مجتمعغير مصنف

السبب الرئيسي للتطبيع السعودي الإماراتي مع الكيان ليس إيران

يبدو أن وقع الأزمات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط سيكون لها أثر كبير على تشكّل المنطقة برمتها في السنوات القليلة القادمة، خاصّة بعد حالة الإنقسام الخليجيّة وموت مجلس التعاون الخليجي سريريا، ناهيك عن الوضع في كل من اليمن وسوريا وتوسع النفوذ التركي والروسي، مقابل إنحسار النفوذ الأمريكي.

في السنوات الثلاث الفارطة برزت إلى السطح بعض المواقف والممارسات العربيّة التي كانت لسنوات تتم خلف الأبواب المغلقة، بعيدا عن أعين الصحافة وعن عين الرقيب العربي الشعبي. وإنتشرت بكثافة الرايات المغلوطة التي تخفي حروبا بالوكالة أو غايات أخرى لرموز وأنظمة تحاول جاهدة الحفاظ على نفسها في محيط مقبل على تغييرات عميقة وجوبا.

تطبيع فاضح

قد يحتاج ترتيب المؤشرات والأحداث التي تفضح التطبيع العربي وخاصة البحريني الإماراتي والسعودي مع الكيان الصهيوني إلى مجلّدات وحلقات وبعشرات الساعات لسرد أخباره فحسب، دون الغوص في الخلفيات والسياقات والتحاليل، تطبيع ظل لسنوات يتم خفية حتى تحوّل دون سابق إعلام إلى تطبيع علني يتباهى به أصحابه أكثر حتى من الكيان نفسه في كثير من الأحيان.

 

زيارات علنية يجريها بنيامين نتنياهو وزراؤه لدول عربية ووفود صهيونية في أكثر من عاصمة خليجيّة ناهيك عن إستثمارات وزيارات عربية لتل أبيب ولقاءات علنية في العاصمة الأمريكية، هذه على الأقل كانت مفضوحة وظاهرة أمّا الكثير من الممارسات الأخرى فلم تظهر على السطح بعد لكن مؤشرات كثيرة تفضحها.

 

 

شمّاعة إيران

كانت نظم البحرين والسعوديّة والإمارات على وجه الخصوص تحتاج للكثير من العناوين والتبريرات حتّى الواهية منها لترتمي بثقلها في أحضان الكيان الصهيوني بالتزلّف للولايات المتحدة الأمريكيّة ورئيسها ولم تتردّد مطلقا في تبني إستراتيجياتها بمنطقة الشرق الأوسط، تموقع جعلها تنقض على شماعة إيران بسرعة فائقة باعتباره العدو الأمريكي الأوّل في المنطقة.

 

شمّاعة إيران لإعلان حرب قاتلة في اليمن نتائجها كارثية وشماعة إيران لتخريب لبنان من الداخل ناهيك عن نفس الشماعة في تضييق الخناق أكثر حول المقاومة الفلسطينية وقطاع غزة ونفس الشماعة لتبرير مشاورات تشكيل “ناتو عربي” بعضوية الكيان المحتل وقبله ذات التبرير لتبني صفقة القرن والدفاع عنها.

 

 

صحيفة عبرية تكشف الأسباب الحقيقية

بعيدا عن التبريرات التي تقدّمها دول التطبيع العربي مع الكيان المحتل، قالت صحيفة عبرية إن “الإعجاب العميق بالدولة العبرية، والرغبة بالانتقام من تركيا يدفعان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لتعزيز علاقته بإسرائيل” مضيفة أن “الأزمة الخليجية وقرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين فرض حصار على قطر، أسهما في تأجيج الخلافات التركية السعودية”.

وتوقعت صحيفة “جيروزاليم بوست” في تقرير نشرته الأربعاء 26 ديسمبر 2018، أن يدفع إعجاب بن سلمان بإسرائيل ورئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، والرغبة في الانتقام من تركيا بسبب دورها في تدمير مكانته الدولية في أعقاب قضية قتل الصحافي، جمال خاشجقي، إلى البحث عن طرق لتعزيز علاقته بدولة الاحتلال.

 

الموقف من نظام الأسد نموذجا

بسرعة قياسية ومع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إنسحابها من المناطق السورية بالتزامن مع إستعدادات تركية حثيثة لهجوم جديد على معاقل تنظيم “بي كاكا” الإرهابي ناهيك عن التعاظم الملحوظ للدور التركي في المنطقة بعد تقارب واضح مع روسيا وايران في الفترة الأخيرة بدأت الخلفيات الحقيقية للتطبيع الخليجي تنكشف.

 

تجاهلت السعودية والامارات نهائيا شماعة ايران وإتجهت بثقلها نحو إعادة علاقاتها مع نظام بشار الأسد في سوريا بعد سبع سنوات من المقاطعة وإتهامه بالتبعية لسلطات طهران خاصة بعد تكثيف الزيارات الأخيرة والإعلان الأمريكي عن تمويل السعودية لإعادة إعمار سوريا.

 

رسميا أعلن الإعلام السوري الموالي للأسد أن الإمارات ستعيد فتح سفارتها بدمشق لتدشّن بذلك مرحلة جديدة تتحالف فيها مع الأسد ضدّ تركيا رأسا وتنهي بذلك دول الخليج سنوات من التطبيع تحت شماعة “غول إيران” بالكشف عن عدوّها الحقيقي وهو تركيا.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.