مجتمع

تكرر حوادث اعتداء سياح على القُصّر بتونس والتتبعات القضائية دون حجم الجريمة

 

أوقفت يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018،  الوحدات الأمنية بمنطقة الحمامات من ولاية نابل في الوطن القبلي سائحا ألمانيا بتهمة الاعتداء بفعل الفاحشة على أطفال قصر تتراوح أعمارهم بين 12 و14 سنة.

 

 

تفاصيل الحادثة تتمثل في إيقاف مسن ألماني يقيم في مدينة الحمامات منذ قرابة السبع سنوات، عرف في المنطقة باصطحابه الدائم لعدد من الأطفال في سيارته. وقد قامت وحدات الأمن بوضعه تحت المراقبة بعد أن لاحظوا اصطحابه للأطفال القصر.

 

حول هذا الموضوع، تقول الناشطة الحقوقية والمحامية غفران حجيج، التي كانت على إلمام بتفاصيل الحادثة، إنّ المتهم كان دائما يتجول في أنهج المدينة وأحيائها بسيارته وبرفقته أطفال قصر، مشيرة إلى أن وحدات الأمن استوقفته في أحد الأيام للتحري معه، بعد أن اشتبهت فيه. وبمجرد إيقاف سيارته لاذ الأطفال بالفرار، وهو ما ساعد على تأكيد الشبهة حوله.

 

المحامية غفران حجيج أضافت في تصريح لمجلة “ميم” أنه تم إيقاف السائح الألماني في منتصف الشهر الجاري. وبالتحقيق معه، اعترف بأنه كان يُغري الأطفال بالمشروبات الغازية والحلويات وبالمال قصد استدراجهم إلى منزله.

 

المحامية غفران حجيج

 

 

وقالت حجيج: “تم استنطاق الأطفال بحضور أخصائي نفسي، وبحضور عائلاتهم، فأكدوا  أنه كان ينظم بصفة تكاد يومية حفلات وسهرات ليلية في منزله، بحضور عدد من الأطفال القُصر”.

 

وأشارت محدثتنا إلى أن الأطفال أكدوا بأن المتهم كان يطلب منهم “القيام ببعض الأعمال الجنسية الخادشة للحياء”.

 

إخلاء سبيل المتهم رغم تورطه

ورغم ثبوت تورط السائح الألماني إلا أن النيابة العمومية أذنت بإطلاق سراحه وتقديمه على أنظار العدالة يوم الإثنين الموافق لـ 17 ديسمبر الفارط،إلا أنه تمكن من مغادرة تراب الوطن يوم الأحد 16 ديسمبر، أي قبل عرضه على النيابة العمومية بيوم واحد.  وفي هذا السياق تقول الأستاذة غفران حجيج: “هناك تقصير قضائي ثابت لأنه من المفترض أن يتم اتخاذ إجراء بالاحتفاظ به، إلى حين مثوله على أنظار العدالة”.

 

وكان المتهم الألماني يعلم أنه، وفي صورة مثوله أمام النيابة العمومية، فإنه ستتم إدانته باعتبار أن حيثيات الملف تفيد باعتدائه على الأطفال جنسيا. لذلك قام بالهروب ومغادرة تراب الوطن في مدة زمنية وجيزة، وفق تأكيد حجيج لميم.

البيدوفيليا والسياحة في تونس

ولم تكن حادثة نابل هي الأولى من نوعها، فقد سبق وأن شهدت مدينة سوسة حادثة مشابهة، تمثلت في إقدام سائح فرنسي على اغتصاب 41 طفلا.

حادثة هزت الرأي العام في ذلك الوقت وتفاعلت معها مختلف أطياف المجتمع ووسائل الإعلام العربية والأجنبية.

