مجتمعغير مصنف

فاليكو يشعل غضبا في تونس من الإنفلات الأمني…ليست جريمة عنصرية

This post has already been read 13 times!

 

فاليكو كوليبالي إيفواري في العقد الثالث من العمر يقطن في تونس صحبة عائلته ويترأس جمعيّة للجالية الإيفوارية بتونس، كان بصدد الدفاع عن نفسه عندما حاول منحرفون سرقة هاتفه الجوال في الليلة الفاصلة بين الأحد والإثنين الماضيين غير أن طعنة غادرة أدّت إلى نقله على وجه السرعة إلى مستشفى المنجي سليم بجهة أريانة ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة رغم التدخّل الجراحي لإنقاذ حياته.

حادثة تعرّض كوليبالي للطعن ليست الجريمة الأولى التي يسقط ضحيتها تونسيون وأجانب في الأشهر الأخيرة فصفحات الحوادث مليئة بالجرائم المشابهة على الرغم من تأكيدات وزارة الداخلية سعيها الدؤوب على حفظ الأمن وسلامة الناس على تراب البلاد، غير أنها فجرت غضبا واسعا من هذه الجرائم المتكررة نتيجة للإنفلاتات الأمنية.

 

الجالية تحتج

الجالية الإيفوارية خرجت لتحتجّ في وقفة أولى نظمتها أمام مستشفى المنجي سليم بمدينة أريانة أين لفظ كوليبالي أنفاسه الأخيرة وعاودت تنظيم وقفة إحتجاجية أكبر أمام المسرح البلدي بقلب العاصمة تونس للتنديد بالجرائم التي تستهدف الأفارقة في البلاد، خاصة بعد تسجيل بعض الإعتداءات ذات الصبغة العنصرية على بعضهم في السنوات الأخيرة.

 

شعارات تطالب بتوفير الحماية والأمن رفعها المحتجون الإيفواريون الذين شاركهم آخرون من دول إفريقية ومن تونس أيضا ضدّ ما أكّد بعضهم أنها إستهدافات تحدث بشكل متكرّر وبعناوين مختلفة بينها السرقة والتعنيف.

 

وفد رسمي في بيت الضحية

الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان، محمد الفاضل محفوظ، إلتقى الاثنين 24 ديسمبر 2018، بعائلة الضحية الإيفواري فاليكو كوليبالي، بحضور عدد كبير من أفراد الجالية الإيفوارية وبحضور عضو مجلس نواب الشعب جميلة الكسيكسي.

 

وقال الوزير، اثر تقديمه واجب التعازي لعائلة الضحية والوفد المرافق لها، إن السلطات التونسية بجميع أجهزتها تقف إلى جانب الأجانب المقيمين بتونس، وتدافع عن حقوقهم في ظل ما يكفله القانون، مؤكدا أن السلط القضائية تعهدت بالجريمة إبان وقوعها، وتم فتح بحث تحقيقي من أجل جرائم القتل العمد مع سابقية القصد والقتل العمد المرتبط بجريمة أخرى.

 

 

أحزاب وشخصيات تتفاعل

عدد من الأحزاب السياسية التونسية تفاعلت مع الجريمة التي إستهدفت فاليكو كوليبالي وعبرت في بيانات لها عن استنكارها لجريمة القتل. فقد ندد حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، بتكرّر الأعمال الإجرامية التي تستهدف المواطنين بما في ذلك المهاجرين من دول إفريقية جنوب صحراوية، معربا عن عميق استنكاره لما آل إليه الوضع الأمني في البلاد الذي يؤشر على ارتفاع حجم الجريمة والعنف.

 

ودعا حزب المسار، السلط القضائّية والأمنيّة إلى التطبيق الحازم للقانون لردع هذه الجرائم وتكثيف الجهود للقضاء على العنف في الفضاء العام بكافة أشكاله، مؤكدا على ضرورة وضع الخطط والسياسات العمومية للحد من الجريمة والعنف وفق منهج يستند على ثقافة حقوق الإنسان وقيمها الكونية.

 

بدورها، نددت حركة النهضة بهذه العمليّة الإجراميّة التي استهدفت أحد مواطني الجالية الإفريقية بتونس، مؤكدة أن مثل هذه الوقائع المعزولة لن تزيد العلاقة بين الشعبين التونسي والإيفواري إلا متانة ورسوخا. وثمنت الجهود الأمنية التى أدت إلى القبض على المورطين في هذه الجريمة في وقت قياسي، داعية السلطات الأمنية والقضائية إلى اتخاذ الإجراءات الرادعة للحد من مثل هذه الاعتداءات.

 

كما عبر حزب أفاق تونس، عن استنكاره الشديد لهذه الحريمة النكراء، وأعرب عن تضامنه الكامل مع الجالية الإيفوارية بتونس، داعيا السلطات التونسية إلى التحقيق بكل جدية لكي يتم التثبت في تفاصيل الجريمة حتى يأخذ القضاء مجراه وتحافظ تونس على صورتها كبلد مفتوح، آمن ومضياف. ودعا الحزب، وزارة الداخلية إلى اتخاذ كافة الإجراءات والتعاطي بكل صرامة مع الوضع الأمني المتردي، وتوفير الحماية ومناخ آمن لكل مواطن تونسي أو أجنبي لكي لا تتكرر مثل هذه الجرائم مستقبلا.

 

 

ليست جريمة عنصرية

فور إبلاغها بالحادثة قامت وحدات منطقة الأمن الوطني بأريانة الشمالية وفريق من الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالتحريات اللازمة التي مكنتها من القبض على 6 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و23 سنة من بينهم المتهم الرئيسي (21 سنة)، الذي اعترف بطعنه لكوليبالي على مستوى فخذه وجنبه الأيمن مما أدى إلى وفاته.

 

وتمّ الإذن لفرقة الشرطة العدلية بأريانة الشمالية بالاحتفاظ بـ 5 منهم، ومباشرة قضية عدلية في شأنهم موضوعها “القتل العمد مع سابقيه الإضمار والمشاركة في ذلك”.

 

رغم محاولات بعض الأطراف تحويل الحادثة إلى جريمة عنصرية ورغم وجود مثل هذه الجرائم التي تستهدف الأفارقة في السنوات الأخيرة إلاّ أن كل الأدلّة المتوفّرة تؤكّد أنه جريمة مقتل فاليكو كوليبالي لا تكتسي طابعا عنصريا.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.