مجتمعسياسةغير مصنف

النخب التونسيّة إلى الحوار والتوافق مجدّدا.. قمّة القصر الأولى بعد مأزق النقطة 64

This post has already been read 10 times!

 

لأوّل مرّة بعد تعليق الحوار بشأن نقاشات وثيقة “قرطاج 2” في ربيع سنة 2018 الجارية في ما بات يعرف بـ”مأزق النقطة 64″، وللمرة الأولى منذ ترجيح مجلس نواب الشعب لكفّة رئيس الحكومة يوسف الشاهد في الأزمة التي نشبت بينه وبين حزبه نداء تونس وألقت بظلالها على المشهد برمته، إنعقدت بالقصر الرئاسي بقرطاج قمّة سياسية دعا إليها الباجي قائد السبسي بحضور مكونات الإئتلاف الحكومي والرئاسات والمنظمات الوطنية الكبرى.

 

إجتماع “القمة السياسية”، قال الباجي قائد السبسي رئيس الجمهوري أن الغاية من ورائه كانت البحث عن سبل تجاوز حالة التوتر والإحتقان في المشهد أسال حبرا كثيرا بشأن السياق الذي إنتظم فيه وبشأن التوقيت بالتزامن مع حالة من التوتر الإجتماعي والأمني في البلاد مع بداية فترة الإحتجاجات الشتوية.

العودة إلى الحوار والتوافق

في حركة فريدة من نوعها على خلاف باقي تجارب الإنتقال الديمقراطي في المنطقة العربية، جنحت النخب التونسية بعد صائفة ساخنة سنة 2013 نحو الحوار وإدارة الإختلاف بالطرق الأكثر تحضرا، فكانت تجربة الحوار الوطني عاملا رئيسيا من عوامل تجاوز الأزمة وتواصل المسار الإنتقالي في البلاد.

 

مجدّدا وبعد أزمة دامت أشهرا وألقت بظلالها على المشهد خاصة بعد خروج نداء تونس من الإئتلاف الحكومي والصراع بين رأسي السلطة التنفيذية تجنح النخب التونسية نحو الحوار في حركة تثبت التوافق عمادا رئيسيا للتجربة التونسيّة وتحافظ على الحد الأدنى في ظل مرحلة صعبة تمر بها البلاد قبل أقل من سنة على الإنتخابات القادمة.

 

 

النهضة تثمّن عودة الحوار والتوافق

حركة النّهضة أصدرت بيانا بعد إنتهاء الإجتماع ثمّنت فيه مبادرة رئيس الجمهورية بالدعوة إلى عقد اجتماع يضمّ الحكومة وحزامها السياسي والأطراف الاجتماعية لتباحث مستجدات الوضع العام بتونس، معتبرة أنّ “هذه المبادرة تؤكد الدور المحوري للرئيس الباجي قائد السبسي في إنجاح الانتقال الديمقراطي وحمايته من الانتكاس وطمأنة التونسيين حول استعداد كل الفاعلين للبحث عن الحلول التوافقية التي تحفظ المصالح العليا للبلاد”.

 

وأكّدت النهضة أن الإجتماع دار في أجواء وصفتها بـ”الطيبة والإيجابية” وبأنّها تمثّل “أفضل رسالة لإدارة هذه المرحلة الصعبة وتفتح آفاقا إيجابية لخفض حدة التوترات الاجتماعية والسياسية وإفشال مخططات أعداء الثورة والمتخوّفين من تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها”.

 

 

وجدّدت التزامها بنهج الحوار والتوافق مع رئيس الجمهورية ولا سيما خلال المرحلة القادمة التي قالت إنّها تحتاج فيها البلاد دوره كرمز لوحدة الدولة وكشريك رئيسي في رعاية النموذج الديمقراطي التونسي لإنجاح ما تبقى من مسيرة الانتقال الديمقراطي. كما اعتبرت أنّ “الحفاظ على السلم الأهلي والاجتماعي مسؤولية جماعية للسلطة والمعارضة والمنظمات الوطنية وأن المطلوب اليوم هو الوحدة الوطنية ضد قوى الفوضى والفتنة والتعالي على الحسابات والمصالح الحزبية الضيّقة”. ودعت الحكومة والأطراف الاجتماعية إلى “مضاعفة الجهد للتوصل الى اتفاق توافقي في قطاع الوظيفة العمومية يراعي قدرات البلاد وتوازنات المالية العمومية”.

 

الإئتلاف الوطني: خطوة إيجابية

من جانبه وصف رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن احمد الإجتماع المنعقد بقصر قرطاج بدعوة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بـ”الإيجابي والصريح جدا” مؤكدا أن الرئيس”عبر عن موقفه من الوضع الحالي واعتبره وضعا صعبا ومترديا وقال إن للاطراف التي شكلّت الحكومة مسؤولية في هذا الوضع وان لها مسؤولية البحث عن حلول للخروج من الازمة بمعية المنظمات الوطنية” مضيفا بالقول “الرئيس ايضا مسؤول عن الوضع الذي وصلت اليه البلاد”.

 

واكد بن احمد أن “تدخل رئيس الجمهورية اتسم بالوضوح الاقصي”، وأنه “تم التطرق خلال النقاش إلى الأوضاع الحالية وتحديد المسؤوليات مبرزا وجود اجماع على أن المسؤولية مشتركة بين كل الفعاليات السياسية سواء التي في الحكم أو غيرها وأن الاحزاب بما فيها الاتحاد العام التونسي للشغل مسؤولة عن الحلول وعن تأطير قواعدها وعن ترشيدها”.

 

وتابع “الخطاب كان ايجابيا في اتجاه ايجاد ارضية مشتركة للتعاون وتم التطرق إلى مسألة الفجوة التي تمت نتيجة لبعض التطورات السياسية حول تشكيل الحكومة ومنح الثقة وعدم الاتفاق على ذلك بين رئيس الدولة والأحزاب التي شكلت الحكومة ورئيس الجمهورية شدد على أنه كرجل دولة ملتزم بالدستور وبمخرجاته”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.