مجتمعغير مصنف

تقرير رقابي يكشف الغطاء عن بؤر فساد تكلّف تونس آلاف المليارات سنويا

This post has already been read 17 times!

 

في الوقت الذي تشارف فيه تونس على إنتهاء المهلة القانونيّة المحدّدة للتصريح بالمكاسب لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للمسؤولين والموظفين بعدّة قطاعات تطبيقا لقانون “من أين لك هذا؟” كخطوة في إتجاه محاربة الفساد الذي ينخر البلاد منذ عقود من الزمن فجّر تقرير دائرة المحاسبات الجدل مجدّدا حول تفشّي الظاهرة.

التقرير عدد 31 لدائرة المحاسبات في تونس أظهر بكلّ الدقّة المطلوبة حجم الضريبة التي تدفعها الدولة ويدفعها التونسيون جراء إستشراء ظاهرة الفساد المالي والإداري الذي بات غولا يهدّد البلد وتجربته رغم أن محاربة الفساد كانت ضمن الشعارات الأساسية للثورة ورغم الترسانة القانونية التي تم وضعها لمكافحة الظاهرة.

 

الخطوط التونسيّة بؤرة فساد

كان النقد يتوجه لشركة الخطوط التونسية في السنوات الفارطة بسبب التأخير المتواصل للرحلات وبسبب سوء الخدمات وصولا إلى سرقة أمتعة المسافرين في المطار، غير أن تقرير دائرة المحاسبة قد كشف ماهو أخطر وأسوء من ذلك بكثير.

فقد أشار التقرير المذكور إلى أن الشركة قد سمحت منذ سنة 2016 لطائراتها بتأمين رحلات بأكثر من خمس أعطال خلال نفس الرحلة.

وكشفت دائرة المحاسبات بأنّ الشركة سمحت بإنجاز رحلات بطائرات بها أعطال نتج عنها في حالات مماثلة حوادث في شركات طيران أخرى، مشيرة إلى أن أعوان الملاحة الفنيين تذمروا من الحالة الفنية المتردية للطائرات خوفا على سلامة الرحلات، مشيرة إلى انه تم في سنة 2017 تسجيل 4 أعطال تتعلق بانخفاض الضغط بطائرات الشركة والتي تعتبر “من أخطر الأعطال”، وهو ما جعل دائرة المحاسبات تعبّر صراحة عن قلقها.

 

التقرير أورد كذلك أنه تم خلال الفترة 2012-2017، نزع قطع غيار من طائرات دون تركيبها بطائرات أخرى، وذلك في 22 مناسبة، وهو ما قد يخفي تجاوزات تتعلق بالسرقة. وتم، في نفس الفترة، رصد 658 حالة تتعلق بمعدات معطبة تم إرسالها إلى مختصين في الصيانة لإصلاحها “دون أن يتبين ما يفيد استرجاعها من قبل شركة الخطوط التونسية الفنية”.

 

وقالت دائرة المحاسبات إن هذه “الإخلالات” أثّرت سلبا على إنجاز برامج الرحلات وحمّلت شركة الخطوط التونسية كلفة إضافية تتعلق بكراء الطائرات وبالتعويض للمسافرين نتيجة تأخر مواعيد الرحلات. كما حمّل لجوء الشركة إلى كراء طائرات، نفقات إضافية، خلال الفترة 2014-2017، ناهزت 15,8 مليون دينار “وكان بالإمكان الحد منها لو توصلت الشركة إلى صيانة أسطولها”.

 

 

في نفس السياق، تكبّدت الخطوط التونسية خسائر طائلة ناتجة عن انخفاض الاستغلال اليومي لأسطولها خلال الفترة 2012-2016، بما قدره 595 مليون دينار، بحسب دائرة المحاسبات. وتعاني الشركة من عديد “الإخلالات” على غرار مشكلة توظيف الطيارين، حيث جاء في التقرير أنها تحملت أعباء مالية بقيمة 5,74 مليون دينار بعنوان ساعات طيران لفائدة طيارين دون أن ينجزوها فعليا وهو ما يعتبر “إهدارا للمال العام”.

