ثقافة

لطفي بوشناق في حفلات رأس السنة: السقوط الحر؟

 

مثلت اللافتة الإشهارية المتعلقة بحفلات رأس السنة صدمة لجمهور الفنان التونسي “لطفي بوشناق، الذي سيشارك إضافة إلى بعض المطربين التونسيين والعرب في هذه السهرات.

 

تحظى هذه الحفلات بحضور هام من رواد الفضاءات الخاصة كالمطاعم الفاخرة والفنادق 5 نجوم، وتعتبر من المناسبات التي تنتعش فيها بعض القطاعات الخدماتية.

وستشهد هذه السنة حضور النجمة اللبنانية “هيفاء وهبي” والمطربة التونسية الأكثر جماهيرية “أمينة فاخت” وسوبر ستار الغناء العربي “راغب علامة” وعدد من الفنانين الآخرين.

 

 

وتناقلت مصادر إعلامية أرقاما خيالية من المنتظر أن يحصل عليها الثلاثي الفني بالدولار الأمريكي.

في الأثناء ذكر موقع “راديو ماد التونسي، أنه تم الاتفاق مع امينة على أن تحصل على  180 الف دينار فيما تبلغ سهرة راغب علامة 170 ألف دولار أمريكي يبلغ حفل مواطنته هيفاء وهبي إلى 150 ألف دولار.

وبعيدا عن متطلبات المال ومنطق السوق، والانتقادات التي وجهها التونسيون للقائمين على هذه السهرات في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة. يعدّ حضور الفنان لطفي بوشناق إحدى الخيبات التي رافقت الإعلانات الدعائية.

إذ يمثل المطرب التونسي قامة فنية هامة، تعكس قيمة الفن المحلي على مستوى الكلمة واللحن، حيث قدم في هذا الإطار أعمالا تعد مرجعا موسيقيا من ‘انت شمسي انت، ريتك ما نعرف وين، نساية، ليلى…”.

كما قدم العديد من الأغاني الوطنية المتميزة لحنا وأداء، أبرزها “المناصب”، التي تمتزج فيه المواطنة بالتضحية والوعي بقيمة الوطن.

 

 

هذه الأغنية المرجع التي لم تغب عن أي عربي آمن ببلده كمكسب عظيم في ظلّ الحروب التي تعرفها المنطقة العربية وبعد الثورة التونسية.

وهي لحن امتزج بدموع العزة والوطن والخوف من الخذلان وخيانة الوطن فقال “خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن”.

وقد يتساءل البعض، هل تستوي “أنا مواطن” مع “عالجبين عصابة” في ليلة رأس السنة، وأي مقال وفي أي مقام؟

لطفي الذي أدى أغنية “أجراس العودة” بالتزامن مع ما يعرف “بـ”صفقة القرن”، أي روح وطنية سيحييها في أضخم فنادق تونس.

وقد زعزع الرأي العام وأحدث جدلا في العالم العربي، بعد صدورها، فكانت صفعة لكلّ من ساندوا الصفقة وكل من صمت أمام الحق ووقف في صف الباطل.

قدم لطفي بوشناق خلال مسيرته، القصائد والموشحات علاوة على الأناشيد الدينية والأغاني الملتزمة بقضايا إنسانية وسياسية.

وأضحة أحد أعمدة الفن العربي، الذين حافظوا على قيمة الأعمال الفنية ومعانيها، بعيد عن الأغنية الهابطة والمبتذلة.

ومن تواضعت ذلا لبن الفارض إلى أعمال “آدم فتحي”، أبدع لطفي بوشناق وأمتع وأقنع جماهيره في مختلف الدول العربية.

وبين الالتزام بالقضايا واتباع خطى الواقع الاستهلاكي، قد يجد بوشناق نفسه في سقوط حرّ، أين تختفي معاني الكلمات وتتلاشى قيمة الألحان، فجمهوره الذي تعوّد رقيّ الأداء قد لايقبل حضورا عابرا في رأس السنة، أو لعله يحاول إرضاء النمطين.

 

 

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.