مجتمع

صراع مغربي جزائري حول طبق الكسكسي العريق

 

طبق الكسكسي العريق، المغاربي المشترك، يحتدم الجدل بشأنه خلال هذه الفترة حول أحقية انتسابه لبلد بعينه، وذلك بعد مبادرة جزائرية بإدراجه في قائمة التراث اللامادي في منظمة اليونسكو.

 

وكان مدير المركز الوطني للأبحاث فيما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، فريد خربوش، قد أعلن أن الجزائر ستودع ملف تصنيف الكسكس ضمن تراث الإنسانية، قبل نهاية شهر مارس/ آذار  2019، على مستوى لجنة التقييم بمنظمة اليونسكو، وأن هذا الملف سيكون مشتركا باسم أربعة بلدان مغاربية، تشتهر فيها هذه الأكلة الشعبية التقليدية.


هذا الخبر أكده أيضا وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي، الذي أكد أيضا أن المنظمة الأممية تشجع البلدان على التنسيق فيما بينها لتقديم ملفات مشتركة عابرة للحدود، وأنه من هذا المنطلق بادرت الجزائر بهذه الخطوة للتعريف بأحد مميزات المطبخ الشعبي المغاربي.

لكنه أضاف في إشارة إلى أن طبق الكسكس هو جزائري الأصل، ويعد أيضا من خصائص الدول المغاربية، أنه “لا فائدة من القول ان طبق الكسكسي هو طبق مشترك بين جميع البلدان المغاربية وحتى بين السكان الذين يعيشون خارج هذه المنطقة الجغرافية، ويجب علينا حماية كل ما يتعلق بتراثنا وهذه هي إحدى خصائص جيراننا”.

 

قضية انتساب طبق الكسكسي للجزائر، أثارها أيضا الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى، الذي دعا لدى حضوره فعاليات معرض المنتجات المحلية بالجزائر أحد المنتجين إلى العمل على تعريف العالم بالكسكسي الجزائري، الذي قال إن بلدا جارا “يسوّقه على أنه منتوجه الوحيد في العالم”.

وقال أويحيى” دولة شقيقة جارة جعلت الكسكس غير منتوجها هي في الدنيا فقط ..تثبتوا العكس ..احنا مانقولوش الكسكسي الجزائري فقط مغاربي..لكن نعرفوا الكسكسي الجزائري.”

 

 

غير أن تعليق الوزير الأول الجزائري المغرب بمحاولة احتكار طبق الكسكسي، لم يمر مرور الكرام، حيث قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، إن طبق الكسكس مغربي وأن الأمر لا يحتاج إلى نقاش، وذلك خلال الندوة الصحافية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي.

وقال مصطفى الخلفي حول هوية الكسكس “لا أعتبر أن هذه القضية ينبغي أن تكون موضوع تعليق في الندوة الصحافية”. وأضاف “لأن الواقع قائم لا يرتفع”، في تأكيد على أن طبق الكسكس مغربي.

طبق وحدة وهوية مشتركة رغم الصراع

وفيما يحتدم الجدل في الآونة الأخيرة حول أصول الكسكسي وقضية انتسابه إلى أحد البلدان المغاربية دون الأخرى، يؤكد باحثون في التراث اللامادي، أن تصنيف الكسكسي في لائحة التراث العالمي سيكون اعترافا وأداة لتعزيز الروابط المتينة بين الشعوب التي تستجيب لنفس التقاليد من خلال نفس التعابير المتعلقة بالطبخ، من حيث إن الكسكسي وككل عنصر ثقافي، يُعدّ وسيلة لتقريب الشعوب من بعضها بعض”.

علاوة على ذلك فإن الكسكسي هو من الأطباق العريقة التي تتميز بها أيضا ليبيا وموريتانيا، حيث لا يقتصر على تونس والجزائر والمغرب لوحدها، لكن مع اختلاف طرق التحضير وحتى المكونات.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.