الفنانة نعيمة عاكف: فتاة السيرك التي كانت نجمة الخمسينات

 

 

كشهاب سريع لمعت في سماء الفن وسرعان ما أفل نجمها وإنطفت إلى الأبد. جمعت بين مواهب عديدة وتميزت في عديد الفنون كالتمثيل والرقص والغناء والمونولوغ إلى جانب براعتها في السيرك الذي كان بوابتها لدخول عالم الفن.

 

هي نعيمة عاكف التي ورثت مهنة وموهبة  والدها وإكتشفها الجمهور وهي في سن الرابعة من عمرها وهي المولودة في 7 أكتوبر عام 1929 بمدينة طنطا المصرية حيث كان سيرك والدها الذي كان يقدم عروضا في الموالد هناك.

ووجدت الطفلة نعيمة تلهو وسط عالم الوحوش المفترسة حقا وليس مجازا وبرعت في تقديم العروض البهلوانية تماما مثل والديها وبقية أفراد أسرتها الذين كان السيرك مملكتهم التي برعوا فيها .

ورغم هذا فقد وجد والدها صعوبة في إغرائها بأن تمارس مهنة الأجداد في سنوات عمرها الأولى لكن الغيرة لعبت دورا مهما في تغيير موقفها من الإنصراف عن النشاط في السيرك إلى الإقبال عليه بمنتهى الشغف.

وذلك عندما عمل الوالد على تجاهل الصغيرة نعيمة وإهتم بتعليم شقيقتها الكبرى وهذا ما حرضها على الإقبال على تعلم الحركات البهلوانية الصعبة وتم ذلك في بضعة أيام أمام ذهول عائلتها.

وساهم ذلك في جعلها تصبح نجمة فرقة السيرك وكان إتقانها للحركات البهلوانية وغنائها يثير إعجاب كل الذين كان يحضرون العروض التي تقدم.

وشجعتها نجوميتها المبكرة في عالم عروض السيرك على أن تتمرد على والدها وتطلب منه وهي في سن السادسة من عمرها مبلغا ماليا قارا مقابل نشاطها في الفرقة وعندما رفض وعاقبها على طلبها فرت من البيت في حركة طفولية لا تخلو من البراءة قبل أن يعيدها بعض الأهالي إلى أفراد أسرتها.

ولكن التحول الكبير حدث في حياتها عندما بلغت سن العاشرة من عمرها فقد إنفصل والدها عن والدتها  التي إضطرت إلى مغادرة البيت والعمل في السيرك أيضا مرفوقة بأبنائها ومن بينهم نعيمة التي وجدت نفسها تقتات من صخب القاهرة حيث إستقر بها المقام مع أمها في شارع محمد علي الذي كان أحد أهم الأحياء الفنية في العاصمة المصرية في تلك المرحلة التاريخية.

وفي أحد أماكن اللهو بهذا الشارع تعرفت نعيمة عاكف على بعض  المخرجين ومن بينهم أحمد كامل مرسي الذي قدمها كراقصة في فيلم ست البيت.

وبهذا الفيلم دشنت نعيمة عاكف أولى خطواتها في عالم الشاشة الفضية للتوالى أعمالها ولكن كممثلة هذه المرة وليس راقصة فقط

فقدمت فيلم العيش والملح قبل أن تصبح بطلة في فيلم لهاليبو وهو اللقب الذي أطلقته الصحافة والجمهور عليها ورافقها حتى آخر لحظات عمرها القصير.

 

 

وقد عرفت نعيمة عاكف أوج نشاطها في المرحلة التاريخية الممتدة ما بين عامي 1949 و1964 حيث قدمت عديد الأفلام من أشهرها بابا عريس وفتاة السيرك وتمر حنة وجنة ونار ويا حلاوة الحب وبلدى وخفة واحبك يا حسن. وكانت هذه الأفلام نتيجة عقد إحتكار أمضته مع المخرج حسين  فوزي الذي لم يكتف بأن يجعلها نجمة أفلامه  وشريكته في صناعة سينما إستعراضية بل فضل أن تكون شريكة حياته أيضا فتزوجها عام 1953 وذلك  رغم أنه كان يكبرها بسنوات كثيرة.

 

مع زوجها

 

 

ونقلها من شارع محمد علي إلى حياة راقية في مصر الجديدة  وإنتقمت معه من حياة البؤس والفقر التي عاشتها مع والدتها وإخوتها .وحاولت أن تعوض كل أنواع الحرمان الذي عاشته ومن بينها الحرمان من التعليم فقامت بإستجلاب مدرسين ليقدموا لها دروسا في اللغات فبرعت في الإنجليزية والفرنسية إلى جانب العربية.

 

 

 

 

وبدا واضحا أن فترة الخمسينات كانت العصر الذهبي لهذه الفنانة التي إختارها الفنان الكبير زكي طليمات لتكون بطلة فرقته للفنون الشعبية وقدمت من خلالها أوبريت يا ليل يا عين من تأليف الكاتب يحي حقي. وقدمتها في الصين.

 

 

 

 

ومن أهم الأحداث التي عرفتها في هذه المرحلة حصولها على لقب أحسن راقصة في العالم وذلك ضمن فعاليات مهرجان الشباب العالمي بموسكو والذي شاركت فيه حوالي خمسين دولة عام 1958.

 

 

 

 

ومن أهم الأفلام التي قدمتها في هذه المرحلة نذكر أربع بنات وضابط ومدرسة البنات ثم عزيزة و بحر الغرام  ونور عيني والنمر.

 

 

ودام الإرتباط الشخصي والفني بينهما حوالي عقد من الزمن قبل أن يتم الإنفصال  بسبب الغيرة الشديدة لترتبط بشخص من خارج الوسط الفني وتنجب  منه إبنها الوحيد وكان أول ما طلبه منها أن تمتنع عن إرتداء بدلة الرقص.

وفي مرحلة الستينات قدمت أفلام خلخال حبيبي والزوج المتشرد ثم الحقيبة السوداء وبياعة الجرائد ومن أجل حنفي وأمير الدهاء الذي قدمته عام 1964 وكان خاتمة مشوارها الفني الذي إنتهى مبكرا بعد صراع مع المرض  وذلك  يوم 23 أفريل عام 1966.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.