سياسةغير مصنف

زيارة ترمب السرية إلى العراق: إهانة وإنتهاك سيادة بدافع الخوف يفجّر غضبا عراقيا واسعا

This post has already been read 10 times!

دون سابق إعلام، وبعد أن غرّد من مكتبه في البيت الأبيض أنه سيكون وحيدا في حفلات عيد الميلاد، ظهر الرئيس الأمريكي فجأة في العراق داخل قاعدة عسكرية أمريكية في زيارة لم لم يتم الإعلان عنها ولا عن تفاصيلها بشكل مسبق ولم يلتقي خلالها ترمب أيا من المسؤولين العراقيين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تلاحقه إنتقادات لاذعة في الأشهر الأخيرة بسبب عدم قيامه بأي زيارة للجنود الأمريكيين في العراق منذ وصوله إلى البيت الأبيض كما أنه قام سابقا بإلغاء زيارتين إلى هناك بعد أن تسربت أخبارهما في مؤشر واضح على خشية لدى ساكن البيت الأبيض من زيارة البلد الذي إجتاحته القوات الأمريكية سنة 2003 وأسقطت رئيسه صدام حسين ثم قدمته لمحاكمة إنتهت بإعدامه تحت غطاء البحث عن أسلحة نووية لم توجد إلى اليوم.

 

ترمب يقر بالخوف

بعد جدل واسع وأسئلة كثيرة طرحتها الصحف الأمريكية والدولية بشأن الزيارة، أقر الرئيس الأمريكي دونالد تراب، بوجود مخاوف أمنية رافقت زيارته إلى العراق، معربا عن “حزنه الشديد” لحاجته إلى كل هذه السرية للقاء الجنود الأمريكيين هناك مؤكدا أنه كان قلقا بشأن القيام بالرحلة “عندما سمعت بما عليك أن تمر به”.

 

وأضاف ترامب الذي رافقته زوجته ميلانيا في رحلته “كان لدي مخاوف حول مؤسسة الرئاسة، وليس في ما يتعلق بي شخصيا. كان لدي مخاوف حول السيدة الأولى”. وقال “من المحزن جدا عندما تنفق 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط أن يتطلب الذهاب إلى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وأن تفعل كل شيء كي تدخل سالما”.

 

 

عبد المهدي يرفض لقاء ترمب؟

لماذا لم يلتقي ترمب أيا من المسؤولين العراقيين؟ سؤال بحثت وسائل الإعلام الأمريكية كثيرا في الإجابة عنه ونقلت قناة “سي بي أس” عن المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز قولها إن “ترامب لم يلتق رئيس الوزراء العراقي لأن إبلاغ الجانب العراقي بالزيارة جاء قبل فترة قصيرة جدا، ولأنه كان من الضروري اتخاذ إجراءات لضمان أمن الرئيس الأمريكي أثناء الزيارة”.

 

وأضافت ساندرز أن “ترامب أجرى اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء العراقي ودعاه لزيارة واشنطن، وأن عبد المهدي قبل هذه الدعوة”.

 

من جانبه كذّب المتحدث باسم حركة “الصادقون” البرلمانية ليث العذاري في تصريحات صحفية ما ورد على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض وأكّد أن “القيادة الأمريكية طلبت من رئيس الوزراء العراقي، استقبال ترامب في قاعدة عين الأسد، لكن عبد المهدي رفض ذلك لأنها خارج الأطر الدبلوماسية”.

 

وأوضح العذاري أن “عبد المهدي طلب أن يأتي ترامب إلى العاصمة بغداد ضمن الأطر الدبلوماسية المعمول بها، وهذا يعتبر موقفا إيجابيا وقويا تجاه الضغوطات الأمريكية”. ولفت إلى أن “الموقف القوي لعبد المهدي، يأتي في وقت تنتهك فيه القوات الأمريكية السيادة العراقية، بنقلها عديد قواتها من الأراضي السورية إلى العراق دون علم مسبق من الحكومة العراقية”.

 

 

غضب عراقي

زيارة ترمب السرية اعتبرتها فعاليات وقوى سياسية عراقية بمثابة الإنتهاك الصارخ لسيادة العراق ووصفتها بعض الفعاليات بـ”إهانة ترامب”، مخلّفة غضبا واسعا في الأوساط العراقية أجبرت الحكومة على إصدار بلاغ للتوضيح أكّد مبررات غضب القوى العراقية.

 

كتل برلمانية عراقية دعت إلى عقد جلسة استثنائية للرد على الطريقة “المهينة” التي جرت فيها زيارة ترامب إلى العراق. وقال النائب عن تحالف البناء حامد الموسوي في تصريحات صحفية إن “حراكا يشهده مجلس النواب العراقي، لعقد جلسة استثنائية ترد الاعتبار للعراق، بعد زيارة ترامب الأخيرة إلى العراق دون علم أحد”.

 

وأضاف الموسوي أن “زيارة ترامب هذه وحدت العراقيين، ولاسيما القوى السياسية وأعطتها مبررا لاتخاذ موقف واحد من تواجد القوات الأمريكية في العراق”، لافتا إلى أن “القوى التي كانت لا تريد انسحاب القوات اليوم باتت محرجة ولا تستطيع أن تقف بالضد”، وأردف بأن “العراقيين يعتقدون بأن ترامب تجاوز على سيادته وكرامته من خلال الأسلوب الذي جاء به، ونحن لم تكن لدينا مشكلة لو جاء الرئيس الأمريكي إلى بغداد، وبعدها زار القواعد الأمريكية من خلال القنوات الدبلوماسية”.

 

من جهته، قال النائب غايب العميري عن ائتلاف “سائرون” المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تصريحات إعلامية إن “جلسة استثنائية من المقرر أن تعقد، لتشريع قانون يقضي بسحب القوات الأمريكية من العراق” وأضاف أن “دخول ترامب للعراق بهذه الطريقة، تدل على جبن هذا الرجل غير المرحب به في بلدنا، لما تسببت سياسة بلاده من خراب في المنطقة، وتحديدا العراق”.

هاو يلتقط صورة للرحلة السرية

آلان ميلوي مواطن بريطاني من هواة التصوير تمكن من إلتقاط صورة لطائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي اتجهت بسريّة تامة إلى العراق، في زيارة مفاجئة.وقالت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إن ميلوي، تمكن من تصوير الطائرة التي أقلت ترامب، خلال مرورها فوق مدينة شيفيلد الانجليزية، الأربعاء، وهي في طريق عودتها إلى واشنطن.

 

 

ونقلت “بي بي سي”، عن آلان ميلوي، قوله إن تصويره للطائرة بشكل عفوي، دفع ثلاث قنوات تلفزيونية أمريكية إلى الاتصال به، وذلك بعد تعقب رحلة الطائرة وتبين أنها من أقلت ترامب، وأضاف: “التقطت الصورة عن طريق الصدفة، وأنا أمام منزلي”. وتابع: “كان صباحا مشمسا وجميلا. نظرت إلى أعلى، وبمجرد أن رأيتها فكرت، إنها لامعة. لقد كانت تحلق في سماء زرقاء صافية ومنيرة تماما”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.