 

البيدوفيليا تعرف على أنها اضطراب و خلل نفسي،  محوره الإحساس بالانجذاب والرغبة والخيالات و الاستثارة الجنسية من قبل البالغين، غالبا من الذكور و قليلا من الإناث، تجاه الأطفال ذكورا و إناثا. حيث يتفاوت هذا الاضطراب بدرجات مختلفة من مجرد النظر بشهوة أو اللمس المشبوه، أو التعرية للضحية، أو التعري أمامها، أو الاتصال الجنسي بشتى صوره.

 

الحادثة فجرتها مواقع فرنسية، أثارت الفضيحة التي هزت الأوساط الفرنسية والتونسية. وتمثلت في إقدام المسن تيري دارانتيار البالغ من العمر 52 عاما، على اغتصاب 66 قاصرا من بينهم 41 طفلا تونسيا خلال رحلاته السياحية إلى تونس ومصر وسريلانكا، في الفترة ما بين 2002 و2011.

 

وبعد سنوات من طمس الحقيقة، مثل المتهم الفرنسي في جوان 2016 أمام محكمة الجنايات بباريس، لمحاكمته في الاتهامات المنسوبة إليه.

 

وعام 2012، عثرت قوى الأمن الفرنسية في أثناء مداهمة منزله على مئات الصور لأطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاما كان قد اعتدى عليهم جنسيا خلال رحلاته السابقة.

حالات نادرة في تونس

وفي هذا السياق، يقول المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي إن استغلال الأطفال جنسيا من قبل الأجانب في تونس تبقى حالات معزولة ونادرة الوقوع، حيث نتحدث عن مثل هذه الحوادث في فترات زمنية متباعدة. وتكاد تخلو تونس من حالات استغلال الأطفال جنسيا من قبل السياح الأجانب.

 

وشدد مهيار حمادي في حوار مع مجلة ميم على ضرورة الإبلاغ والاشعار على حالات استغلال الأطفال جنسيا من قبل السياح للتصدي لها.

 

مهيار حمادي: المندوب العام لحماية الطفولة

 

وأكد محدثنا أن التوقي عامل أساسي لمجابهة السياحة الجنسية في تونس، والتي تستهدف الأطفال خاصة، مشيرا إلى ضرورة تكثيف حملات الأمن السياحي في المناطق السياحة من أجل حماية الأطفال.

 

وقد أكدت الأستاذة غفران الحجيج ظهور ما يسمى بالسياحة الجنسية في السنوات الأخيرة في تونس، مشيرة إلى أن الأطفال القصر أصبحوا يرتادون المطاعم والملاهي الليلية بشكل ملفت للإنتباه. وأشارت إلى أن  الأجانب الطاعنين في السن يتحولون إلى تونس بعد حصولهم على التقاعد للإقامة فيها، ويُقدم عدد منهم على استغلال الأطفال جنسيا.

 

وأضاف المندوب العام لحماية الطفولة أن الأطفال في المناطق السياحية يتعرضون أيضا للاستغلال الاقتصادي من خلال بيع “المشموم” أو التحف التذكارية للسياح والوافدين على تلك المناطق، معتبرا أن ممارسة هذه الممنوعات تؤدي إلى الاستغلال الجنسي من قبل بعض السياح.

 

أطفال ضحايا الاستغلال الجنسي

ووفقا  للإحصائيات الرسمية بحسب ما أفاد به مندوب حماية الطفولة مهيار حمادي، فإن إجمالي عدد الأطفال، ضحايا الاتجار بالبشر قد بلغ سنة 2017 اكثر من 1480 طفلا، من بينهم 308 من ضحايا الاستغلال الاقتصادي، و1087 من ضحايا الاستغلال الجنسي، و86 من ضحايا الجريمة المنظمة.

 

وعقب مهيار حمادي بالقول إن المندوبية تتعهد بجميع الوضعيات التي يثبت من خلالها تعرض الطفل للتهديد أو تعرضه للاستغلال بشتى أشكاله. وأشار إلى أن من أكثر الفترات التي يتعرض فيها الطفل للتهديد هي فترات العطل التي ينتقل فيها من مكان إقامته إلى المناطق الساحلية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.