كتلة النهضة الأكثر إنضباطا.. 34 نائبا من نداء تونس تغيّبوا عن كلّ الجلسات النيابية طيلة شهر

 

في مفتتح السنة البرلمانية الأخيرة للمجلس النيابي الحالي في تونس قبل الإنتخابات التشريعية القادمة المنتظرة في نهاية سنة 2019 إتّجهت كل الأنظار صوب باردو، حيث إستعاد مجلس النواب مركزيته في المشهد، بعد الإحتكام إليه في الأزمة السياسية الأخيرة التي هزّت البلاد، وبحكم الظرفية التي تمر بها تونس والتي فرضت مركزية دور نواب الشعب.

 

مجلس نواب الشعب التونسي ظلّ في السنوات الأربع الفارطة في مرمى حملات كبيرة لترذيله، شأنه شأن النخب السياسية والأحزاب والحياة السياسية برمتها، خاصة مع بروز محاولات لتغييب المجلس النيابي ودوره، بالتزامن مع الدعوات للعودة إلى النظام الرئاسي.

 

غير أن بعض التشويه الذي طال السلطة التشريعية كان مصدره أعضاء المجلس أنفسهم.

 

34 نائبا تغيّبوا شهرا كاملا

من أبرز الإنتقادات التي تواجه العمل البرلماني الغيابات المتكرّرة للنواب عن مواكبة الأشغال التشريعية من أشغال اللجان، وصولا إلى الجلسات العامة، خاصة بعد أن تكرّر رفع الجلسات في كثير من المرّات بسبب عدم توفّر النصاب.

 

في شهر نوفمبر الفارط، وعلى الرغم من أهمية النقاشات حول بنود قانون المالية لسنة 2019، أكّد تقرير مواكبة الأشغال البرلمانية الذي تصدر منظمة البوصلة غير الحكوميّة تغيّب 34 نائبا من كتلة نداء تونس عن كل الجلسات العامة، في تجاهل واضح لأدوارهم النيابية وفي تنكّر فاضح للناخبين الذين صوتوا لهم لتمثيلهم في تلك النقاشات التي تدور تحت قبة المجلس.

 

غيابات نواب نداء تونس أو الكثيرة ليست الأولى من نوعها فقد أوردت التقارير التي أصدرتها منظمة البوصلة باستمرار أن من أقل اعضاء الكتل البرلمانية إلتزاما بمتابعة الأشغال البرلمانية والمشاركة فيها هم أعضاء من كتلة نداء تونس التي تعاني من هزات متتالية بعد أن تدحرجت إلى المرتبة الثانية على خلفيّة الإستقالات المتتالية من عضويتها.

 

 

النهضة الأكثر إنضباطا

تقرير منظمة البوصلة حول مواكبة النواب للأشغال البرلمانية لشهر نوفمبر الفارط أو تقارير المنظمة للأشهر السابقة تضع حركة النهضة على رأس قائمة أكثر الكتل النيابية إنضباطا ومشاركة في الأشغال البرلمانيّة منذ إنتخاب مجلس نواب الشعب الحالي نهاية سنة 2014.

 

حتى في شهر نوفمبر 2018، الذي شهد أقل نسبة مشاركة في الأشغال البرلمانية من طرف النواب، كان نواب حركة النهضة الأكثر متابعة، خاصة بعد أن تحولت كتلة النهضة إلى الكتلة الأولى برلمانيا والكتلة الأكثر إنضباطا وإستقرارا في آداءها تحت قبة باردو.

 

الأنظار مازالت نحو باردو

بعد أشهر من الأزمة السياسية الخانقة التي ألقت بظلالها على المشهد، تمكّن مجلس نواب الشعب قبل نحو شهر ونصف من حسم الخلاف الحاصل بين رأسي السلطة التنفيذية من جهة وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه نداء تونس من جهة أخرى، بعد منح النواب ثقتهم للتحوير الوزاري الأخير.

 

حسم الأزمة السياسية بين يوسف الشاهد وحزبه ليس آخر الأدوار المهمة للمجلس النيابي في هذه المرحلة الحساسة قبل سنة من تسليم المشعل إلى تركيبة برلمانية جديدة. فالأنظار مازالت متجهة نحو المجلس في إختبارين مهمين جدّا، تكريسا لمعالم مسار الإنتقال الديمقراطي في البلاد، تتعلّق الأولى بتركيبة الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات أمّا الثانية فتتعلق بتركيبة المحكمة الدستورية المعلّقة منذ ثلاث سنوات.

الكاتب: توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.