مجتمعسياسةغير مصنف

هل بدأت أسباب زيارة ساويرس الأخيرة تتّضح في تونس؟

 

 

كما هو متوقّع وأصبح تقليدا في السنوات الأخيرة تشهد تونس في فترة نهاية شهر ديسمبر وشهر جانفي موجة من الإحتجاجات الإجتماعيّة التي أصبحت ككل سنة فرصة لأطراف سياسية كثيرة للإستثمار بعد عجزها عن الوصول إلى السلطة عبر مصعد الديمقراطية وصناديق الإقتراع لتختلط العناوين الإجتماعية والتنموية المشروعة بالخلفيات والشعارات السياسية المفضوحة.

 

الإحتجاجات الشتوية في تونس هذه السنة تأتي في مرحلة إستثنائية قبل أقل من سنة على الإستحقاقات الإنتخابية المهمة المنتظرة نهاية السنة القادمة وبعد سنة صعبة على جميع المستوايات كانت الأزمة سمتها الكبرى سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا خاصة في ظل عودة دعوات الإستئصال والإستقطاب الثنائي بنفس مضامين صائفة 2013 التي تمكنت البلد من تجاوزها بحنكة نخبها السياسية التي جنحت نحو التوافق بديلا عن التنافي.

 

 

احتجاجات وتحريض على التصعيد

بالتزامن مع حديث أكثر من طرف عن شهر جانفي صعب وربما خطير ومخيف على حد توصيف الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، تشهد بعض مناطق البلاد إحتجاجات ليليّة متقطّعة تنتهي عادة بتفريق المحتجين من طرف أجهزة الأمن غير أنه قد بات واضحا وجود خطاب تحريض واضح على التصعيد.

 

وزير الداخلية التونسي تحدّث بوضوح عن إيقاف سيارة تقوم بتزيع بطاقات شحن للهاتف الجوال وأموالا على المحتجّين مؤكّدا أن الأمر خطير وأنه قد تم فتح التحقيقات اللازمة للوصول إلى الجهات التي تقف وراء صاحب السيارة، يأتي ذلك في الوقت لذي أصدرت فيه وزارته بلاغا للمواطنين حذّرت فيه من إستعمال صفحات على شبكات التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام بعض الصور والفيديوهات القديمة على أنها لإحتجاجات مواجهات حديثة.

 

إختيار الإحتجاج ليلا تحت جنح الظلام أو الإقدام على بعض الممارسات غير السلمية على غرار التوجه لتهشيم كاميرات المراقبة في ولاية القصرين بالإضافة إلى خطاب إعلامي وسياسي ينفخ في الإحتجاجات ويدعو صراحة إلى التمرد لإسقاط النظام كلّها مؤشرات تؤكّد وجود رغبة لدى البعض في توظيف حالة التوتر الإجتماعي لمآرب وغايات سياسية لا علاقة لها بالمشاكل الإجتماعية والتنموية للفئات والمناطق المهمّشة.

 

بصمات الثورة المضادّة

إذا كانت الإحتجاجات الليلية الأخيرة متقطّعة وتم التعامل معها بالأشكال القانونيّة في الأيام الثلاث الماضية فإنّ أكثر من مؤشر يؤكّد وجود مخطط إرباك ونشر فوضى في تونس قبل سنة من الإنتخابات التشريعية والرئاسية القادمة خاصة من طرف من يريدون توظيف الصراع الأخيربين يوسف الشاهد وحزبه نداء تونس من جهة والصراع بين رأسي السلطة التنفيذية من جهة أخرى لغايات إنتخابية.

 

قبل شهرين عاد إلى المشهد بشكل ملحوظ خطاب مألوف لدى التونسيين كان حاضرا بقوة طيلة سنوات الإستبداد وهو الخطاب الإستئصالي وعادت معه محاولات فرض إستقطاب ثنائي على قاعدة الإيديولوجيا كما حدث صائفة 2013، خطاب متوتر يهجره التونسيون بوضوح من خلال ما كشفته نتائج صناديق الإقتراع.

 

 

مع عودة الخطابات الإستئصالية برزت بعض المجموعات التي لا تتوانى في إظهار إصطفافاتها السياسية والإقليمية على غرار حركة “السترات الحمراء” التي أعلنت بوضوح أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يساندها خاصة وأنها تنادي بالعودة إلى النظام الرئاسي وأضافت أن عبدالفتاح السيسي قدوتها في إشارة واضحة إلى أجنداتها الإنقلابية وإلى مربع وقوفها من الأجندات الإقليمية المتربصة بتونس وتجربتها.

 

 

مع بداية الإحتجاجات في بعض المناطق إنطلق الإعلام الإماراتي والمصري في دقّ طبول الأزمة والإنفجار في تونس قبل أن يلتحق بركبه السفير الصهيوني السابق لدى القاهرة في مقال مطوّل في نفس الإتجاه كلّها مؤشرات تدلّ على أنّ الثورة المضادّة تشتغل بكثافة هذه الأيام في تونس على تفجير الأوضاع في محاولة متجددة لإطفاء شمعة الديمقراطية العربية الوحيدة.

 

المؤشرات التي تفضح بصمات الثورة المضادة وراء التوتر في تونس برزت كلّها بالتزامن مع زيارة عراب الثورات المضادة نجيب ساويرس إلى تونس وبعدها خاصة وأن الزيارة لم يعلن عن أسبابها وخلفياتها التي قد تكون الأحداث الأخيرة والمواقف والتصريحات من هنا وهناك قد فضحتها للعلن.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.