الزعيم حسين آيت أحمد.. مناضل حمل حلم المغرب العربي الكبير للنهاية

 

 

تمر الذكرى الثالثة لرحيل أحد كبار قادة ثورة التحرير الجزائرية، وصناع النضال الديمقراطي في مرحلة ما بعد الاستقلال الزعيم حسين آيت احمد. استطاعت هذه الذكرى ككل مرة أن تجمع حولها ما تبقى من أحلام النضال المغاربي ليس في الجزائر فحسب وإنما في البلدان المغاربية الأخرى كالمغرب وتونس، في فترة تعالت فيها أصوات الداعين إلى وحدة بلدان شمال إفريقيا.

 

نظمت جبهة القوى الاشتراكية “الأفافاس” بقاعة سييرا مايسترا، بالجزائر العاصمة، تجمعا مغاربيا، في ذكرى رحيل زعيمه ومؤسسه، حسين آيت احمد الذي يوافق الثالث والعشرين من ديسمبر، عبر مجموعة من الفعاليات الفكرية والثقافية.

 

تجمع مغاربي لإحياء ذكرى رحيل آية أحمد

الندوة السياسية دعيت لها مجموعة من الأحزاب والشخصيات المغاربية التي تربطها علاقات بالفقيد، مثل  حزب “التكتل” من تونس، والذي يقوده خليل الزاوية، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر، إضافة إلى إدريس لشكر رئيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب، (الحزب الذي أسسه المناضل الراحل عبد الرحيم بوعبيد صديق آيت احمد). وكان اللقاء فرصة لاكتشاف البعد المغاربي في توجهات آية حمد الفكرية والسياسية.

 

 

فقد كان للرجل دور كبير في النضال الديمقراطي وبناء المغرب العربي الكبير الذي حلم به قادة الحركة الوطنية في بلدان شمال إفريقيا.  فآيت أحمد سياسي عريق تربى في صفوف الحركة الوطنية الجزائرية التي كانت متشبعة بالروح المغاربية، وهي التي أنتجت جبهة التحرير الوطني التي دعا بيانها الأول في الفاتح من نوفمبر 1954 إلى “تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي و الإسلامي”، بعد مرحلة التحرير.

 

ومن تونس أبنته المناضلة سهام بن سدرين بالقول إنه “كان زعيما مغاربيا وأستاذ في مدرسة النضال ضد الاستبداد وفي سبيل الوحدة”، وقد سبق للزعيم الاشتراكي المغربي ورئيس الحكومة الأسبق عبد الرحمن اليوسفي أن دعا إلى “تحقيق مشروع حسين آيت أحمد ببناء مشروع الاتحاد المغاربي، لأن أوضاع المنطقة صعبة وتتطلب الوحدة أكثر من أي وقت مضى”.

 

 

مسيرة آيت احمد للتحرير والتنوير

ولد حسين آيت احمد  في26 أوت 1926 في إحدى قرى عين الحمام، بمنطقة القبائل، لعائلة متدينة، حيث كان جده محمد أولحسين “مرابطا” تابعا للطريقة الرحمانية.

 

ويعتبر أحد قادة النضال الوطني، منذر الرعيل الأول للثورة الجزائرية. وكان من المدافعين عن خيار المقاومة المسلحة كطريق للتحرر من الاستعمار، خاصة بعد أحداث  8 مايو 1945. التحق بحزب “الشعب الجزائري” وهو ابن السادسة عشر من العمر، وكان وراء تأسيس المنظمة الخاصة “لوص” التي قامت بأولى العمليات ضد الاستعمار في الجزائر.

 

 

وبالإضافة إلى نضاله السياسي في الحزب، كان آيت احمد دبلوماسيا محنكا قدم خبرته للثورة التحريرية، حيث انبثقت موهبته الدبلوماسية عندما مثل الثورة في مؤتمر باندونغ سنة 1955.

 

وقد برز اسم حسين آيت أحمد إثر حادثة الطائرة التي كانت تقل خمسة من الزعماء الجزائريين من المغرب إلى تونس وقام الجيش الفرنسي بقنصها في السماء كأول عملية قرصنة جوية في التاريخ في 22 أكتوبر 1956. وبقي في السجن إلى غاية إمضاء على وثيقة وقف إطلاق النار سنة 1962.

 

 

دفاع آية أحمد عن التعددية

تعلق الراحل حسين آيت أحمد بالنضال من أجل التعدد الثقافي واللغوي منذ أن كان في الحركة الوطنية، وكان أحد ضحايا الأزمة البربرية سنة 1949 في حزب الانتصار من أجل الحريات الديمقراطية، ثم واصل بعد الاستقلال متبنيا لنفس الأفكار المتعلقة بضرورة الاعتراف باللغة والهوية الأمازيغية في الجزائر. وكان يعتقد أن الاعتراف بهذه الهوية لن يتأتى إلا عبر نظام ديمقراطي يكفل الحريات والتعددية.

 

رفض آيت احمد نزوع الرئيس الأول للجمهورية أحمد بن بلة إلى خياطة دستور أحادي، وكان من الداعيين إلى أولوية السياسي على العسكري، مبدأ كرسه الزعيم الراحل عبان رمضان مهندس مؤتمر الصومام، أرضية سياسية ظل يؤمن بها المرحوم آيت احمد إلى غاية آخر عمره، مما دفعه للقيام بتمرد مسلح سنة 1963 تحت يافطة حزبه “الأفافاس”.

 

 

رغم النفي الإجباري والبعد عن الوطن، ظل آيت احمد مخلصا لأفكاره ولمبادئه السياسية القائمة على التحاور والنقاش لمواجهة أزمة شرعية الدولة في الجزائر. وبقي الراحل حسين آيت احمد يسير حزبه  من سويسرا إلى غاية انسحابه من الحياة السياسية وقيادة الحزب في المؤتمر الخامس سنة 2013. في إعلان مفاجئ ولكن الحزب أبقى عليه رئيسا شرفيا. إلى غاية رحيلة في الثالث والعشرين من ديسمبر 2015.

 

الكاتب: إسلام كعبش

صحفي مختص في الشأن السياسي الجزائري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.