مجتمعسياسةغير مصنف

الشاهد: العلاقة بالسبسي تغيّرت منذ أن منعت إبنه من “العبث” بالدولة

 

بعد أشهر إكتفى فيها بالتصريحات المقتضبة على هامش المناشط الحكوميّة، أجرى رئيس الحكومة يوسف الشاهد حوارا تلفزيا هو الأول من نوعه بعد الأزمة السياسية العاصفة التي ألقت بظلالها على المشهد لأشهر بعد إصرار حزبه نداء تونس على إقالته مسنودا من الإتحاد العام التونسي للشغل ورئاسة الجمهورية في مقابل تمسك بقية الفاعلين بالإستقرار الحكومي.

 

الحوار التلفزي الأوّل من نوعه لرئيس الحكومة بعد ترجيح كفته في الأزمة السياسية الأخيرة من طرف البرلمان هو الأول أيضا بعد تشكل إئتلاف حكومي جديد وبعد بروز الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذية إلى العلن بشكل واضح.

 

الملفّ الإقتصادي والإجتماعي أولويّة

أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حواره التلفزي على ان أولوية عمل الحكومة في المرحلة القادمة هو التخفيض في الاسعار والتقليص من نسبة التضخم، معلنا ان الحكومة ستسلط اقسى العقوبات على المحتكرين.

 

كما لفت الشاهد الإنتباه إلى ان الصعوبات مازالت متواصلة وان مرد التضخم الجباية التي تم اقرارها في قانوني المالية لسنة 2017 و2018، وانه بتقليص العجز في الميزانية ستتقلص نسبة التضخم، مضيفا أن حكومته منعت وصول الأوضاع الى الأسوإ مشيرا الى انها نجحت في التقليص من العجز في ميزانية الدولة الذي قال انه لو تواصل لانهار الاقتصاد الوطني.

 

يوسف الشاهد قال أيضا انه لا يعلم اما إذا كانت مشاريع القوانين عطلت او تم تعطيلها وان سنة 2019 ستكون سنة المشاريع الكبرى.

 

وحول الاصلاحات الكبرى، قال الشاهد ان الحكومة قامت بدورها وان هناك تعطيلا في تمرير مشاريع قوانين أحالتها الحكومة لمجلس نواب الشعب، على غرار مشروع قانون الصرف الذي قال إنه سيمكن من تحسين ايام التغطية من العملة ومشروع قانون الطوارئ الاقتصادية المعطل في البرلمان منذ سنة ونصف.

 

وفي نفس السياق، أشار رئيس الحكومة إلى أن أوليات فريقه منها تخفيض الاسعار والتحكم فيها وتحسين الخدمات الاجتماعية، كاشفا في هذا الصدد ان 4000 طبيبا غادروا تونس وانه لم يقع تعويضهم بسبب صعوبات المالية العمومية وان الحكومة أقرت اجراءات في سبيل تحسين الخدمات الاجتماعية في الصحة والتعليم، ذاكرا على سبيل المثال تحسين وضعية المعلمين النواب.

 

إقصاء النهضة بالإنتخاب

حول الجدل الذي يدور مؤخرا عن علاقته بحركة النهضة قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد “أنا موش متاع النهضة”، مضيفا أن النهضة أتى بها صندوق الانتخابات، مصرحا في هذا السياق “موش انا جبتها للحكم الصندوق جابها” وتابع أن من يريد الحكم دون النهضة عليه أن ينتصر عليها في الانتخابات.
كما شدّد رئيس الحكومة في حواره التلفزي على أنه ينتمي إلى العائلة الديمقراطية التقدمية وأن قناعاته وطنية ويؤمن بالديمقراطية والانتخابات.

 

الرئاسة لا تغريني

ردّا على الكثير من التحاليل والتصريحات الأخيرة التي تحدّثت عن ترشحه للرئاسيات القادمة، خاصة بالتزامن مع الإعداد لإعلان إنطلاق مسار تأسيس حزب سياسي جديد سيكون هو على رأسه، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حواره التلفزي إنّ الترشح لرئاسة الجمهوريّة لا يغريه.

 

وأضاف الشاهد بالقول: “لا أفكر في ذلك وليس من أولوياتي في الوقت الراهن”، متابعا “أعمل جاهدا على مواجهة الصعوبات  الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها تونس في الوقت الراهن..والترشّح ليس الأهم حاليا”.

 

 

خلفيات الصراع مع النداء والتوتر مع الرئاسة

في علاقة بالجدل القائم مؤخرا بشأن الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد ان علاقته برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تغيرت منذ الكلمة التي قدمها يوم 29 ماي 2018 وقال فيها ان حافظ قائد السبسي تسبب في تدمير نداء تونس.

 

من جهة أخرى، أبرز الشاهد ان علاقته بالباجي قائد السبسي ليست متوترة وانها في المقابل تغيرت وان العلاقة بينهما اصبحت تدار استنادا الى أحكام الدستور وكرجلي دولة، مبينا ان التوتر ليس بينه وبين الرئيس وانما بينه وبين حافظ قائد السبسي رئيس الهيئة السياسية لنداء تونس.

 

وقال الشاهد ان مرد خلافه مع السبسي الإبن هو ما وصفه بـ”العبث” الذي قال انه كان يريد ممارسته وانه حال دون تواصله، متهما حافظ قائد السبسي بأنه أراد ان يتصرف في الدولة كملك خاص وان الاطراف التي دعت الى استقالته كانت تريد افتكاك السلطة واخراج الفاسدين من السجون وتأجيل الانتخابات مشددا على انه سيواصل التمسك بمنصبه ما دامت هذه الاهداف موجودة.

 

واعتبر ان حزب نداء تونس انتهى وانه بشكله الحالي لا يشبه الحزب الذي قال انه “ناضل” فيه هو ومئات الاشخاص الاخرين وعلّق حتى على المؤتمر الإنتخابي المنتظر للنداء بالقول انه لن يعقد معتبرا ان الحديث عن ذلك “خرافة امي سيسي” وانه لو عقد فانه سيكون على المقاس” مشددا على ان نداء تونس تحول الى مجموعة من الاشخاص تتصرف في باتيندة.

 

 

معارضة بلا رؤية

في حواره التلفزي أجاب يوسف الشاهد على سؤال يتعلّق بالإنتقادات التي توجه إلى فريقه الحكومي والإئتلاف الحكومي الجديد والمتعلّقة خاصة بغياب الرؤية والمشاريع والحلول بالقول: “شكون ايقول علينا ماعناش رؤية .. المعارضة؟ المعارضة هي الي ماعندهاش رؤية”.

 

وفي نفس السياق، تجاهل رئيس الحكومة التعليق على بعض الإتهامات التي توجه نحو حكومته خاصة في الفترة الأخيرة وبالتزامن مع مناقشة قانون المالية لسنة 2019 تحت قبة مجلس النواب، من خلال التأكيد على أنّ الإصلاحات الكبرى والأولويات في العمل الحكومي أصبحت واضحة الملامح وأنّ أسباب تعطّل القيام بها قد أصبحت أيضا واضحة، مشيرا إلى أن فريقه على أتم الإستعداد للشروع في هذه الإصلاحات السنة القادمة.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.