عودة العلاقات العربية مع سوريا: الشعوب أبقى من حكامها

بـ”أجنحة دمشق” حطّت أول طائرة قادمة من سوريا في مطار المنستير الدولي بتونس بعد سبع سنوات من قطع العلاقات بين البلدين بشكل رسمي، رغم تواتر زيارات أدتها وفود تونسية برلمانية وإعلامية إلى دمشق لنفس الغاية وهي مساندة نظام الأسد في ظل إنقسام حاد عربيا بين مساند للنظام ومساند للثورة.

رحلة سياحية تحمل خلالها الطائرة عشرات من السياح قدموا من سوريا إلى تونس كان في إستقبالهم بمطار المنستير عدد من التونسيين والسوريين المساندين لنظام الأسد رافعين الأعلام السورية وصورا عملاقة لبشار الاسد ناهيك عن حضور فرقة للدبكة السورية، مشهد أثار تعليقات كثيرة ومتضاربة على شبكات التواصل الإجتماعي.

 

الشعوب أبقى من حكامها

كان لافتا في مشهد الإستقبال المثير للجدل بمطارالمنستير وجود بعض الوجوه السورية القاطنة بتونس ،ولكن المثير أكثر أن بعض هذه الوجوه قد كان سابقا في صف المعارضة ومساندا للثورة بل وشاركت في فعاليات للمعارضة السورية بالخارج بعد الثورة ومن بينها فعاليات إحتضنتها تونس.

 

 

ذلك الحضور المثير للتساؤلات لا يحجب حقيقة ساطعة مفادها أن الأنظمة العربية وإن كانت ترتيباتها قد إنطلقت لطي صفحة الخلافات مع نظام الأسد لا رفضا للمعارضة أو للثورة بقدر ماهو حركة سياسية وإقليمية لغايات وبخلفيات اخرى، فهي أنظمة لا تكتسب الشرعية والأهلية التي تمكنها من أن تتحدث باسم الشعوب أن تحل محلها في المواقف الكبرى.

 

“الشعب أبقى من حاكمه” والشعوب العربيّة هي الباقية أمّا الحكام فإلى زوال سيكون غدا أو بعد غد إن لم يكن اليوم، تلك هي كيمياء التاريخ فأصحاب الأرض باقون فيها بنسلهم وحرثهم أمّا أصحاب السلطة فراحلون عاجلا أم آجلا.

 

في لحظة فارقة من الزمن إلتحمت جماهير الشعوب العربيّة ترفع شعار “الشعب يريد” وبعد ثماني سنوات “إلتحمت النظم العربية” رافعة شعار الدبّابات والفتن وعناوين أخرى كثيرة وشتانا بين الشعارين.

 

 

سيناريو جديد لسوريا

تتزامن الرحلة الأولى من دمشق إلى تونس مع عودة قوية للعلاقات العربية مع نظام بشار الأسد في الأيام الأخيرة بعد أن قررت دول البحرين والإمارات والسعوديّة طي صفحة الخلاف وإستعادة أدوارها في سوريا وعلاقاتها مع الأسد لا حبا فيه ولكن رفضا لتوسع النفوذ التركي في المنطقة الذي تعتبره هذه الدول خطرا محدقا بها.

 

وإذا كانت الأنظمة العربية قد عاد رموزها ليصافحوا بعضهم بعضا على ما تبقى من سوريا فإنّ الشعب السوري قد بات أمام سيناريو وفرضية واحدة وهي التوافقات الكفيلة بجعله يكسب الحدّ الأدنى بعد معاناة طويلة تمتد إلى ما قبل الثورة بعقود.

 

قطعا لن تكون المصالحات العربية الأخيرة في صف الشعب السوري لا المساند للثورة ولا الداعم لنظام بشار الأسد ولكن توافقات ممكنة وتلوح الأفق يمكن أن تنقذ الشعب السوري من خراب قادم ليس غيرها بديلا عنه في الأفق.

الكاتب: توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.