فورين بوليسي الأمريكية: السيسي ليس مبارك.. هو أسوأ بكثير

 

ذكرت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية في تقرير أصدرته تحت عنوان “السيسي ليس مبارك… إنه أسوأ من ذلك بكثير”، Sisi Isn’t Mubarak. He’s Much Worse، أن مصر قد واجهت قمعا فظيعا خلال فترة حكم ناصر والسادات ومبارك، لكن لا شيء يشبه قسوة اليوم المتواصلة.

 

وقالت فورين بوليسي أن  “السيسي” يعد الامتداد المنطقي للنظام الذي كان قائما منذ أن أعلن الضباط الأحرار عام 1953 إلغاء الملكية وإنشاء الجمهورية مكانها، ولكن كان لدى “جمال عبد الناصر” رؤية، وكان محبوبا على نطاق واسع، وكافح “السادات” لإقناع المصريين بـ “دولة المؤسسات”، والتحول إلى اقتصاد تجاري، لكنه كان “بطل العبور” عام 1973، ما منحه الشرعية على الأقل لفترة من الوقت، ولم يكن لدى “مبارك” أي رؤية، لكن بمرور الوقت، تعلم كيف يدير مصر.

 

 وتابعت أنه  بالطبع كان هناك قمع فظيع خلال عصور “ناصر” و”السادات” و”مبارك”، لكنه لم يكن مثل القسوة المستمرة التي ميزت فترة “السيسي” حتى الآن، والتي تجاوزت تصور العقل البشري من قمع للطلاب والصحفيين والناشطين والأجانب، وكذلك أعضاء جماعة الإخوان، فيما يتعلل أنصار السيسي الذي صور على أنه مبارك آخر تناول المنشطات لممارسة القمع، أنهم يحمون البلاد من جماعة “الإخوان المسلمين” والتطرف، لكن الحقيقة أن القبضة الأمنية تستهدف الجميع.

 

رئيس مثير للدهشة

وعبرت فورين بوليسي، عن استغرابها من موقف السيسي المثير للدهشة، قائلة إن الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”، قد أثار  الدهشة في الأسابيع القليلة الماضية، حين أدلى بتصريحات يبدو أنها تفوقت على تصريحات “ترامب”، وذلك خلال كلمة تلفزية، قال فيها باللهجة العامية المصرية  “الحكاية كانت كده، واحنا كنا كده وعلى الرغم من كده، عملنا كده”، مضيفا  أن هذه “هي المعجزة”.

 

هل يحكم السيسي فعلا؟

فورين بوليسي تساءلت في تقريرها عما إذا كان “السيسي” يئن تحت الضغط الاستثنائي المتمثل في كونه مسؤولا عن بلد تبدو غير قابلة للحكم، مضيفة أنه من الصعب أن ندعي أن “السيسي” يحكم فعليا، حتى لو أنه نجح في تنفيذ بعض السيطرة السياسية منذ وصوله إلى السلطة، لكنه في الواقع، يواجه أزمة سلطة، ويبدو أنه غير قادر على استخدام السلطة التي يمتلكها بالفعل.

وبحسب الصحيفة، فإن السيسي، يتمتع بحصانة من مؤيديه الذين يمهدون الطريق أمام بقاءه كرئيس، بعد انتهاء فترتي الرئاسة المحددتين دستوريا، ويصرون على أن تمديد فترة رئاسته أمر ضروري لتعزيز كل التغييرات الإيجابية التي أجراها منذ وصوله إلى السلطة في يوليو/جويلية عام 2013، وهم يدعون أن الاقتصاد يتعافى، وأن تطوير البنية التحتية جار، وأن الاستقرار والوضع الدولي للبلاد في تحسن.

أنصار السيسي يريدون تعديل دستور عام 2014، إما لتمديد فترة ولايته  أو ربما إلغاء القيود على نمديد فترات الرئاسة بشكل كامل، رغم أنهم كانوا قد تعهدوا في فترات سابقة بأن هذا لن يحدث أبدا.

 

مصر بين القمع وغلاء المعيشة

الصحيفة لفتت إلى أن التاريخ يعيد نفسه، وأنه على الرغم من مرور 8 أعوام على الربيع العربي، فإن مصر لم تنحرف في الواقع عن مسارها الاستبدادي، حيث يقول نقاد “السيسي” إن مصر صارت قمعية بعمق، وأن حديث أنصار النظام يفتقد المصداقية، ويتفق خصومه، في مصر والخارج، على أن البلد قد تغيرت، لكنهم يصورون حقيقة مظلمة للغاية لهذا التغيير والاستقرار الصوري المبني على الخوف من قبل الأجهزة الأمنية التي تعمل ما يحلو لها مع إفلات كامل من العقاب.

ونظرا لفشله في تقديم رؤية إيجابية، وفي تنفيذ الوعود التي أطلقها، فإن “السيسي” لا يكسب ولاء المصريين، واضطر الرئيس وجهازه إلى الاعتماد بشكل شبه حصري على الاعتقالات والتخويف والعنف، وحتى القتل، في محاولة لثني مصر، وفق إرادتهم.

 

 

علاوة على القمع والخوف من الأجهزة الأمنية، فالشعب المصري يكافح من أجل احتياجاته الأساسية، حيث جعل “السيسي” المعيشة أكثر تكلفة، وتخفي مؤشرات الاقتصاد الكلي الإيجابية، التي تروج لها الحكومة، وخاصة النمو، الديون غير المستدامة التي اعتمدت عليها الحكومة من أجل صناعة صورة رقمية جيدة لاقتصادها.

وأوضحت الصحيفة أنه في الأشهر الـ 6 الماضية، اضطر المصريون إلى تحمل نقص “البطاطس” وندرة المياه، وعوضا عن البحث عن حلول جذرية  لمعالجة القضايا الملحة التي أبرزتها مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في السكن مؤخرا، هاجمتها الحكومة وهاجمها الأشخاص الذين أجرت معهم مقابلات في سياق بحثها.

وختمت فورين بوليسي أنه في غضون أسابيع قليلة، تأتي الذكرى السنوية لانتفاضة 25 يناير/كانون الثاني التاريخية، ولا شك أنها سوف تحضر في شكلين متناقضين، الرثاء الحالم للأماني الضائعة، أوالاحتفال بما تم إنجازه. وبالنظر إلى الشعار الرئيسي الذي شكل هوية تلك الانتفاضة، “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”، فإن أيا من تلك المطالب لم يتحقق بشكل حقيقي، ولم تعرف مصر سوى تصريحات التقدم والإنجاز التي يطلقها “السيسي” والمبنية على السلطوية وحدها بلا أي شيء آخر.

الكاتب: وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.