مجتمع

تهريب 50 طفلا من أبناء الزواج المختلط عبر الحدود التونسية

This post has already been read 16 times!

 

 

طلاق وانفصال، بُعد وألم،اختطاف وتهريب، دخول في عالم الجريمة وتجاوز للقانون، تلك حال عشرات

التونسيين الذين اختاروا الارتباط بأجنبيات أو حتى تونسيات يحملن جنسيات أجنبية.

 

بلغ عدد الأطفال أبناء الزواج المختلط (تونسي بأجنبية) الممنوعين من السفر والذين تم تهريبهم بطرق غير قانونية من تونس حوالي 50 طفلا.

 

مطلقات أجنبيات لجأن إلى تهريب أبنائهم بطرق غير شرعية عبر الحدود التونسية وبالاستعانة بمهربين أو مسؤولين أو موظفين في الدولة، أو حتى  بعصابات دولية لمساعدتهن على اختطاف أبنائهن، وحرمان الآباء من فلذات أكبادهم.

 

آباء ملتاعون حرموا من أبنائهم، لجأوا إلى القانون كي يحجروا على أبنائهم السفر علهم يمنعون طليقاتهم من افتكاكهم أو تهريبهم بشتى الطرق إلى خارج الوطن. الشيء الذي خلق العديد من الأزمات الاجتماعية والنفسية والقانونية والدبلوماسية وحتى السياسية.

وجدي اللوز أحد الآباء التونسيين الذين حرموا من أبنائهم، حيث تم اختطاف ابنتيه يوم 24 سبتمبر 2015 بعد الاستعانة ببعض المهربين والمتواطئين عبر أحد المعابر التونسية إلى القطر الجزائري، ومنه إلى فرنسا حسبما أفادت به اعترافات الأم ومراسلات الإنتربول في الجزائر.

 

اختطاف وتهريب ورشوة: أبناء بين أياد مهربين

وللوقوف على تفاصيل الحكاية، فإن وجدي اللوز بعد اختفاء ابنتيه نرمين وياسمين، تقدم بشكاية لدى فرقة الوقاية الاجتماعية بـ9 أفريل، لتكشف التحريات أن طليقته نجحت في تهريب ابنتيه عن طريق معبر عين دراهم من ولاية جندوبة في اتجاه القطر الجزائري، وفي نفس اليوم من الجزائر إلى فرنسا عبر مطار عنابة.

 

 

عملية التهريب تمت بالتنسيق بين الطليقة دنيا وعائلتها المقيمة في جندوبة  وصديقتها سناء بعد حجز تذاكر السفر عبر وكالة أسفار.

 

وقامت دنيا دنكوف بعد نجاح عملية التهريب، بتوثيق حيثياتها عبر تسجيل مقطع فيديو من ألمانيا تحدثت فيه عن تلك العملية الغير قانونية، وعن طريقة خروجها عبر الطرق الغير شرعية من تونس ودفعها أموالا ورشوة لفعل ذلك.

 

تحقيقات أمنية تكشف تورط أحد المهربين

يأتي السؤال بعد تلك التطورات عن كيفية هروب الأم وابنتيها بطرق غير شرعية ومرورهن عبر معبر حدودي دون تفطن أعوان الأمن، رغم إدراج الفتاتين في قائمة الممنوعين من السفر.

 

تفيد التحريات والتحقيقات التي قامت بها الوحدات الأمنية بعد هروب الأم وطفلتيها من تونس، وبعد تتبع المكالمات الهاتفية للمتهمتين دنيا دنكوف وسناء تبين وجود اتصالات هاتفية لهما مع أحد المهربين، وعوني أمن يتبعان مصلحة الحدود والأجانب بمعبر ببوش الحدودي، أحدهما مكلف بالتثبت من هويات المسافرين وختم جوازات السفر وعرضها على النظام الآلي، ويدعي “محمد علي”.

 

عون الأمن تم ايقافه من قبل وحدة مكافحة الإجرام للحرس الوطني ببن عروس إلا أن قاضي التحقيق بمحكمة أريانة أطلق سراحه بعد الاستماع إليه رغم كل المؤيدات، ورغم وجود ختم عون الأمن بمعبر ببوش الحدودي على صورة عن جواز المتهمة “سناء”.

 

ولم يبت القضاء في  قضية الأب الملتاع وجدي اللوز إلى يومنا هذا رغم مرور ثلاث سنوات على الحادثة، ورغم كل الأدلة والتساخير والمؤيدات، واعتراف الطليقة بتقديمها لرشوة للخروج من تونس بطريقة غير شرعية، إلا أن جميع المتهمين سواء عوني الأمن أو صديقة الطليقة أو الطليقة لازالوا بمنأى عن التتبعات.

