وما رافق ذلك من غضب واستياء لدى الصحفيين والإعلاميين وكذلك لدى طيف واسع من الرأي العام، كما أن إعلان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن إضراب عام في القطاع يوم 14 جانفي القادم، بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشّة للصحفيين، أثار خشية جزء من الرأي العام حول حرّية الرأي والتعبير التي تعتبر الى اليوم أحد أهم مكتسبات الثورة وانجازاتها.

مؤشر الخطر الإرهابي

حافظ مؤشّر الخطر الإرهابي على ارتفاعه رغم تقلّص النسبة مقارنة بشهر نوفمبر 39.2 بالمائة، لتكون النسبة في ديسمبر 38.6 بالمائة من المستجوبين، ويعود هذا الارتفاع إلى عودة الجماعات المتطرّفة للتحرك ولتنفيذ بعض العمليات  في المدن لعل آخرها عملية سبيبة من ولاية القصرين، حيث نفّذت مجموعة إرهابية عملية سطو مسلح على بنك واستولت على مبلغ مالي مهم وقامت أيضا باغتيال الشهيد خالد الغزلاني.

مؤشر الأمل الاقتصادي

يرى 77.2 بالمائة من المستجوبين أن الأوضاع الاقتصادية في تونس بصفة عامّة بصدد التدهور مسجّلة بذلك أعلى نسبة لها منذ أفريل 2015، في ما يرى 15.7 بالمائة من المستجوبين أنها بصدد التحسّن ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع تكلفة الظروف المعيشية وكذلك الى تدهور المقدرة الشرائية، ناهيك وان هذا الاستطلاع يأتي بعد تمرير قانون المالية الذي لم يحمل حلولا مقنعة للأزمات الاقتصادية، بالإضافة الى الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات والتي أدّت آليا الى الزيادة في أسعار منتجات استهلاكية أخرى وهو ما بات يثقل كاهل التونسي ويجعله متشائما بشان الوضع الاقتصادي خصوصا مع ارتفاع معدّلات البطالة، وتراجع فرص الاستثمار وغياب التنمية المحلية.

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.