مجتمعسياسةغير مصنف

القمة العربية القادمة في تونس أمام قضايا حارقة: فلسطين والثورة والحريات

This post has already been read 13 times!

 

تستعدّ تونس لاحتضان القمة العربية المنتظرة في شهر مارس القادم، وقد انطلقت رئاسة الجمهورية التونسية بتوزيع دعوات الحضور للزعماء والرؤساء العرب منذ أيام عن طريق وزيري الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي والدفاع عبد الكريم الزبيدي.

 

قمّة عربيّة هي الأولى من نوعها في تونس بعد الثورة في ظلّ تواصل الأزمات المتتالية التي هزت المنطقة العربيّة منذ الربيع العربي، وموجة الثورات المضادّة التي أربكت عملية الانتقال الديمقراطي، وصولا إلى خطط التصفية المتعددة الأبعاد للقضية الفلسطينية، ناهيك عن الأزمة الخليجيّة الأخيرة التي أجهزت على مجلس التعاون الخليجي.

جدل حول الأسد

مع بداية توجيه الدعوات للحضور للقمة العربية المقبلة، استقطبت دعوة بشار الأسد الكثير من الجدل. حيث ذهب البعض إلى أن تلك الدعوة هي الأولى من نوعها التي وجهت للرئيس السوري منذ إندلاع الثورة السورية وما تلاها من أحداث.

رئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي كان قد وعد في حملته الإنتخابية سنة 2014 بإعادة العلاقات مع سوريا بعد إعلان قطعها سنة 2012 من طرف الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي، غير أن مؤسسة الرئاسة لا تنفي ولا تؤكّد هذا المسعى في الأيام الأخيرة.

القيادي في نداء تونس عبد العزيز القطي كشف في تصريحات صحفيّة عن وجود مساعي من طرف السبسي لإقناع أعضاء جامعة الدول العربية بدعوة الأسد إلى قمة تونس القادمة. وهو ما يفسر إلقاء وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي   الكرة في ملعب مؤسسات الجامعة العربيّة وهياكلها.

 

 

 

 

قمة القضايا الحارقة

تأتي القمة القادمة والرسمية العربية في أتعس أحوالها، والجامعة نفسها في حاجة إلى الترميم والإصلاح ومواكبة روح العصر. وليس أدل على ذلك إلا قمة البحر الميّت التي كانت مثارا للإحباط والسخرية وعدسات التصوير تنقل صور النيام من الحكام العرب.

 

وتنعقد القمة العربية القادمة في تونس في ظل أوضاع عربية شديدة التعقيد، سيكون نجاح القمة ولاشك مرهونا بحسمها والبت فيها، ومنها لجم الصلف الصهيوني في الأراضي المحتلّة، والحرب العبثية في اليمن، والتداعيات الخطيرة لاغتيال خاشقجي.. وهي قضايا من المستبعد أن توضع على جدول أعمال القمة، مما من شأنه أن يخفض من سقف التوقعات.

وهو ما من شأنه أن يؤثر على فحوى اليبان الختامي لقمة لا يمتلك زعماؤها ناصية مصيرهم، مما سيرجح الشجب والتنديد والتعبير عن “القلق”.

 

 

تحت الضغط

وينتظر بعد الأزمات العميقة التي تعصف بالمنطقة العربية، والمتغيرات الكثيرة التي حدثت في السنوات التي تلت الربيع العربي، قد تجري القمّة العربية القادمة في تونس تحت ضغط الشارع التونسي الذي أصبح يعيش بعد ثورة الياسمين حالة في ظل نظام ديمقراطي تحت دستور ضامن للحريات.

الشارع التونسي الذي رفض استقبال ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والذي يبدي انحيازا مستمرا للقضية الفلسطينيّة، والرافض لعرّابي الثورات المضادّة في المنطقة، لن يكون حتما سعيدا باحتضان بلاده لقمّة قد تخذل الشعوب العربيّة.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.