دين وحياة

هل مريم الصديقة نبية؟

This post has already been read 89 times!

 

تختص”مريم الصدّيقة” عليها السلام، بمكانة عظيمة في الدين الإسلامي وفي القرآن الكريم، فقد اختصها الله بسورة “مريم”، كما ورد ذكرها في العديد من الآيات القرآنية، التي أبرزت مكانتها بين من اصطفاهم الله من الأنبياء والرّسل.

وقد ذهب العديد من العلماء المسلمين على غرار القرطبي وابن حزم، إلى أن مريم عليها السلام، كانت “نبية”، باعتبار عدة دلائل منها الاصطفاء والوحي وذكرها في القرآن  الكريم بأنها “كانت آية للعالمين”.

 

النسل الصالح

“مريم الصديقة”، هي من ذرية آل عمران، الذين اصطفاهم الله ليكونوا من الأنبياء والرسل، “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” ( آل عمران 33).

وفي ذلك ذكر الشيخ العلامة عبد الرحمان بن ناصر السعدي، أن الله  تعالى قد اصطفى آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، مشيرا إلى أن هذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم، فلهذا قال تعالى: ” ذرية بعضها من بعض”. 

ومن علو مكانة السيدة مريم وعلو ذكرها، أن الله تعالى سمى سورة باسمها في كتابه الكريم وهي سورة “مريم” ، فذكر فيه قصة ولادتها لنبي الله عيسى عليهما السلام ، وما جرى بينها وبين قومها، وأنه من علو ذكرها قوله تعالى في نفس السورة ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ” فهذا من تكريم الله تعالى لها وإبقاء لذكرها على مدى العصور والدهور.

 

دلائل الإصطفاء والنبوة 

اصطفى الله عز وجل مريم عليها السلام، من بين نساء العالمين، لتحمل رسالة إلهية عظيمة، وبدأت دلائل الاختيار، منذ أن كانت في بطن أمها، “حنة بنت فاقوذا”، التي قالت: “ربّ إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. فلمّا وضعتها، قالت ربّ إني وضعتها أنثى، وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم”.

وقد جاءت الآية 42 من سورة آل عمران في نقلها، لخطاب الملائكة لمريم صريحة، لبيان أن الله عز وجل قد اختارها من بين نساء الخلق وأطهرها، وقد تكرر  لفظ “الاصطفاء”، مرتين، لتأكيد رفعة مكانة مريم: “وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”.

وجاء في الآيتين 16 و 17، من سورة مريم، أنها كانت تنزوي عن أهلها. وقد ذهب المفسرون، إلى أنها كانت تنعزل بمفردها لعبادة الله عز وجل، وذلك بأمر من الله، الذي أمرها بحسن عبادته: “يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ” (آل عمران 43)، وذلك على غرار سائر الأنبياء.

وورد في سورة آل عمران، وسورة مريم، أنّها قد أوحي إليها، فقد كلمتها الملائكة، التي بشرتها بالاصطفاء: “وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”. وأُرسل إليها جبريل عليه السلام، الذي تمثل لها في صورة بشر: “فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا”. ( مريم 17).

وقد وصف القرآن الكريم، مريم عليها السلام، بـ”الصدّيقة”، وهي صفة تطلق على الأنبياء والرسل، مثلما ورد في سورة يوسف: “يوسف أيها الصدّيق”.

 

هل مريم نبية؟

جل هذه المعطيات المذكورة، دفعت بعض العلماء والمفكرين من التاريخ الإسلامي إلى اعتبار أن مريم عليها السلام، كانت نبية، ومن ذلك مثلا شمس الدين القرطبي،، الذي قال: “الصحيح أنّ مريم نبية لأنّ الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك، وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها”.

واتفق معه الأشعري، الذي أقر بنبوة النساء ونبوة مريم عليها السلام، حيث قال: “من النساء من نُبِىء، وهن ست: حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم.

ومن جاءه الملك عن الله بحكم، من أمر أو نهي، أو بإعلام مما سيأتي، فهو نبي، وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل، ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن”.

واعتبر الفقيه ابن حزم في كتابه “الملل والأهواء والنحل”، أنّ مسألة نبوة النساء، لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة، وقال: وحجة المانعين قوله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا”. وعلّق: وهذا لا حجة فيه، فإن أحدا لم يدّع فيهن الرسالة، وإنما الكلام في النبوة فقط. ويرى ابن حزم أنّ أصرحَ ما ورد في قصة مريم، قوله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها: “أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ”، فدخلت في عموم اللفظ.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “هل مريم الصديقة نبية؟”

  1. رب إني وضعتها أنثى و أنت أعلم بما وضعت
    ثانيا مريم ليست نبية لكن الله اصطفاها على نساء العالمين ثالثا أمر الله السيدة مريم العذراء بالقنوت و الركوع والسجود لأنها من أل عمران كما أن رب العالمين قد قدر إنها ستكون ذات معجزة بإذنه لبني إسرائيل لكنها لم تقم بأي مهمة نبوية كتبليغ أو الدعوة لوحدنية الله فقد انتبذت قومها و اختلت تسبح و تركع الله رب العالمين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.