مجتمعسياسةغير مصنف

معطى خطير جدّا ورد على لسان الشاهد وتجاهله الجميع

 

 

بعد سبعة أشهر على آخر حوار تلفزي له، بثّت إحدى القنوات التلفزية التونسية الخاصة حوارا مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد أدلى فيه بدلوه في جملة من القضايا التي تثير الجدل في الفترة الأخيرة، خاصّة بعد الأزمة السياسية الأخيرة والإنتقادات الواسعة لقانون المالية لسنة 2019، مع بعض القضايا العالقة الأخرى.

 

رئيس الحكومة، الذي بدا متفائلا نسبيا بانفراج الأزمة السياسية الأخيرة ومصرّا على تثبيت أهداف العمل الحكومي للمرحلة القادمة، تحدّث أيضا عن تفاصيل وخلفيات الأزمة السياسية الأخيرة بينه وبين حزبه نداء تونس وبينه وبين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ليكشف بعض المعطيات التي برزت في الفترة الأخيرة مؤشرات كثيرة تؤكّد صحّتها.

 

أخطر ما ورد في الحوار التلفزي

الحوار التلفزي لرئيس الحكومة تطرّق إلى الكثير من النقاط الساخنة والحساسة، غير أنه تطرّق بشكل ما إلى نقطة في غاية من الخطورة تتعلّق بخلفيات الصراع الذي دار مؤخرا بينه وبين المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي ولا يزال متواصلا بأشكال أخرى حتى بعد حسم المسألة من طرف مجلس نواب الشعب.

 

الشاهد قال ان مرد خلافه مع السبسي الإبن هو ما وصفه بـ”العبث” الذي قال انه كان يريد ممارسته المدير التنفيذي للنداء وانه حال دون تواصله، متهما حافظ قائد السبسي بأنه أراد ان يتصرف في الدولة كملك خاص وان الاطراف التي دعت الى استقالته كانت تريد افتكاك السلطة واخراج الفاسدين من السجون وتأجيل الانتخابات مشددا على انه سيواصل التمسك بمنصبه ما دامت هذه الاهداف موجودة.

 

رغبة في تأجيل الإنتخابات لا تزال متواصلة، هو أخطر ما ورد على لسان رئيس الحكومة على الإطلاق على إعتبار ذلك تهديدا مباشرا للمسار الديمقراطي في البلاد وخرقا واضحا للدستور كما أنه محاولات للعبث بالدولة وبالثورة وعلى وجه الخصوص محاولة تتجاوز الإرباك إلى الدفع نحو إستعادة ممارسات بالية للنظم المستبدّة التي تسبق فيها مصالح شخصية المصلحة الوطنيّة.

 

 

 

مؤشرات تؤكّد وجود المسعى

ما ورد على لسان رئيس الحكومة بصريح العبارة، برزت في المشهد خلال الأسابيع الأخيرة عدّة مؤشرات تؤكّد صحّة وجوده. فالكثير من المواقف والممارسات السياسية باتت تهدف بشكل أو بآخر إلى منع تنظيم الإستحقاقات الإنتخابية المنتظرة في نهاية سنة 2019 أو على الأقل عزل الطرف الأقوى حاليا وهو حركة النهضة قبل الوصول إلى ذلك التاريخ.

 

عبر محاولات إفتعال أزمة سياسية وحالة من الإنفلات الإجتماعي والسياسي أو عبر التلكّؤ في إستكمال تركيبة الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات تحاول أطراف بعينها تأجيل موعد الإنتخابات التشريعية والرئاسية القادمة بسبب أزمة داخلية تهز هذه المكونات خاصة بعد فشلها في الإنتخابات البلدية الأخيرة وعدم قدرتها على ترتيب صفوفها مجددا.

 

كما أنه وعبر إستعادة عناوين وشعارات إستئصالية أوعبر إعادة فتح ملفات بعضها يعود إلى عقود من الفساد والإستبداد تحاول بعض المكونات خلق حالة من الفوضى والتوتر في المشهد غايتها إمّا تأجيل الإنتخابات أو على أقلّ تقدير محاولات تشويه وشيطنة طرف بعينه قبل الوصول إلى المحطّة الإنتخابية في سعي واضح لعزل ذلك الطرف عن قاعدته الإنتخابية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.