 

50 طفلا من أبناء الزواج المختلط تم تهريبهم عبر الحدود

ولم تكن حالة وجدي اللوز الوحيدة في تونس، وإنما توجد عشرات حالات الاختطاف والتهريب لأبناء الزواج المختلط بعد طلاق الأبوين. وفي هذا السياق أكد رئيس “جمعية جسور” ظافر بالطيب أن حوالي 50 طفلا من أبناء الزواج المختلط الممنوعين من السفر، تم تهريبهم بطرق غير شرعية من تونس إلى دول أجنبية.

 

 

وأكد ظافر بالطيب، على هامش الندوة الصحفية التي عقدتها الخميس 20 ديسمبر/ كانون الأول 2018 “تهريب أطفال ممنوعين من السفر عبر المعابر الحدودية” متسائلا “أين المحاسبة؟ “. مضيفا أن ظاهرة اختطاف الأطفال في تونس، تعرف تفاقما كبيرا، وأن طاهرة حرمان الآباء من أبنائهم بعد طلاقهم من زوجاتهم الأجنبيات أو التونسيات المتحصلات على جنسيات أجنبية، وذلك إما بالضغوطات الأجنبية عبر السفارات الموجودة في تونس، أو عن طريق التهريب والاختطاف بالاستعانة بعصابات محلية أو أجنبية.

 

وقال بالطيب في حوار مع “ميم”:” عند طلاق الأم الأجنبية  من زوجها التونسي تستعين بإمتيازات الجنسية الأجنبية وخاصة الأوروبية أو الأمريكية ضد الأب وبالتالي حرمانه تماما من حقه في رؤية أبنائه بعد تسفيرهم إلى الخارج”.

 

وعقب رئيس جمعية جسور أن “الظاهرة تتزايد سنويا، وهنا عشرات الحالات سنويا وهي ظاهرة خطيرة جدا لابد للسلطات التونسية أن تجد لها حل جذري وايقاف هذا النزيف لأنه له تداعيات اجتماعية خطيرة جدا”.

 

آثار اجتماعية ونفسية

وقال الأخصائي الاجتماعي مستشار ذاكر بنصوف والناطق الرسمي باسم جمعية جسور إنه خلال اشتغاله على ملف الزواج المختلط وضحاياه من الأطفال والآباء اكتشفت أن طرق تهريب الأطفال مرتفعة بشكل لا يصدق حيث تستعين الأم بمهربين وعصابات لتهريب أبنائهن عبر الحدود.

 

الأخصائي الاجتماعي مستشار ذاكر بنصوف

 

وأضاف ذاكر بنصوف في تصريح لـ”ميم” أن الطفل الذي يُحرم من أحد أبويه تتغير حياته نحو الأسوأ وتتعقد نتيجة التأثيرات النفسية والاجتماعية التي تطرأ على شخصيته بعد تهريبه وحرمانه من والدته أو من والده. مشيرا إلى أن “حرمان الطفل من أحد والديه سيقضي على توازنه عاجلا أو آجلا”.

 

وأفاد أن فقدان الطفل لأحد والديه يؤثر على الطفل فسيولوجيا ونفسيا واجتماعيا، مفسرا أن الفراغ الحاصل لدى الطفل سيُدخله في متاهة الأمراض الاجتماعية والنفسية ويصبح عرضة لمخاطر المخدرات والعنف والاستغلال بشتى أنواعه.

 

وفي هذا الإطار دعا الاجتماعي مستشار ذاكر بنصوف الشباب إلى التريث والتعقل قبل الإقدام على الارتباط بأجنبية، مشيرا إلى أن نسبة نجاح الزواج المختلط لا تتجاوز 5% وهو “فاشل بطبيعته”.

 

من جهته دعا رئيس جمعية جسور ظافر بالطيب إلى إعادة العمل بإلزامية الترخيص الأبوي للأبناء عند السفر مع الأم في جميع الحالات العادية والاستثنائية وخاصة في حالة الزواج المختلط.

 

كما دعا بالطيب كافة النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني ونواب البرلمان الى العمل من أجل حماية الطفل التونسي من أبناء الزواج المختلط، وضمان عدم حرمانه من أحد أبويه، ووضع حد للتدخلات الخارجية وضغوطات السفارات لصالح الأمهات الأجنبيات أو المتحصلات على جنسيّات مزدوجة، فضلا عن تفادي تفكيك الأسر التونسية وحرمان أحد الأبوين من أطفاله.

 

و للإشارة فقد تأسست جمعية جسور في أواخر سنة 2015 وهي تهدف منذ انطلاقها الفعلي في العمل  إلى التطرق لجميع القضايا الاجتماعية الحارقة في تونس ومعالجتها معالجة واقعية وفعلية.

 

ومن بين القضايا التي اشتغلت عليها الجمعية هي ملف أبناء الزواج المختلط (التونسي الأجنبي) الممنوعين من السفر. وبمرور الوقت تخصصت الجمعية في هذا الملف الحارق الذي يعاني منه عشرات التونسيين سواء في الخارج أو ممن عادوا إلى أرض الوطن.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.