 

وتقدم عديد المسافرين بقضايا ضد الشركة يتعلق أغلبها بتأخير الرحلات وتتضمن مطالب جبر ضرر بحوالي 650 ألف دينار، وفق التقرير. في الوقت الذي شهدت الشكاوى المقدمة من قبل حرفاء الشركة، وأغلبها يتعلق بتأخير الرحلات، ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة 2015-2017 حيث تطورت بنسبة 32 بالمائة لتصل إلى 5052 شكوى.

 

أدوية مفقودة

في الوقت الذي يتصاعد فيه الجدل في تونس بشأن نقص في الأدوية منذ أشهر، كشف تقرير دائرة المحاسبة عدد 31 وجود إخلالات في التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات التكميلية في مستشفى عزيزة عثمانة بالعاصمة، تعلقت خاصّة بصرف الأدوية والاستلام والتصرف في المخزون.

 

وكشفت الدائرة أنّ المستشفى لم يسجل في سجلاته كميات أدوية مستلمة من مصحة العمران بقيمة 402.9 ألف دينار خلال الفترة 2012-2015، كما استلم المستشفى خلال الفترة 2013-2015 أدوية خصوصية لمرضى بقيمة 156.4 ألف دينار بعد وفاتهم ولم يتم تسجيلها بالمخزون، من بينها أدوية بقيمة 55.2 ألف دينار أفاد المستشفى بعدم توصله بها رغم أنه تم، حسب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تسليمها لأحد أعوانه.

 

 

وقالت دائرة المحاسبات في تقريرها الرقابي إنّ المستشفى تحمّل كلفة مناولة تحاليل طبية كان بإمكانه القيام بها وذلك بسبب عدم عرض أذون التزود المتعلقة بها على مخابر المستشفى، وبلغت الكلفة على سبيل المثال، 15.2 ألف دينار بعنوان 68 تحليلا خلال الفترة 2016- ماي 2017.

 

وبخصوص فوترة الخدمات واستخلاص المستحقات، بينت دائرة المحاسبات أنّه تم التكفل بمرضى حاملي بطاقات العلاج المجاني دون احترام الإجراءات الموضوعة للغرض بما قيمته 726.7 ألف دينار وهي مصاريف رفض الصندوق الوطني للتأمين على المرض إرجاعها إلى المستشفى، مشيرة إلى أنّه تم تقدير مجموع الخدمات والأدوية المسندة في هذا الإطار بما قيمته 897 ألف دينار، كما تم التكفل بمرضى على أنهم من أعوان الصحة دون ثبوت أحقيتهم بمجانية العلاج حيث بلغت قيمة الخدمات والأدوية المسندة لفائدتهم 86 ألف دينار.

 

1824 مليون دينار ديون عمومية بذمة 1083 مؤسسة

كشفا دائرة المحاسبات أن عدد الشركات التي تخضع حاليا الى نظام انقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية بلغ 1083 مؤسسة قارب اجمالي ديونها لفائدة كل من الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي ومؤسسات أخرى زهاء 1824 مليون دينار مع موفي اكتوبر 2017.

 

وكشفت الدائرة ، في تقريرها السنوى العام لسنة 2018، أن برنامج انقاذ المؤسسات الذي اطلق سنة 1995 وألغي العمل به بموجب قانون الاجراءات الجماعية الذي سن سنة 2016 على ان يتواصل تطبيقه فقط بالنسبة للمؤسسات التي انطلقت بشانها اجراءات التسوية الرضائية او القضائية “ان 2904 مؤسسة استفادت منه الى حد الآن “.

 

وقدمت 414 مؤسسة مطالب للانتفاع بنظام الانقاذ خلال الفترة الممتدة من سنة 2012 الى شهر اكتوبر 2017 وقامت 7 بالمائة منها بالاشعار ببوادر صعوبات اقتصادية في حين ادرجت 20 بالمائة في اطار “التسوية الرضائية” و 73 بالمائة تحت باب “التسوية القضائية”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.