مجتمعغير مصنف

الاحتجاجات المتواصلة في السودان تبثّ الرعب في النظام المصري

This post has already been read 18 times!

 

 

لليوم الرابع على التوالي تعيش مدن سودانية على وقع حراك إحتجاجي متنامي يرفع شعارات “الشعب يريد إسقاط النظام” و”ثورة الجياع” و”تسقط حكومة الحرامية” بسبب إرتفاع اسعار السلع الأساسية في البلاد وتدهور مستوى المعيشة والمقدرة الشرائية للسودانيين في السنوات الأخيرة.

 

حراك إحتجاجي تطور بسرعة هذه المرّة إنطلاقا من محافظة عطبرة ليصل إلى العاصمة الخرطوم ردّت عليه قوات الأمن والجيش السوادانية بالغاز المسيل للدموع وبالرصاص الحي الأمر الذي أودى بحياة أكثر من ثمانية متظاهرين حدّ الآن وفقا لشهود عيان ومنظمات حقوقيّة.

 

صمت مصري بأوامر سياديّة

رغم دخول الإحتجاجات السودانية يومها الرابع، وعلى الرغم من التدول المكثّف لمقاطع فيديو توثق الإحتجاجات، إلى جانب تصدّر أخبارها للصفحات الأولى لكبريات الصحف في العالم ولعناوين نشرات الأخبار، يلاحظ المتابع للإعلام المصري تجاهلا واضحا لما يحدث في السودان، على الرغم من كونه بلدا حدوديا مع مصر.

 

تجاهل غريب تؤكّده نشرات الأخبار على القنوات المصرية. غير أن بعض التقارير الصحفية نقلت عن مصادر مصرية أن هناك تعليمات صدرت من جهات سيادية، وهي أساسا المخابرات والرئاسة، بتجاهل ما يجري في السودان، وعدم نقل أي صور أو أخبار للاحتجاجات في القنوات التي تشرف عليها المخابرات أو الصحف القومية، لحين إشعار آخر.

 

وفي نفس السياق، أكّد مصدر في صحيفة الأهرام أن هناك تعليمات مماثلة صدرت لرؤساء التحرير بعدم التعامل مع أحداث السودان، سواء بالسلب أو الإيجاب، أو من قريب أو بعيد، لأسباب قال إنها ربما تتعلق بالوضع في مصر، أو العلاقات بين البلدين.

 

بشكل واضح، تؤكّد الأخبار الواردة من مصر وجود تخوّفات وحالة من الرعب تسكن النظام المصري من إنتقال عدوى الإحتجاجات الإجتماعيّة إلى البلاد، خاصة بعد أن سجنت مصر مواطنا بسبب إرتدائه لسترة صفراء في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع إحتجاجات السترات الصفراء الفرنسية، في بلد قد بات يجرّم التظاهر رسميا منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في إنقلاب عسكري نفذه مطلع صائفة 2013 على أول رئيس منتخب ديمقراطيا لمصر بعد ثورة 25 يناير.

 

 

 

ثورة في السودان؟

تتواصل لليوم الرابع على التوالي الإحتجاجات التي تعم مدنا سودانيّة، رغم إعلان الحكومة حظر التجول وحالة الطوارئ في نحو ربع ولايات البلاد، خاصة بعد سقوط قتلى في مواجهات عنيفة بين المحتجين وبين عناصر الأمن والجيش السوادانية.

 

الإحتجاجات السودانية، الأكبر في البلاد منذ خمس سنوات، محركها إجتماعي بالأساس، غير أنها ترفع شعارات سياسية واضحة وعاد معها الشعار الأبرز للثورات العربية “الشعب يريد إسقاط النظام”، بالتزامن مع مساع رامية لتغيير الدستور من أجل السماح لعمر البشير بالبقاء في السلطة.

 

رغم تعطّل خدمة الربط بشبكات الأنترنت في أكثر من محافظة فإنّ المحتجين السودانيين قد تمكّنوا من كسر التعتيم ولا يزالون يملؤون الشوارع، في حركة إحتجاجية مترامية ضدّ الحكومة وضدّ غلاء الأسعار في البلاد،وقد تمكنوا من كسب تعاطف واسع من نشطاء وحقوقيين عرب كثر تتالت تغريداتهم المؤيدة للسودانيين على شبكات التواصل الإجتماعي.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.