مجتمعغير مصنف

بسيّس يضع السبسي في ورطة قانونيّة

 

 

قبل أيام من إمضائه، سرّب بعض المحيطين برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في القصر خبر العفو الخاص الذي يغادر بموجبه برهان بسيس السجن بعد أقلّ شهرين على إيقافه تبعا لحكم بالسجن سنتين مع النفاذ صادر ضدّه من المحاكم التونسية بتهم الإستغلال والتصرّف في موارد مالية دون وجه حقّ، في واحد من بين الكثير من ملفات الفساد الموجودة على أنظار القضاء ضدّ عدد من رموز النظام السابق.

 

يوم 10 ديسمبر تم الإعلان رسميا عن إمضاء الباجي قائد السبسي قرار عفو خاص على بسيّس يدرك أغلب المتابعين للصراع بين رأسي السلطة التنفيذية مؤخرا أنه حشد وتجنيد لمعركة إعلامية وسياسية قادمة من طرف الرئيس وحزبه نداء تونس، عفو خاص فجر غضبا في تونس بشأن الكثير من النقاط من بينها مدى إحترامه للإجراءات القانونية الخاصة بالعفو وخاصة تشريع رئيس الجمهورية لثقافة الإفلات من العقاب.

 

 

ورطة قانونيّة

في واحدة بين الكثير من التحرّكات الرافضة للعفو الخاص على برهان بسيس شكلا ومضمونا التي يقودها المجتمع المدني طالبت جمعية القضاة التونسيين رئاسة الجمهورية بالكشف عن المسار القانوني لإصدار العفو المذكور ومن إطلاعها على الإجراءات المتبعة للتثبت من مدى قانونيّتها غير أن رئاسة الجمهورية رفضت الردّ على الجمعيّة.

 

 

رفض رئاسة الجمهورية دفع جمعية القضاة التونسيين للتوجه بشكل مباشر نحو وزارة العدل وهناك أكّد وزير العدل محمد كريم الجموسي للجمعيّة أن رأي لجنة العفو لم يكن باتجاه الإستجابة لطلب العفو على بسيس مبينا أن الوزارة تعهدت بالطلب المذكور وقامت بدراسته طبق الإجاراءات القانونيّة ووفق مبدأ المساواة بين الجميع.

 

تصريحات وزير العدل تؤكّد بوضوح أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد إستغل منصبه لإصدار عفو خاص على برهان بسيس دون المرور بالإجاراءات القانونية للعفو وهو ما يجعله عرضة لتهم خطيرة ليس أقلّها التدخّل المباشر في القضاء وتهديد إستقلالية السلطة القضائية.

 

دعوى قضائية ضدّ السبسي

جمعيّة القضاة التونسيّين إستنكرت على لسان رئيسها أنس الحمايدي العفو الخاص على برهان بسيس وإعتبرت أنه قد تم في مدّة قياسيّة غير أنها إكتفت حدّ الآن بالإستنكار والتنديد بما إعتبرته تدخّلا “سافرا” في القضاء وتشريعا للإفلات من العقاب.

 

 

من جانبها قرّرت منظمة “أنا يقظ ” مقاضاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على خلفية تمتيعه القيادي بحركة نداء تونس برهان بسيس بعفو خاص مؤكّدة أنه لم يتم خلال إصدار العفو إحترام الإجراءات القانونيّة اللازمة، كما استبقت المنظمة تأكيدات وزير العدل بإعلانها بعد أسبوع من إطلاق سراح بسيس أن لجنة العفو بوزارة العدل كانت ضدّ توجه رئيس الجمهورية.

منظّمة “أنا يقظ” أكّدت أنها تعتزم مقاضاة الباجي قائد السبسي يوم عيد الثورة كما تم العفو عن برهان بسيس يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في حركة رمزيّة في ظاهرها من حيث إختيار التاريخ ولكنها قد تكون خطوة من بين خطوات كثيرة ستزيد من ورطة الباجي قائد السبسي في ملف وقّع عليه بنفسه.

 

بسيّس ينطلق في “الدفاع”

بعد نحو أسبوعين على مغادرته السجن وبعد توجيه رسائل الشكر لكلّ خصوم رئيس الحكومة يوسف الشاهد في الأزمة الأخيرة الذين قال أنهم ساندوه في محنته عاد بسيس إلى ممارسة السياسة ووضع نفسه كما كان منتظرا في المربّع الذي تم إمضاء العفو عنه ليقف فيه ويقوم بأدواره كاملة.

 

 

إنطلق بسيس في”الدفاع” لكن ليس عن نفسه أو عن العفو الذي بدأت تلوح مؤشرات على عدم قانونيّته بل على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وحزبه نداء تونس وبعض المحيطين بالرئيس في قصر قرطاج من الذين يحرّضون في الفترة الأخيرة على تعميق الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذية ويدفعون السبسي نحو الإخلال حتى بواجباته المضبوطة بالدستور.

 

كما كان متوقّعا، بعد الهزات المتكرّرة لقيادة نداء تونس وبعد الإنهيار السريع للتوليفة الأخيرة بين حافظ قائد السبسي وسليم الرياحي سيكون برهان بسيّس رأس الحربة وحصان طروادة محتمل في صراع بدأ قبل سنة وقد يتواصل سنة أخرى إلى حدود الإنتخابات القادمة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.