نقابة فوق الدولة والقانون.. هل أنهت نقابة الثانوي السنة الدراسية في تونس؟

 

 

قبل أيام قليلة من إنتهاء عطلة الشتاء تأكّد رسميّا في تونس أن الثلاثية الأولى من السنة الدراسية الحالية هي ثلاثية بيضاء بإعلان رسمي على لسان وزيرالتربية حاتم بن سالم إثر خلافات متصاعدة بين الوزارة ونقابة التعليم الثانوي باتت تنذر بسنة بيضاء وبتجاوز كل الخطوط الحمراء التي قالت النقابة سابقا أنها لن تعترف بها هذه السنة.

خلافات متصاعدة باتت حدثا سنويا منذ ثلاث سنوات غير أن خطورتها هذه المرة أكبر بكثيرمن السنوات السابقة التي تم فيها بشكل أو بآخر التعامل مع الوضع وتجنيب التلاميذ السنة البيضاء إلاّ أن نحو مليون تلميذ باتوا هذه السنة رهائن فعليا لدى نقابة التعليم الثانوي.

 

تصعيد آخر

بعد تصعيدها وإعلان مقاطعة إمتحانات الثلاثي الأوّل لا يبدو أن نقابة التعليم الثانوي قد بلغت الأقصى في خطواتها التصعيديّة لهذه السنة التي إستهلتها بإعلان الكاتب العام للنقابة الأسعد اليعقوبي بإعلان ” قادمون على معركة حقيقيّة”، رغم رفض المركزيّة النقابية لهذه الخطوات.

 

 

الجامعة العامة للتعليم الثانوي قرّرت في خطوة تصعيديّة جديدة أمس الاثنين 24 ديسمبر 2018 خلال اجتماع هيئتها الإدارية مقاطعة فروض المراقبة والامتحانات التأليفية للثلاثي الثاني، وعودة الاعتصامات بمقرات المندوبيات الجهوية للتربية في حالة إقدام وزارة التربية على اتخاذ أي إجراء تعسفي أو عقابي في حق المربين ومديري المدارس الإعدادية والمعاهد.

 

وأكد الكاتب العام المساعد للجامعة نبيل الحمروني على صفحته الشخصية بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك، أن قطاع التعليم سيواصل “ملحمته النضالية” وسيمضي قدما في انتزاع حقوقه بالرغم من العراقيل والمناورات.

 

 

فوق القانون

وزير التربية حاتم بن سالم، قال في تصريحات إعلامية أدلى بها على هامش أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالعاصمة حول “واقع الأثاث وآفاق وسبل التطوير”، الإثنين 24 ديسمبر 2018، ”إننا اليوم أمام ثلاثي أبيض، وهي ظاهرة لن يقبلها الأولياء والتلاميذ والوزارة والأغلبية الساحقة من الأساتذة”.

 

 

وأضاف حاتم بن سالم “إن التلاميذ هم الخطوط الحمراء، والوزارة لن تتوانى في استعمال كل الطرق القانونية والقضائية للدفاع عن حقوق التلميذ”، وذلك في إشارة إلى امكانية عدم احتساب امتحانات الثلاثية الأولى من السنة الدراسية الحالية، بعد أن قاطعت نقابة التعليم الثانوي امتحانات الأسبوع ما قبل المغلق والأسبوع المغلق.

 

 

وأكد وزير التربية أن “مسألة المقاطعات العشوائية الوحشية وحجب الأعداد والآليات غير الدستورية وغير القانونية التي وقع استعمالها، يجب على كل طرف تحمل مسؤوليته فيها”، موضحا أن المنظومة التربوية التونسية تعيش في إطار غير مسبوق في تاريخها.

 

وأبرز الوزير استحالة دخول الحكومة في مفاوضات مع أطراف قال إنّ ”هدفها الوحيد التحطيم مالم تتقدم بمقترحات جديدة تقابل تلك التي تتقدم بها الوزارة في كل مرة” مشددا على أنه “لا يمكن الرجوع إلى طاولة الحوار مع نقابة التعليم الثانوي في ظل اعتماد أسلوب التهديد والسب والشتم وعدم تقديمها مقترحات جديدة على أن يبنى الحوار على مبادىء الشفافية والصراحة لا على النفاق”.

 

جمعية الأولياء تطالب بالتدخّل

الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ دعت من جانبها إلى استعجال العودة إلى الحوار بين وزارة التربية والجامعة العامة للتعليم الثانوي خلال ما تبقى من زمن العطلة المدرسية وايجاد حل جذري ونهائي لأزمة التعليم الثانوي حتى يتسنى التهيؤ من النواحي التتنظيمية والتقنية والمادية لمواصلة بقية السنة الدراسية على أسس توافقية ومستقرة.

 

وأكدت الجمعية في بيان أصدرته الإثنين، أن غياب حل لهذه الأزمة أو تأخيره سيكون له عواقب وخيمة على مستقبل الناشئة والعائلة التونسية والمصلحة الوطنية مبينة أن هذا الحل يبقى ضروريا وفي المتناول شريطة تعهد الأطراف المعنية سياسيا ومهنيا وأخلاقيا بابعاد المدرسة التونسية والتلاميذ عن الصراعات البعيدة عن المدرسة.

 

 

كما أبرزت الجمعية ضرورة تعهد مختلف الأطراف المتدخلة بانقاذ المنظومة الوطنية للتربية والتعليم من الوضعية الخطيرة التي هي عليها اليوم من خلال وضع مخطط عملي بتحديات طموحة وأهداف واضحة ومرحلية انجاز مدروسة ومسؤوليات صريحة وتوفير كل الامكانيات الضرورية.

 

الكاتب: توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.