مجتمعسياسةغير مصنف

من أجل عيون الأسد.. الإمارات تعيد إفتتاح سفارتها في دمشق والسعودية تطيح بعادل الجبير

 

 

بعد أزمات وهزات متتالية تقبل منطقة الشرق الأوسط بسرعة كبيرة على تغيرات كبيرة وعميقة لا فقط في توازنات القوى مع تراجع الدور الأمريكي وإتساع النفوذ الروسي والتركي فحسب بل وداخل الأنظمة الخليجية نفسها بعد أزمات أوقعت نفسها فيها في الغالب.

 

نهاية سنة 2018 وبداية سنة 2019 بات واضحا أنها مرحلة مفصلية ربما تمر بها منطقة الشرق الأوسط هي الأصعب في تاريخها منذ عقود بعد الأزمة الخليجيّة وتهاوي منظومة التعاون الخليجي، ناهيك عن الأزمة  التي بدأت تضرب إقتصاديات النفط.

 

ولعلّ أبرز متغير يحدث في المنطقة هو بصدد الحدوث حاليا بتوجه البحرين والإمارات وسوريا نحو تطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد بعد سبع سنوات من المقاطعة.

 

 

تحويرات في السعودية

سويعات بعد الإعلان رسميا من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المملكة السعودية ستقوم بتمويل مشروع إعادة إعمار سوريا، أجرى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، تغييرات واسعة في التشكيلة الحكومية، بعد إصدار أوامر ملكية بإعادة تشكيل مجلس الوزراء اليوم.

 

وصدرت أوامر بإعادة تشكيل مجلس الشؤون السياسية والأمنية، برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، بالإضافة لإعادة تشكيل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية تم بموجبها تعيين إبراهيم العساف وزيرا للخارجية، في حين تم تعيين عادل الجبير، وزير دولة للشؤون الخارجية وعضوا في مجلس الوزراء.

 

كما تضمنت الأوامر الملكية تسميات طالت مناصب كثيرة غير أن تنحية عادل الجبير إعتبرها المتابعون للتطورات في منطقة الشرق الأوسط بمثابة الصك الذي تقدّمه الرياض لدمشق وطهران للتمهيد لتطبيع كامل في العلاقات بعد أن كان الجبير رأس الحربة في الهجوم على إيران وحلفاها وعلى رأسهم نظام بشار الأسد.

 

 

إنقلاب في الموقف

إنقلاب كامل في المواقف الخليجية من نظام بشار الأسد بدأ منذ المصافحة الحارة التي جمعت وزيري خارجية سوريا والبحرين على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الفارط وتواصل مع إعلان الإمارات إعادة فتح سفارتها بدمشق بحسب الإعلام الرسمي السوري.

 

يمكن القول أن دول الخليج قد أعلنت رسميا طي صفحة سبع سنوات من الإتهامات التي وجهتها نحو بشار الأسد ونظامه بالعمالة لإيران وبالتعامل مع تنظيمات إرهابية، صفحة قد يكون تجاوزها سهلا في الظاهر ولكنه صعب جدّا في عمقه في ظل إستمرار الأزمة التي تعصف بالمنطقة وفي ظل متغيرات جيواستراتيجية كثيرة في السنوات الأخيرة.

 

بشكل جلي وواضح، تؤكّد المتغيرات الأخي

رة في منطقة الشرق الأوسط أن التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني لم تكن شماعة إيران سببا رئيسيا وراءه بقدر ما كان العداء لتركيا هو محركه الرئيسي خاصة بعد أن بات قاب قوسين أو أدنى من أن تتحول إلى اللاعب الرئيسي على التراب السوري.

 

إنقلاب في الموقف استوجب تنازلات كبيرة بدأها وزير خارجية البحرين بمصافحة وليد المعلّم علنا أمام الصحافة وتواصلت مع تنحية عادل الجبير من الخارجية السعودية وقد تتواصل في الفترة القادمة من أجل عيون بشار الأسد وعلى وجه الخصوص من أجل “التصدّي لتوسع الدور التركي”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.