في مؤتمره الخامس حزب العمّال يخسر جزءا من كوادره بسبب غياب الديمقراطيّة

 

 

ينتظم هذه الأيام بتونس المؤتمر الوطني الخامس لحزب العمال، وهو الأوّل من نوعه بعد تخلّي الحزب عن صفة “الشيوعي” في ظرف خاص يمرّ به الحزب داخل هياكله، وفي إطار الجبهة الشعبية، مع تواتر الأخبار عن تنامي الخلافات بين قيادته وقيادات مكونات الجبهة الأخرى وخاصة حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد.

 

ليس حدثا وطنيا

على الرغم من كونه واحد من أقدم الأحزاب في تونس، ومن بين مكونات العائلة اليسارية لعقود من الزمن، إلاّ أنّ المؤتمر الوطني الخامس لحزب العمال مر في صمت دون أن ينتبه إليه أحد لولا بعض التصريحات المثيرة التي أدلى بها حمة الهمامي في افتتاح المؤتمر لبعض وسائل الإعلام.

 

مؤتمر حزبي مهم بالنظر إلى السياق العام الذي تمر به البلاد، ولكنّ منظميه فشلوا في تحويلة إلى حدث وطني، مثل ما هو الحال بالنسبة إلى أحزاب أخرى، حيث بدا الحدث لا خارج اهتمام الرأي العام التونسي فحسب، بل كذلك خارج اهتمام الساحة الإعلامية بمختلف وسائلها وتوجهاتها. عكس المؤتمر الرابع الذي مثل حدثا بارزا إلى حد ما.

 

وعلى الرغم من أنّ الجبهة الشعبية ومكوناتها تؤكّد في كل مرّة أنها “جاهزة لتسلم الحكم” إلاّ أنّ المؤتمر المتواضع لحزب العمال الذي يعدّ من أكبر مكونات الجبهة، يعكس حالة من الوهن والأزمة صلب الحزب نفسه وصلب الجبهة أيضا، خاصة بعد تتالي الهزائم الإنتخابية، والعجز الواضح عن تطوير أساليب العمل والممارسة السياسية، ناهيك عن الهوية السياسية المعبرة عن الحزب نفسه.

 

 

بيروقراطيّة وتفكّك

بعد تأسيس إئتلاف الجبهة الشعبية في تونس بأشهر دار حديث كثير بين عدد كبير من الشخصيات المنخرطة في مسار توحيد جهود التشكيلات القومية واليسارية في جبهة إنتخابية موحّدة عن تخوفات من انفراد طرف بالرأي والقرار ومن تحوّل الجبهة ومكوناتها إلى بيروقراطية ثقيلة عاجزة عن التطور وعن بلورة خطاب سياسي يمكنها من التطوّر والبقاء وهي المخاوف التي ثبت وجودها بسرعة ما أدّى إلى إستقالات متتالية من قيادة الجبهة الشعبية تلتها استقالات أخرى من بعض مكوناتها.

 

بعد الإنتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 بدا واضحا أن حزب العمال يمرّ بأزمة خانقة بسبب ما اعتبره عدد من نشطاء الحزب “سطوة الجيلاني الهمامي على هياكل الحزب” وهو ما دفعه إلى إصدار قرارات تجميد كثيرة ترتبت عنها استقالات تم أغلبها في صمت.

 

بعد التقييم الداخلي لنتائج الجبهة الشعبية ولأداء الحزب إثر الإنتخابات البلديّة الأخيرة، تسرّبت عديد الأخبار عن خلافات حادّة صلب قيادة الجبهة الشعبية، وأخرى أكثر حدّة صلب قيادة حزب العمال، بعد تداول أسماء لقيادات بارزة وتاريخيّة تم تجميد عضويتها، وأخرى ابتعدت عن المشهد غضبا واحتجاجا، غير أن إنطلاق أشغال المؤتمر الوطني الخامس كشف ماهو أكثر من ذلك.

 

مع إنطلاق أشغال المؤتمر الوطني الخامس لحزب العمال أصدر 146 قياديا جهويا ووطنيا بيانا أعلنوا فيه قرار مقاطعتهم لأشغال المؤتمر بسبب ما اعتبروه بيروقراطية التسيير وغياب الأساليب الديمقراطية في إدارة الإختلاف صلب الحزب.

 

تهم مثيرة وجهت لقيادة حزب العمال من طرف قائمة مطولة من الذين اختاروا المقاطعة، غير أن الإثارة لم تقف عند هذا الحدّ فالقائمة الإسمية للموقعين على عريضة المقاطعة قد شهدت وجود أسماء بارزة على رأسها عبد الجبار المدوري رئيس تحرير صحيفة صوت الشعب إلى جانب النائب الحالي بمجلس نواب الشعب عبد المومن بالعانس.

الكاتب: توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.