مجتمعسياسةغير مصنف

السعوديّة والبحرين والإمارات.. نحو الأسد دُر، ولكن ماذا عن “غول” إيران؟

 

المتغيّرات في منطقة الشرق الأوسط تكاد تبلغ سرعة الضوء في الأشهر والسنوات الأخيرة على الرغم من أن الدوافع مفضوحة والفاعلين معلومين منذ زمن، متغيّرات تجعل المنطقة برمتها مقبلة بشكل دائم على توازنات جديدة بعضها قد يتناقض كليا أو جزئيا ما سابقه دون سابق إنذار.

 

“إيران وحلفاؤها” أو “الثورة من يؤمنون بالديمقراطية” باتت محركات رئيسية في المناورة والفعل السياسي والجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الثماني الأخيرة خاصّة بعد أن طالت الثورات المنطقة وإقتربت من حصون نظم التعاون الخليجي العائليّة ببلوغها أرض اليمن وسوريا.

 

على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة كان لافتا للجميع الأحضان والقبل التي تبادلها وزيرا خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، ونظام بشار الأسد وليد المعلم، مصافحة حارة نقلتها على جناح السرعة التلفزات السعوديّة وقالت “العربيّة” يومها نقلا عن مصدر لم تسمه أن “اللقاء يأتي ضمن جهود إعادة الدور العربي إلى الملف السوري”.

 

 

البشير يفتح الأبواب

في زيارة مفاجئة، وتحت زخّات المطر على مطار دمشق بعيدا عشرات الكيلومترات عن زخات أمطار القنابل والبراميل المتفجّرة وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى العاصمة السورية دمشق منتصف شهر ديسمبر الجاري، في أول زيارة لزعيم عربي إلى سوريا منذ اندلاع الثورة.

 

بعد سنوات من المقاطعة العربية والتجنّب أيضا من طرف دول كثيرة، البشير أول رئيس عربي يزور دمشق منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، متحدّثا من دمشق عن ضرورة إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، لينهي زيارته بالقول إن سوريا “دولة مواجهة، وإضعافها إضعاف للقضايا العربية، وما حدث فيها خلال السنوات الماضية لا يمكن فصله عن هذا الواقع”.

 

زيارة البشير إلى دمشق أثارت نقاط إستفهام كثيرة أبرزها على الإطلاق تلك التسريبات التي تحدّثت عن رسالة ذهب البشير محملا بها إلى الأسد من دول السعودية والإمارات، في إشارة إلى متغيّرات كثيرة في الآونة الأخيرة في الموقف العربي الخليجي أساسا من النظام ومن الأحداث في البلاد على خلفيّة الإنسحاب الأمريكي والدخول التركي القوي.

 

وفد إماراتي في دمشق

بعد أيام من عودة عمر حسن البشير إلى الخرطوم على وقع الإحتجاجات المترامية نقلت مصادر إعلامية موالية لنظام بشار الأسد، إن وفدا اقتصاديا إماراتيا زار دمشق مؤخرا، بهدف إقامة مشاريع استثمارية جديدة في المرحلة المقبلة.

 

مصادر رسمية سورية سرّبت لوسائل الإعلام أن الوفد الإماراتي تقدمته إدارة شركة “داماك” العقارية الإماراتية، زار دمشق بدعوة رسمية من الشركات السورية المتخصصة بالإعمار، وبحث سبل التعاون في مجال التطوير العقاري خلال المرحلة المقبلة، وإقامة مشاريع جديدة في سوريا.

 

وتأتي زيارة الوفد الإماراتي، بالتزامن مع تتالي تقارير إعلامية تتحدث عن تطبيع في العلاقات بين نظام بشار الأسد والإمارات، وأن الأخيرة تريد فتح سفارتها في دمشق قريبا.

 

 

السعوديّة أيضا

كعادته لا يتردّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في فضح بعض التفاصيل الخفية في منطقة الشرق الأوسط خاصة بشأن أقرب حلفائه، هذه المرّة أنهى الجدل القائم مؤخرا ونقاط الإستفهام بشأن التطبيع العربي الذي يجري سرا مع نظام بشار الأسد بتغريدة مثيرة بالتزامن مع زيارات لوفود عربية إلى دمشق.

 

ترمب غرّد قائلا “أليس جيدا أن تساعد دول فاحشة الثراء جيرانها عوضا عن دولة عظمى على بعد آلاف الأميال؟”، معلنا أن السعودية وافقت على تمويل إعادة إعمار سوريا، وأنها ستقوم بذلك بدلا من الولايات المتحدة، وقدم لها الشكر على ذلك.

 

وفي تغريدته على تويتر، قال ترامب إن “السعودية وافقت على تقديم التمويل اللازم لإعادة إعمار سوريا بالنيابة عن الولايات المتحدة”، مضيفا أنه “من الجيد أن تساعد دول فاحشة الثراء جيرانها، بدل أن تقوم بذلك دولة عظمى على بعد خمسة آلاف ميل”، في إشارة إلى بلاده، مختتما بالقول “شكرا للسعودية”.

 

لكن ماذا عن إيران وحلفائها؟

في السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة التطبيع العربي الصهيوني، وعلى وجه الخصوص خليجيّا، خاصة من البحرين والسعودية والإمارات حتى أن تقارير صحفية تصدّرت الصحف العبرية عدة مرات لتقديم الشكر للمطبّعين في المنطقة والشعار الدائم كان مواجهة التوسع الطائفي الإيراني أو مواجهة حلفاء إيران في المنطقة من الذين تتهمهم نفس هذه الدول بـ”الإرهاب”.

 

إنعطافة خليجيّة واضحة تتجه فيها نحو بشار الأسد، ولكنها لم تردّ إلى الآن عن ما إذا كانت ستغيّر رأيها بشأن الخطر الأكبر الذي يهدد المنطقة العربية وما إذا كان الكيان الصهيوني كماهو معلوم أم أنها إيران وحلفاؤها وعلى رأسهم نظام الأسد كما تدعي دول “إعادة الإعمار”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق